صدى مصر

ناجى الشهابي: بناء الإنسان لا يقل أهمية عن بناء الطرق والكباري

أكد النائب ناجى الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن فلسفة التعديلات التي تقدم بها على مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة انطلقت من رؤية وطنية تستهدف تعزيز كفاءة الخطة وتحقيق أعلى عائد ممكن من الموارد والإمكانات المتاحة، وليس الاعتراض من أجل الاعتراض.
وأوضح الشهابي، خلال كلمته بالجلسة العامة لمجلس الشيوخ أثناء مناقشة مشروع الخطة، أن أولويات هذه التعديلات تمثلت في حماية أصول الدولة المصرية والحفاظ عليها وتنميتها ومنع أي ممارسات قد تؤدي إلى إهدارها أو التفريط فيها، باعتبارها ملكًا للشعب المصري وللأجيال القادمة، إلى جانب ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة وتعزيز الشفافية والإفصاح وتوفير المعلومات اللازمة لقياس الأداء ومتابعة تنفيذ الخطة، بما يمكن البرلمان من أداء دوره الرقابي ويعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
وأشار رئيس حزب الجيل الديمقراطي إلى تقديره الكامل لما حققته الدولة المصرية خلال السنوات الماضية من إنجازات ضخمة في مجال البنية الأساسية، مؤكدًا أن مصر شهدت طفرة غير مسبوقة في إنشاء الطرق والمحاور والكباري وشبكات النقل الحديثة والمدن الجديدة وتطوير الموانئ والمطارات والمرافق العامة، وهو ما وفر أساسًا قويًا لدعم الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات وتحسين مستوى الخدمات.
وأضاف الشهابي أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز بصورة أكبر على بناء الإنسان المصري، مؤكدًا أن التنمية الحقيقية لا تقوم على بناء الحجر فقط، وإنما على التوازن بين بناء الحجر وبناء البشر، من خلال الاستثمار في التعليم والصحة والبحث العلمي والوفاء بالاستحقاقات الدستورية المقررة لها.
وشدد على أن الدستور ألزم الدولة بتخصيص نسب محددة للإنفاق على التعليم والصحة والبحث العلمي، وأن احترام الدستور الذي أقسم الجميع على الالتزام به يقتضي تنفيذ هذه الالتزامات باعتبارها واجبًا دستوريًا وليست أهدافًا مؤجلة، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن يبدأ من المدرسة والجامعة والمستشفى ومراكز البحث العلمي.
وفي سياق متصل، أعرب ناجى الشهابي عن أسفه لعدم تضمن مشروع الخطة رؤية واضحة لإنصاف أصحاب المعاشات الذين تضرروا بشدة من موجات التضخم وقرارات التعويم المتعاقبة، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية لمعاشاتهم تراجعت بصورة كبيرة، وأن القوة الشرائية للمعاشات تآكلت بما يقارب 600% خلال السنوات الماضية.
وأكد أن أصحاب المعاشات شريحة وطنية عظيمة أفنت عمرها في خدمة الوطن وأسهمت في بناء مؤسساته، ومن حقها أن تحظى بحياة كريمة وحماية اجتماعية عادلة، مطالبًا ببرنامج واضح لتعويضهم عن جانب من الخسائر التي لحقت بمعاشاتهم وربط الزيادات الدورية بمعدلات التضخم الفعلية للحفاظ على قدرتها الشرائية.
وحذر الشهابي الحكومة من المضي في تنفيذ ما أعلنه رئيس مجلس الوزراء بشأن التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، مؤكدًا أن هذه السياسة تحمل مخاطر اجتماعية واقتصادية جسيمة في ظل الارتفاعات المتواصلة للأسعار وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.
وقال رئيس حزب الجيل الديمقراطي إن الدعم النقدي يفقد قيمته الحقيقية مع كل موجة تضخم أو ارتفاع جديد في الأسعار، بينما يوفر الدعم العيني قدرًا أكبر من الحماية للفئات الأكثر احتياجًا، مؤكدًا أن أي مساس بحقوق محدودي الدخل أو تحميلهم أعباءً إضافية لن يؤدي إلا إلى زيادة معاناتهم اليومية.
وأضاف: “لقد حذرت مرارًا من السياسات التي تؤدي إلى إفقار المواطنين وتوسيع دوائر الاحتياج، وأؤكد أن الحكومة يجب أن تنحاز إلى الفقراء ومحدودي الدخل لا أن تضيف إلى أعبائهم أعباءً جديدة، فالفقراء والبسطاء وأصحاب الدخول الثابتة خط أحمر، وحمايتهم واجب وطني ودستوري وأخلاقي.”
وأكد الشهابي أن نجاح خطط التنمية لا يقاس فقط بمعدلات النمو أو بحجم المشروعات المنفذة، وإنما بمدى انعكاس ثمار التنمية على حياة المواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية ورفع مستوى المعيشة وتحسين جودة التعليم والخدمات الصحية وتعزيز البحث العلمي والابتكار.
واختتم تصريحه بالتأكيد على دعمه لمشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية من حيث المبدأ، مع التمسك بالأخذ بالملاحظات والتعديلات التي تقدم بها، باعتبارها تعزز كفاءة الخطة وتحافظ على المال العام وتدعم الشفافية والرقابة والتخطيط الرشيد، وتضمن وصول ثمار التنمية إلى جميع المواطنين، خاصة الفئات الأولى بالرعاية.

زر الذهاب إلى الأعلى