حادث دمياط بين الحقائق وردود الأفعال
بقلم / مصطفى الحداد
أثار حادث ميناء دمياط اهتمامًا واسعًا داخل مصر وخارجها، لكن اللافت لم يكن الحادث وحده، بل طريقة التعامل معه إعلاميًا وسياسيًا.
جاء الموقف الرسمي المصري متزنًا وشفافًا؛ إذ أعلنت وزارة البترول وقوع الحادث، وأكدت بدء التحقيق دون استباق للنتائج. وبعد أقل من أربع وعشرين ساعة، أعلن مجلس الوزراء أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الحريق نجم عن هجوم استهدف سفينة التغويز، مع التأكيد على أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها حتى الآن، وهو ما يعكس التزام الدولة بالدقة وعدم الانسياق وراء التكهنات.
في المقابل، تسرع بعض المؤيدين في الجزم بأن الحادث مجرد عطل فني، رغم أن البيانات الرسمية لم تستبعد أي فرضية. كما طالبت بعض الأصوات المعارضة بسرعة إصدار بيان رسمي، بينما استغلت أطراف أخرى، خاصة المحسوبة على جماعة الإخوان الإرهابية، الحادث لإطلاق حملات تشكيك ومزايدات سياسية، بعيدًا عن البحث الموضوعي عن الحقيقة.
أما بشأن الجهة المنفذة، فلا تزال هوية المسؤول غير معروفة، ولم يصدر أي إعلان رسمي بتبني الهجوم. وتظل جميع السيناريوهات المتداولة مجرد فرضيات وتحليلات لا تستند حتى الآن إلى أدلة معلنة، ومن ثم لا يجوز التعامل معها باعتبارها حقائق.
وفي مثل هذه الأزمات، يجب ألا ينساق أحد وراء الشائعات أو الأخبار غير الموثقة، فالدولة تمتلك مؤسساتها وأجهزتها الإعلامية والاستخبارية والأمنية القادرة على كشف الحقائق والتعامل مع أي تهديد، كما تمتلك من الإمكانات ما يؤهلها للرد على الشائعات في الوقت المناسب، بما يحفظ أمن الوطن واستقراره.
حفظ الله مصر، قيادةً وشعبًا وجيشًا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار.







