صدى مصرمقالاتمنوعات

حين عادت الخلافة إلى القاهرة. بقلم / محمد مصطفى كامل

التاريخ من وراء الستار

حين عادت الخلافة إلى القاهرة

الخلافة التي سقطت في بغداد، فوجدت في القاهرة مكانًا جديدًا

 

بقلم / محمد مصطفى كامل

في المقال السابق،

تركنا قطز في طريق العودة من عين جالوت.

رجل دخل المعركة وهو يعرف أن الهزيمة قد تعني سقوط مصر.

وخرج منها وقد تغير وجه المشرق.

المغول الذين لم يعرف الناس لهم هزيمة واضحة منذ سنوات طويلة، انكسروا أمام جيش المماليك.

لكن قطز لم يدخل القاهرة سلطانًا.

قُتل في الطريق.

وصعد بيبرس إلى عرش مصر.

وهنا يبدو أن الحكاية انتهت.

لكنها في الحقيقة كانت تفتح بابًا آخر.

فبينما كان المماليك يثبتون أقدامهم في مصر والشام، كان هناك فراغ أكبر من فراغ العرش.

الخلافة العباسية نفسها كانت قد سقطت.

فمنذ سقوط بغداد سنة 1258م، لم يعد هناك خليفة عباسي في المدينة التي حملت راية العباسيين أكثر من خمسة قرون.

وكان السؤال الذي يفرض نفسه:

هل انتهت الخلافة إلى الأبد؟

أم أن الاسم الذي سقط في بغداد يمكن أن يولد من جديد في مكان آخر؟

ومن هنا علينا أن نعود قليلًا إلى بغداد.

بغداد التي مات فيها آخر خلفاء العباسيين

في سنة 656هـ / 1258م، دخل هولاكو بغداد.

لم تكن بغداد مجرد مدينة.

كانت عاصمة الخلافة العباسية.

مدينة ارتبط اسمها بعصور طويلة من العلم والسياسة والتجارة والثقافة.

وفيها عاش خلفاء كان اسمهم يصل إلى أقصى أطراف العالم الإسلامي.

لكن القوة السياسية للخلافة كانت قد ضعفت كثيرًا قبل وصول المغول.

فمنذ قرون، لم يعد الخليفة العباسي يملك السلطة الفعلية على جميع البلاد الإسلامية.

ظهرت دول وسلالات قوية في المشرق والمغرب.

وتقلص نفوذ بغداد.

ومع ذلك بقي للخليفة شيء لا يستطيع السيف بسهولة أن ينتزعه،

الرمزية.

كان وجود الخليفة يعني أن هناك امتدادًا لمؤسسة عمرها قرون.

ولهذا كان سقوط بغداد أخطر من سقوط مدينة.

كان سقوطًا لرمز.

ولم يكن سقوط بغداد مجرد سقوط مدينة.

يصف المؤرخ ابن كثير أحداث سنة 656هـ/1258م بقوله إن التتار أخذوا بغداد، وقُتل أكثر أهلها حتى الخليفة، وانقضت دولة بني العباس منها.

وهكذا لم تسقط بغداد وحدها،

بل سقط معها مركز الخلافة العباسية في المشرق، وبدأ فصل جديد من تاريخ المنطقة، كان على القاهرة أن تدخل إليه وهي تحمل سؤالًا لم يكن أحد يعرف إجابته بعد :

هل انتهت الخلافة العباسية إلى الأبد، أم أن لها عودة من مكان آخر؟

لكن،هل انتهى العباسيون جميعًا؟

هنا يبدأ الجزء الذي لا يراه القارئ أحيانًا خلف مشهد سقوط بغداد.

العباسيون الذين خرجوا من تحت الأنقاض

لم يقتل المغول كل أفراد البيت العباسي.

نجا عدد من العباسيين.

وتفرقت بهم الطرق.

وبعضهم اتجه إلى بلاد الشام.

وبعضهم وجد طريقه إلى مصر.

وكانت مصر في ذلك الوقت مختلفة عن بغداد.

ففي بغداد كان الخليفة قد فقد دولته.

أما في القاهرة، فكانت هناك دولة جديدة تصعد.

دولة المماليك.

دولة ولدت وسط الدم.

الأيوبيون رحلوا عن مصر.

شجر الدر ظهرت في المشهد.

ثم أيبك.

