مقالات

حسابات الكيان المحرفة.. ولماذا انتصرت إيران رغم أنف الغرب

حسابات الكيان المحرفة.. ولماذا انتصرت إيران رغم أنف الغرب

 

بقلم / عادل شلبي

إن من يتابع تصريحات بنيامين نتنياهو الأخيرة عن “القضاء نهائيا على الخطر الإيراني وحسم أمر النظام في طهران” يدرك أنه أمام نموذج صارخ للغباء الاستراتيجي والفساد الفكري الذي يحكم عقل الكيان الصهيوني والغرب معا.

هذه ليست سياسة، هذه أوهام رجل مهزوم يحاول تصدير هزيمته الداخلية في غزة ولبنان إلى جبهة أكبر منه.

أولاً : إيران ليست وحدها.. والعالم ليس الغرب فقط

الحساب الفاسد الأول لنتنياهو أنه يظن أن المعركة هي بين إسرائيل وأمريكا من جهة، وإيران من جهة أخرى. وهذا جهل مطبق بخرائط القوة الجديدة.

إيران اليوم هي عمود فقري في محور الشرق الصاعد. خلفها الصين التي ترى في طهران شريان الطاقة وضمانة طريق الحرير، وخلفها روسيا التي تعلم أن سقوط طهران هو سقوط لموسكو في البحر الأسود وبحر قزوين. وخلفها كل الشرق، من كوريا إلى باكستان إلى دول آسيا الوسطى التي تدرك أن المعركة ليست على نظام، بل على مبدأ : هل يحق للغرب أن يقرر من يبقى ومن يزول ؟

ليس من مصلحة الصين ولا روسيا ولا قوى الشرق بأي حال من الأحوال أن تُهزم إيران. وهزيمتها تعني كسر ميزان الردع العالمي وعودة الهيمنة الأحادية الفاسدة التي ثار عليها العالم كله. وهذا لن يحدث.

ثانيا : الواقع على الأرض هو البرهان.. وإيران هي المنتصرة حتى الآن

بعيداً عن ضجيج الإعلام الصهيوني والأمريكي، ما الذي نراه على أرض الواقع ؟

نرى كياناً يختبئ في الملاجئ كلما دوت صفارات الإنذار بصواريخ فرط صوتية لم تستطع القبة الحديدية ولا مقلاع داوود ولا كل ترسانة الغرب أن توقفها. ونرى حاملات طائرات أمريكية تهرب من مضيق هرمز، ونرى قواعد أمريكية تحترق في المنطقة، ونرى اقتصاد الكيان ينزف، وموانئه معطلة، وهجرة عكسية بالآلاف.

في المقابل، نرى إيران، رغم الحصار منذ ٤٥ عاماً، تصنع صاروخها ومسيرتها وقمرها الصناعي بيد علمائها. ترى دولة استطاعت أن تفرض معادلة: أي ضربة على طهران ستُشعل تل أبيب وحيفا وقواعد واشنطن من الخليج إلى المتوسط.

هذه هي القرائن الماثلة. من هو المحاصر فعلاً؟ إيران التي تبيع نفطها للصين والهند رغم العقوبات، أم إسرائيل التي لا تستطيع تأمين شارع في مستوطناتها دون حماية أمريكية؟

ثالثاً : فساد الفكر الغربي والصهيوني

الغرب الفاسد فكراً ومعتقداً بنى حضارته على فكرة واحدة: أنه مركز الكون، وأنه يحق له أن يمنح صكوك الديمقراطية وأن ينزع الشرعية عمن يشاء. هو نفس الغرب الذي احتل العراق باسم الديمقراطية فقتَل مليون إنسان، واحتل أفغانستان باسم الحرية فهرب في منتصف الليل.

والكيان الصهيوني هو الابن الشرعي لهذا الفساد. كيان قائم على أسطورة دينية مزيفة وعلى عقدة تفوق عنصري. يظن أن بإمكانه بالقنابل أن يمحو شعباً عمره آلاف السنين، وأن يغير نظاماً جذوره ضاربة في عمق التاريخ.

إيران لا تقاتل بسلاح فقط، تقاتل بعقيدة، بصبر استراتيجي، بإرث حضاري عمره آلاف السنين. وهذا ما لا يفهمه الغرب المادي الذي يقيس كل شيء بالدولار وبالقنبلة. القنبلة النووية يمكن أن تدمر مدينة، لكنها لا تستطيع أن تدمر فكرة. وإيران اليوم فكرة الشرق كله: فكرة أن زمن الهيمنة الغربية قد انتهى.

لذلك نقولها بوضوح: حسابات نتنياهو ساقطة، ورهانه خاسر، ومشروعه لحسم النظام في طهران هو وهم سيدفن فيه هو ونظامه. والمنتصر في هذه الجولة، بكل براهين الجغرافيا والسياسة والسلاح، هي إيران.

 

زر الذهاب إلى الأعلى