شعر و أدب

جِراحَةُ الرُّوحِ بقلم…….زيد الطهراوي

جِراحَةُ الرُّوحِ بقلم.......زيد الطهراوي

جِراحَةُ الرُّوحِ

بقلم…….زيد الطهراوي

 

 

مِئَةَ مَرَّةٍ قُلْتُ لَكَ:
لا تَضَعِ النِّقاطَ عَلَى الحُرُوفِ،
تُؤْلِمُنِي أَكْثَرَ حِينَ تَضَعُهَا.
مَعَ أَنَّ الخِنْجَرَ فِي القَلْبِ مَوْجُودٌ،
وَلَكِنَّكَ حِينَ تَضَعُ النِّقَاطَ عَلَى الحُرُوفِ،
تُحَرِّكُ الخِنْجَرَ فِي قَلْبِ مَنْ تُوَاسِيهِ
تَحْرِيكًا عَنِيفًا إِلَى اليَمِينِ وَاليَسَارِ،
وَأَمَامًا وَخَلْفًا،
فَتَقْطَعُ القَلْبَ تَقْطِيعًا.
وَتَنَبَّهِ الآنَ؛
الخِنْجَرُ فِي مَكَانِهِ هَادِئٌ،
فَلَا تَتَكَلَّمْ عَنْهُ كَلِمَةً وَاحِدَةً،
وَأَحْضِرْ طَبِيبًا مُخْلِصًا، فَطِنًا، رَفِيقًا؛
لَا يَسْتَهْزِئُ بِجِرَاحِ المَرِيضِ
بِحُجَّةِ رَفْعِ مَعْنَوِيَّاتِهِ،
بَلْ يُؤَازِرُ قَلَقَ نَفْسِهِ المَجْرُوحَةِ
بِابْتِسَامَةٍ وَحُسْنِ خِطَابٍ.
وَسَيُعْطِي الطَّبِيبُ عِلَاجًا
يُسَهِّلُ خُرُوجَ الخِنْجَرِ دُونَ أَلَمٍ،
وَدُونَ حُضُورِ وَسَائِلِ الإِعْلَامِ
وَكَثْرَةِ البَلْبَلَةِ وَالكَلَامِ.
فَإِذَا خَرَجَ الخِنْجَرُ المَهْزُومُ،
فَانْصَحِ الطَّبِيبَ أَنْ يُنَظِّفَ حَوْلَ الخِنْجَرِ
مَا عَلِقَ بِالجِسْمِ مِنْ آثَارِ الخِصَامِ،
وَلِيَمْسَحِ الحِقْدَ وَالوَسَاوِسَ وَالأَوْهَامَ.

زر الذهاب إلى الأعلى