ثم أقطاي.

ثم قطز.

ثم بيبرس.

وكان المماليك قد أثبتوا في عين جالوت أنهم قادرون على وقف أخطر قوة عسكرية عرفها عصرهم.

وهنا التقت قصتان :

بيت عباسي فقد عاصمته.

و دولة مملوكية تبحث عن الشرعية والمكانة.

وكان لا بد أن يحدث شيء.

لماذا احتاج بيبرس إلى الخليفة؟

قد يبدو الأمر غريبًا.

بيبرس كان سلطانًا.

يمتلك الجيش.

ويمتلك القاهرة.

ويمتلك دمشق.

ويمتلك القوة العسكرية التي استطاعت أن تهزم المغول.

فلماذا يحتاج إلى خليفة؟

لأن القوة العسكرية شيء.

والشرعية الرمزية شيء آخر.

كانت دولة المماليك قد صعدت إلى الحكم في ظروف استثنائية.

ولم تكن أسرة ملكية وراثية بالمعنى التقليدي.

السلاطين يصعدون.

والأمراء يتنافسون.

والسيف حاضر في انتقال السلطة.

ولهذا كان وجود خليفة عباسي في القاهرة يمنح الدولة المملوكية شيئًا مهمًا،غطاءً رمزيًا للخلافة السنية.

ولم يكن هذا يعني أن الخليفة العباسي سيحكم مصر.

وهنا يجب أن نفرق جيدًا.

الخليفة كان صاحب مكانة دينية ورمزية، أما السلطان فكان صاحب السلطة السياسية والعسكرية الفعلية.

وهذا التفريق مهم جدًا لفهم المرحلة.

فالمماليك لم يسلموا الحكم للخليفة.

بل أعادوا للخلافة اسمها وهيبتها الرمزية، بينما بقيت الدولة في يد السلطان.

وتؤكد المصادر الحديثة أن الخلفاء العباسيين الذين ظهروا في مصر بعد سقوط بغداد كانت سلطتهم اسمية، بينما بقي الحكم الفعلي بيد المماليك.

رجل يظهر من الظلام

بعد سقوط بغداد، ظهرت شخصية عباسية ادعت الانتساب إلى البيت العباسي.

كان اسمه أبو القاسم أحمد.

وجاء إلى القاهرة في عهد بيبرس.

وكانت القاهرة قد أصبحت المكان الذي يمكن أن يبدأ منه مشروع جديد.

لم تعد بغداد هي المركز.

ولم تعد بغداد قادرة على حماية الخليفة.

أما القاهرة،فكانت تمتلك شيئًا لم يكن موجودًا في بغداد :

جيشًا قويًا.

وكان بيبرس يمتلك شيئًا آخر :

القدرة على تحويل القوة إلى مشروع سياسي.

وفي سنة 659هـ / 1261م، أعلن بيبرس أبا القاسم أحمد خليفة عباسيًا في القاهرة.

وأصبح يعرف باسم :

المستنصر بالله.

وهنا حدثت واحدة من أكثر المفارقات إثارة في تاريخ المنطقة.

قبل ثلاث سنوات فقط كان المغول قد أسقطوا بغداد.

وقتلوا الخليفة.

وأنهوا الخلافة العباسية في عاصمتها.

وبعد ثلاث سنوات تقريبًا كان اسم الخليفة العباسي يعود إلى الظهور.

لكن هذه المرة من القاهرة.

الخلافة تعود ولكن ليس كما كانت

وهنا يجب ألا نقع في خطأ تاريخي.

الخلافة لم تعد كما كانت أيام بغداد.

لم تستعد الدولة العباسية إمبراطوريتها.

ولم يعد الخليفة يملك الجيوش التي تتحرك باسمه من خراسان إلى الشام.

ولم تتحول القاهرة إلى بغداد ثانية.

الذي عاد هو مقام الخلافة ورمزها.

أما القوة الحقيقية فكانت في يد بيبرس .

وهذا هو الجزء الذي يجعل القصة أكثر إثارة .

لأن التاريخ أحيانًا لا يعيد الشيء كما كان .

بل يعيد اسمه في صورة جديدة.

بغداد كانت قد فقدت الخلافة.

والقاهرة أخذت الاسم.

والمماليك أخذوا القوة.

فأصبح لدينا مشهد جديد تمامًا :

خليفة عباسي في القاهرة.

