طلاب STEM يستغيثون: جامعة النهضة تراجعت عن منحة الطب الكاملة بعد بدء الدراسة
وجيه الصقار
يواجه مجموعة من طلاب مدارس STEM للمتفوقين أزمة تعليمية تهدد مستقبلهم الدراسي، بعدما أكدوا أن جامعة النهضة ببني سويف وعدتهم بمنح دراسية كاملة للالتحاق بكلية الطب البشري، قبل أن يفاجأوا، بعد نحو ثلاثة أسابيع من انتظامهم في الدراسة، بأن المنحة أصبحت خصمًا بنسبة 50% فقط، وفقًا لروايتهم.
وبحسب الطلاب، بدأت الأزمة خلال شهر أغسطس، عندما أبلغتهم مديرة مكتب رئيس الجامعة بقبول دفعة من طلاب STEM بمنحة كاملة في كلية الطب البشري، بعد موافقة رئيس الجامعة عليها، على أن تشمل المنحة المصروفات الدراسية كاملة، باستثناء المصروفات الإدارية.
وعلى هذا الأساس، تقدم الطلاب بأوراقهم إلى الجامعة، ووقعوا العقود، وسلموا أصول المستندات الخاصة بهم، ومنها شهادات الثانوية العامة وشهادات التفوق واستمارات التجنيد للطلاب الذكور وغيرها من المستندات المطلوبة.
ويقول الطلاب إنهم، بناءً على هذا الوعد، أوقفوا إجراءات التقديم في جامعات أخرى كانت قد أتيحت لهم فيها فرص ومنح دراسية، ومن بينها فرص للالتحاق بالطب العسكري، اعتمادًا على حصولهم على المنحة الكاملة من جامعة النهضة.
وأضافوا أنهم بدأوا الانتظام في الدراسة بالجامعة اعتبارًا من 20 سبتمبر، إلا أنهم فوجئوا بأن بياناتهم لم تكن قد سُجلت على النظام الإلكتروني للجامعة، وتم إبلاغهم بأن تسجيل طلاب المنح يحتاج إلى بعض الوقت على النظام، فاستمروا في حضور المحاضرات كمستمعين، دون إثبات حضور أو غياب بصورة رسمية.
وبعد مرور نحو ثلاثة أسابيع على بدء الدراسة، فوجئ الطلاب، بحسب روايتهم، بأنهم مسجلون على منحة بخصم 50% فقط، وليس منحة كاملة كما تم إبلاغهم عند التقديم.
وحاول الطلاب معرفة أسباب تغيير شروط المنحة، حيث أوضحوا أن مديرة مكتب رئيس الجامعة أبلغتهم بأن الأمر أصبح من اختصاص مجلس أمناء الجامعة الموجود في القاهرة، فتوجه عدد منهم إلى هناك للاستفسار عن موقفهم.
وبحسب الطلاب، أبلغتهم مديرة مكتب مجلس الأمناء بأنه لا يوجد قرار صادر بخفض منح طلاب STEM إلى 50%، وطُلب منهم تقديم التماس والانتظار لحين بحث الأمر.
وفي المقابل، يقول الطلاب إنهم تلقوا إفادة من مكتب رئيس الجامعة بأن قرار المنح يعود إلى مجلس الأمناء، وأن عدد المتقدمين كان قليلًا، وأن استمرار المنح الكاملة لم يكن مجديًا من الناحية المالية، الأمر الذي أدى، بحسب ما نُقل إليهم، إلى إيقافها.
كما ذكر الطلاب أن مسؤول المنح بالجامعة قال لهم، بحسب روايتهم: «احمدوا الله على الـ50%»، مؤكدين أنهم شعروا بعد ذلك بعدم وجود جهة واضحة تتحمل مسؤولية القرار أو تقدم لهم حلًا يحفظ مستقبلهم الدراسي.
وتفاقمت الأزمة، وفقًا للطلاب، بعد علمهم بوجود طلاب آخرين حصلوا على منح كاملة في كلية الطب بجامعة ممفيس، التابعة للمؤسسة المالكة نفسها، وهو ما دفعهم إلى الاستفسار عن إمكانية الحصول على المنحة الكاملة، إلا أنهم فوجئوا، بحسب قولهم، بالرد بأنه لا توجد منح كاملة متاحة لهم.
وأكد الطلاب أنهم حاولوا مقابلة رئيس الجامعة لعرض مشكلتهم، كما لجأوا إلى وزارة التعليم العالي، إلا أنهم لم يصلوا حتى الآن إلى حل نهائي ينهي الأزمة.
أزمة تهدد مستقبل الطلاب
ويؤكد الطلاب أن المشكلة أصبحت أكثر تعقيدًا بسبب انتهاء مواعيد التقديم في معظم الجامعات الأخرى، بعدما اتخذوا قرارهم بالالتحاق بجامعة النهضة اعتمادًا على الوعد بالحصول على المنحة الكاملة.
وأوضحوا أن بعضهم كان قد حصل بالفعل على فرص قبول في جامعات أخرى، لكنه تخلى عنها اعتمادًا على منحة جامعة النهضة، وهو ما جعلهم الآن أمام خيارين صعبين: إما تحمل مصروفات دراسية تصل إلى نحو 170 ألف جنيه سنويًا، بخلاف تكاليف الانتقال والسكن والمعيشة للطلاب القادمين من خارج بني سويف، أو فقدان عام دراسي كامل.
ويطالب الطلاب بسرعة التدخل لحل الأزمة، مؤكدين أنهم طلاب متفوقون التحقوا بمدارس STEM بعد اجتياز مراحل واختبارات خاصة، وأنهم لم يتسببوا في الأزمة الحالية، وإنما اتخذوا قراراتهم التعليمية بناءً على ما تم إبلاغهم به عند التقديم.
مناشدة عاجلة لوزير التعليم العالي
ويناشد الطلاب الدكتور وزير التعليم العالي والبحث العلمي والجهات المختصة فتح تحقيق عاجل في الواقعة، والاستماع إلى جميع الأطراف ومراجعة العقود والمكاتبات والمستندات التي قدمها الطلاب، للوصول إلى حقيقة ما جرى.
كما يطالبون، حال ثبوت حصولهم على وعد رسمي بالمنحة الكاملة، بإلزام الجامعة بالوفاء بما تم الاتفاق عليه، أو توفير حل عادل وقانوني يضمن لهم استكمال دراستهم بكلية الطب البشري خلال العام الدراسي الحالي، دون تحميلهم نتيجة تغيير القرار بعد بدء الدراسة وانتهاء فرص الالتحاق بجامعات أخرى.
ويؤكد الطلاب أن مطلبهم الأساسي هو إنقاذ مستقبلهم الدراسي وتحقيق العدالة، خاصة أنهم اتخذوا قراراتهم بحسن نية، اعتمادًا على ما تم إبلاغهم به من جانب الجامعة، ولا ينبغي أن يتحملوا وحدهم تبعات أي خلاف أو تغيير في قرارات المنح.








