تلاقي الحضارات: مصر والصين تعيدان كتابة الشرق
لواء دكتور / سمير فرج
متابعة / عادل شلبي
جذور قديمة.. وعلاقة لم تنقطع
العلاقة بين مصر والصين ليست وليدة اليوم. هي علاقة حضارتين لم تخضعا للغزو الفكرى .
قديمآ : طريق الحرير البحري كان يمر بموانئ مصر. تجار الإسكندرية والقاهرة حملوا بضائع الشرق إلى الغرب، وحملوا علم مصر إلى الصين. البردي المصري وصل بلاط الإمبراطور، والخزف الصيني زين قصور الفاطميين والمماليك.
حديثاً : مصر كانت أول دولة عربية وإفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية في ٣٠ مايو ١٩٥٦. هذا القرار لم يكن دبلوماسياً فقط. كان إعلان استقلال عن المعسكر الغربي في عز هيمنته.
في ١٩٧٠ مصر وقفت مع الصين في استعادة مقعدها في الأمم المتحدة. وفي حرب ٧٣ الصين كانت من أوائل من أيدوا الحق المصري ووقفت ضد الابتزاز الدولي.
الشراكة الاستراتيجية.. رد على هيمنة الغرب
ما يحدث اليوم ليس “زيارات”. هذا إعادة تشكيل لخريطة القوى .
٢٠١٦: إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين السيسي وشي جين بينغ. تحولت العلاقة من مجاملات إلى مشروع دولة.
قناة السويس : الصين أكبر مستثمر في المنطقة الاقتصادية. تيدا الصينية حولت ٦٠ كم² في العين السخنة إلى مدينة صناعية. ١٦٠ شركة صينية تعمل هناك. هذا ليس استثمار.. هذا سيطرة على شريان التجارة العالمي بعيداً عن قبضة واشنطن.
العاصمة الإدارية : البرج الأيقوني أطول برج في إفريقيا بنته شركة CSCEC الصينية. رمز أن مصر تبني مستقبلها بيد شرقية لا تستأذن أحد.
القطار الكهربائي الخفيف LRT : شريان جديد يربط القاهرة بالعاصمة.. تمويل وتكنولوجيا وتنفيذ صيني ١٠٠%.
المواقف السياسية.. ظهر لظهر
في مجلس الأمن مصر والصين دائماً في خندق واحد ضد التدخل في الشأن الداخلي.
في غزة: بكين وقفت مع القاهرة في رفض التهجير ودعت لحل الدولتين. لم تتلون ولم تتاجر.
في ملف سد النهضة: الصين احترمت الموقف المصري ودعمت الحل عبر الاتحاد الإفريقي.
وفي المقابل مصر دعمت مبادرة “الحزام والطريق” ودعمت مبدأ “الصين الواحدة” بلا مواربة. هذه ليست دبلوماسية.. هذه تحالفات عقيدة دولة .
الغرب الحاضن للصهيونية.. ونحن
الغرب يصدر لنا الفوضى والدمار للحرث والنسل. يصنع أزمات ثم يبيعنا الحلول.
مصر والصين تصنعان العكس : مصانع، بنية تحتية، طاقة، نقل .
الصين لا تطلب قواعد عسكرية في أرضنا. تطلب شراكة.
مصر لا تطلب وصاية من أحد. تطلب احترام.
النتيجة على الأرض
التبادل التجاري تخطى ١٦ مليار دولار. الهدف ٢٠ مليار.
اليوان الصيني دخل في احتياطي البنك المركزي المصري.
الاتفاق على التصنيع المشترك للسيارات الكهربائية والطاقة الجديدة في مصر للتصدير لإفريقيا كلها.
الخلاصة السياسية
اللقاء بين رئيس الصين وعزيز مصر ليس لقاء شخصين. هو التقاء مسارين حضاريين قررا كسر احتكار الغرب لمراكز القوى.
الشرق لم يعد سوقاً للغرب. الشرق عاد مصنعاً، وممراً، ولاعباً.
ومن قلب هذا الشرق.. تقف مصر والصين.







