الدين و الحياةمقالات

حزن السيدة فاطمة علي أخواتها

حزن السيدة فاطمة علي أخواتها

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد كان موت الأخوة والأخوات للسيدة فاطمة الزهراء بنت النبي محمد صلي الله عليه وسلم شيئا أحزنها كثيرا، فإخوانها جميعا ماتوا إبراهيم والقاسم أبناء النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك أخواتها واحدة إثر الأخرى وهي تشيع وتدفن رضي الله عنها وأرضاها، والحزن يملأ قلبها فينصب على يقينها وإيمانها، فإذا بها ترضى بقضاء الله وقدره، لكن ذلك أمره عظيم، وقد ورد في بعض الروايات أنها شهدت غزوة أحد، وكان لها شيء من المشاركة، ورأت ما رأت مما جرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم شج رأسه ودميت قدماه ودخلت حلقتا المغفر في وجنتيه، وقال صلى الله عليه وسلم “اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون” ثم كان المصاب الأعظم الذي لم تتماسك بعده حتى أدركتها منيتها وحانت وفاتها.

ذلك الحدث هو فقد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، يوم قالت فاطمة رضي الله عنها عندما زارت النبي صلى الله عليه وسلم واكرباه، فقال صلى الله عليه وسلم “لا كرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة” ثم لما قضى النبي صلى الله عليه وسلم قالت واكرب أبتاه، إلى جبريل ننعاه، جنة الخلد مأواه، ثم لما دفن قالت لأنس بن مالك كما في الصحيح “كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب؟” وفي بعض الروايات أنها ما رئيت مبتسمة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، فعن السيدة عائشة رضى الله عنها قالت ” كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده لم يغادر منهن واحدة، فأقبلت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآها رحب بها وقال مرحبا بابنتي.

ثم أجلسها عن يمينه أو عن يساره، ثم سارها أي أسر إليها كلاما، فبكت رضي الله عنها ثم سارها مرة أخرى فضحكت، فقالت السيدة عائشة خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين نسائه بالسرار ثم أنت تبكين؟ ما قال لك؟ قالت ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت لها عائشة عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما حدثتني ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت أما الآن فنعم، أما حين سارني المرة الأولى فأخبرني أن جبريل عليه السلام كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة وأنه عارضه الآن مرتين، وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري فإنه نعم السلف أنا لك، قالت فبكيت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارني ثانية فقال يا فاطمة.

أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة؟ قالت فضحكت ضحكي الذي رأيت” وفي رواية في لفظ آخر “لما رآها استبشر وتهلل، فسارها فبكت ثم ضحكت، فقالت عائشة ما رأيت كاليوم أقرب فرحا من بكاء، ثم سألتها” وفي رواية ثالثة أن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت إن كنت لأرى هذه وتعني فاطمة لأعقل نسائنا فإذا هي امرأة من النساء، أي أنها كانت تظنها ذات جلد، فلما رأتها تضحك وتبكي قالت هذه امرأة من النساء ليس عندها شيء مختلف، فلما علمت بذلك عرفت” وفي رواية أخري ” فبكيت، فقال أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة وأنك أول أهلي لحوقا بي؟ فضحكت” وهذا عند البخاري ومسلم.

زر الذهاب إلى الأعلى