مقالات

تصريح، جليل هاشم البكاء يقول، المساس بسلاح حزب الله تهديد لامن لبنان ومستقبله …

حزب الله الأكثر مصداقية في الحرص على لبنان … بوصلة المواقف …

في خضمّ الأزمات المتراكمة التي تعصف بلبنان، وتحت وطأة الضغوط الإقليمية والدولية، يبرز سؤال جوهري يتعلق بمن يملك فعلاً مشروع حماية الوطن وصون سيادته. وبين تعدد الأطراف واختلاف الخطابات، يثبت حزب الله نفسه كأحد أكثر الجهات اللبنانية مصداقية في التعامل مع قضية السلاح، ليس بوصفه أداة نفوذ داخلي، بل كوسيلة ردع في وجه التهديدات المستمرة.

لقد نشأ سلاح المقاومة في سياق احتلال واضح مارسه إسرائيل لأجزاء من الأراضي اللبنانية، ولم يكن ترفاً سياسياً أو مشروعاً حزبياً ضيقاً، بل كان استجابة واقعية لفراغ أمني وعجز دولي عن حماية الأرض والشعب. ومنذ ذلك الحين، ارتبط هذا السلاح بهدف واضح: الدفاع عن لبنان ومنع تكرار الاعتداءات، وهو ما تؤكده التجارب الميدانية، حيث شكّل عامل توازن حقيقي في مواجهة التفوق العسكري للعدو.

في المقابل، تظهر مفارقة لافتة في خطاب بعض الأطراف اللبنانية التي تنادي بنزع سلاح المقاومة، بينما تغض الطرف أو تبرر بشكل مباشر أو غير مباشر امتلاك العدو لأعتى ترسانة عسكرية، بل وتنسق سياسياً مع قوى داعمة له. هذا التناقض يطرح تساؤلات حول الأولويات: هل الهدف فعلاً حماية الدولة، أم إضعاف عنصر القوة الوحيد الذي أثبت قدرته على ردع الاعتداءات؟

إن الدعوة إلى نزع سلاح حزب الله في ظل استمرار التهديدات، لا يمكن فصلها عن سياق أوسع يسعى إلى إعادة لبنان إلى دائرة الانكشاف الأمني. فالتاريخ القريب يبيّن أن أي فراغ في ميزان الردع يُستغل سريعاً من قبل العدو، وأن الخاسر في نهاية المطاف ليس طرفاً دون آخر، بل كل اللبنانيين، بمن فيهم أولئك الذين يعادون المقاومة أو يختلفون معها سياسياً. فالعدو، بطبيعته، لا يميّز بين حليف وخصم حين تتاح له فرصة فرض الهيمنة، وغالباً ما يتحول حتى المتعاونون معه إلى أوراق مستهلكة يتم التخلي عنها.

أما الاتهامات المتكررة بأن الحزب يعمل لصالح إيران، فهي تندرج في إطار الحرب النفسية والإعلامية التي تهدف إلى تشويه صورة المقاومة وتقويض ثقة الناس بها. هذه الاتهامات، في كثير من الأحيان، تُستخدم كغطاء لصرف الأنظار عن علاقات وتنسيقات تقوم بها أطراف أخرى مع جهات خارجية، بعضها لا يخفي دعمه للعدو أو انسجامه مع سياساته. والحقيقة أن معيار الحكم يجب أن يكون في النتائج: من الذي دافع عن الأرض؟ ومن الذي أسهم في ردع العدوان؟ ومن الذي حافظ على كرامة البلد في أصعب الظروف؟

لقد كان حزب الله ومازال أحد أبرز الفصائل التي ساهمت وتساهم في إفشال المشاريع التي تستهدف لبنان والمنطقة، سواء عبر الاحتلال المباشر أو عبر محاولات التفكيك الداخلي. وهذه الإنجازات لم تكن مجرد شعارات، بل حقائق ميدانية غيّرت موازين القوى وفرضت معادلات جديدة.

في النهاية، تبقى مسألة السلاح في لبنان قضية سيادية بامتياز، لا يمكن مقاربتها بمعزل عن التهديدات القائمة. وأي طرح يسعى إلى تجريد البلد من عناصر قوته دون توفير بديل حقيقي وفعّال، هو طرح يغامر بمستقبل لبنان. وبين الضجيج السياسي والتجاذبات، يبقى المعيار الأصدق هو من يثبت بالفعل، لا بالقول، أنه الأحرص على سلامة الوطن وكرامته وسيادته.

جليل هاشم البكّاء

زر الذهاب إلى الأعلى