ثلاثي الشر.. إسرائيل وإيران وإثيوبيا
مصر والسعودية.. أمن واحد ومصير مشترك
بقلم: أحمد مختار

في ظل التصعيد الذي تشهده المنطقة، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي استعداد مصر للدفاع عن السعودية، ودعا مجلس النواب إلى بحث تفويض بإرسال قوات مصرية في مهمة دفاعية. كما أعلن مجلس الدفاع الوطني دعمه للمملكة، .
هذه التطورات، في تقديري، تكشف خطورة السياسات الإيرانية والإسرائيلية والطموحات الإثيوبية على الأمن العربي، وتدفعنا إلى التساؤل: إلى متى نعتمد على الآخرين لحماية أوطاننا؟
فالاعتماد على الولايات المتحدة وحدها ليس ضمانًا كافيًا، خصوصًا مع الحديث الأمريكي عن مساعدة إسرائيل للسعودية وإعادة طرح التطبيع. ولا أرى أن أمن السعودية أو مصر أو أي دولة عربية ينبغي أن يبقى رهينة حسابات القوى الكبرى ومصالحها التي تتغير من أزمة إلى أخرى.
إن مصر والسعودية والسودان لا تسعى إلى التوسع على حساب جيرانها، بل إلى حماية أمنها. في المقابل، يقلقنا النفوذ الإيراني عبر الجماعات المسلحة، والسياسات الإسرائيلية تجاه المنطقة، والطموح الإثيوبي إلى منفذ على البحر الأحمر، إلى جانب أزمة سد النهضة.
وخلافنا هنا مع سياسات الحكومات ومشروعاتها، لا مع الشعوب التي نتمنى لها، كما نتمنى لأنفسنا، الأمن والاستقرار.
التعاون العربي والإسلامي ضرورة
حان الوقت لإحياء فكرة القوة العربية المشتركة، على أن تشكل مصر والسعودية والسودان نواة تعاون أوسع مع تركيا وباكستان.
ليس المقصود خوض الحروب، وإنما تنسيق سياسي وإعلامي واستخباراتي ودفاعي يمنع التهديدات ويفتح أبواب الحوار.
إن استقطاب دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الصف العربي، وتعزيز التعاون معها، أفضل من تركها تتجه إلى التعاون مع إسرائيل ودعم إثيوبيا، بما قد يتعارض مع المصالح والأمن القومي العربي.
ويمكن لهذا التعاون أن يجمع القدرات البشرية والعسكرية المصرية، والإمكانات الاقتصادية السعودية، والموقع والخبرة والتكنولوجيا التركية، والقدرات الدفاعية الباكستانية والسلاح النووي للردع ، لتحقيق مصالح متبادلة وردع عقلاني.
اتحاد المصالح.. لا اندماج الدول
لسنا بحاجة إلى اتحاد تقليدي تُلغى فيه سيادة الدول، بل إلى تجربة تكاملية مستوحاة من الاتحاد الأوروبي.
فبعد حربين عالميتين مدمرتين، بدأ التعاون الاقتصادي بين ست دول، ثم توسع تدريجيًا إلى اتحاد يضم 27 دولة، وله برلمان ومؤسسات مشتركة، وحرية واسعة للتنقل، وعملة موحدة لدى كثير من أعضائه.
لقد بدأ الأوروبيون بالمصالح والتجارة، ثم طوروا شبكات النقل وتسهيل انتقال الأفراد ورؤوس الأموال، ونسقوا جوانب من السياسات الجمركية والاقتصادية، دون أن تفقد ألمانيا أو فرنسا أو إيطاليا هويتها وسيادتها.
ذلك بناء هادئ ومتدرج، لا شعارات عاطفية. وحتى مع اختلاف الدول الأوروبية حول ملفات كبرى، أثبت هذا التعاون أن المصالح المشتركة قد تكون أقوى من الخلافات التاريخية.
جسر يربط المشرق بالمغرب
لماذا لا نبدأ نحن أيضًا بالتجارة والاستثمار والطاقة والطرق والسكك الحديدية؟
ولماذا لا نحلم بجسر بري بين شرم الشيخ وتبوك، يتصل بشبكة نقل تربط مصر والسعودية بالسودان والأردن وسوريا والعراق، ثم تصل المشرق العربي بالمغرب العربي؟
ولنبدأ بمشروعات عملية تحقق فرص العمل، وتسهّل حركة البضائع ورؤوس الأموال، وتبني مصالح تجعل التعاون مستدامًا.
الردع والحوار طريقان متكاملان
أظهرت تجربة مصر في ليبيا، ثم التقارب مع تركيا، أن حماية الأمن القومي لا تمنع الحوار.
لسنا دعاة حرب على إيران أو إسرائيل أو إثيوبيا، وإنما دعاة تعاون يحمي السيادة ويمنع الفوضى، ويجعل السلام قائمًا على القوة والاحترام المتبادل.
إن انتظار الخطر حتى يصل إلى حدودنا يضاعف التكلفة، أما التعاون المبكر فيمنح الشعوب فرصة للأمن والتنمية.
فالتعاون اليوم خير من الندم غدًا، والوحدة قوة، والتفرق ضعف، وحماية الأوطان مسؤولية لا تحتمل التأجيل.
أحمد مختار