و سلطان مملوكي يحكم من القاهرة.

و جيش مملوكي يواجه المغول والصليبيين.

وهكذا بدأت القاهرة تتحول تدريجيًا إلى مركز سياسي وعسكري بالغ الأهمية في العالم الإسلامي.

لكن المستنصر لم يبق طويلًا

لم تكن عودة الخلافة العباسية إلى القاهرة نهاية القصة.

فالمستنصر بالله لم يدم طويلًا في موقعه.

خرج في حملة باتجاه العراق، في محاولة لاستعادة شيء من النفوذ العباسي القديم.

لكن الظروف كانت أقسى من أن تسمح له بإعادة بناء دولة عباسية.

وكان العراق لا يزال تحت نفوذ المغول.

وانتهت محاولة المستنصر سريعًا.

ثم ظهر خليفة عباسي آخر في القاهرة:

أبو العباس أحمد، المعروف بالحاكم بأمر الله.

وهنا استقر نموذج جديد.

خليفة عباسي في القاهرة.

وسلطان مملوكي يحكم الدولة.

واستمر الخلفاء العباسيون في القاهرة بعد ذلك قرونًا، حتى سقوط دولة المماليك أمام العثمانيين سنة 1517م.

لكن ذلك سيكون له حديث آخر.

فنحن الآن لا نريد أن نحرق الأحداث.

لماذا كان هذا مهمًا لبيبرس؟

لأن بيبرس لم يكن ينظر إلى مصر باعتبارها مجرد دولة نجت من المغول.

كان أمامه مشروع أكبر.

المغول موجودون.

والصليبيون ما زالوا في مدن الساحل.

والشام يحتاج إلى إعادة تنظيم.

والدولة المملوكية تحتاج إلى تثبيت أقدامها.

والخلافة العباسية، التي سقطت في بغداد، يمكن أن تصبح عنصرًا مهمًا في إعادة بناء صورة العالم الإسلامي.

لذلك لم يكن وجود الخليفة في القاهرة مجرد احتفال.

كان جزءًا من سياسة دولة.

بيبرس أراد أن يقول :

بغداد سقطت، لكن العالم الإسلامي لم يسقط معها.

الخليفة موجود.

والسلطان موجود.

والجيش موجود.

والقاهرة تقف.

والمغول، رغم قوتهم، لم يستطيعوا إنهاء كل شيء.

القاهرة بعد بغداد

منذ سقوط بغداد، تغيرت خريطة العالم الإسلامي.

لم تعد المدينة التي كانت لقرون مركز الخلافة قادرة على أداء الدور نفسه.

وبدأت القاهرة تكتسب وزنًا جديدًا.

وكانت مصر أصلًا تتمتع بموقع استراتيجي مهم، وبموارد بشرية واقتصادية كبيرة، وبشبكة تجارية تصل بين البحر المتوسط والبحر الأحمر.

ومع المماليك أصبحت القاهرة مركزًا سياسيًا وعسكريًا وثقافيًا مهمًا.

ولم يكن ذلك مجرد نتيجة لوجود الخليفة.

بل كان نتيجة اجتماع عدة عوامل،

قوة الجيش.

موقع مصر.

السيطرة على الشام.

التجارة.

والصراع مع المغول.

والحرب مع الصليبيين.

ثم وجود الخلافة العباسية بوصفها رمزًا دينيًا.

وهكذا أصبحت القاهرة تحمل شيئًا من الدور الذي كانت بغداد تحمله في الماضي.

لكنها لم تكن بغداد.

كانت شيئًا جديدًا.

القاهرة المملوكية.

من بغداد إلى القاهرة

إذا نظرنا إلى الأحداث من بعيد، سنجد أن التاريخ صنع مفارقة عجيبة.

بغداد كانت مركز الخلافة.

فسقطت.

والخليفة قُتل.

والبيت العباسي تفرق.

وكان يمكن أن تنتهي القصة هنا.

لكن التاريخ لم يكتب النهاية.

بل كتب فصلًا جديدًا.

الخلافة انتقلت من بغداد إلى القاهرة.

والسلطة انتقلت من العباسيين إلى المماليك.

والعالم الإسلامي انتقل من عصر إلى عصر.

ولم يعد السؤال من يملك بغداد؟

بل أصبح من يستطيع أن يحمل راية العالم الإسلامي بعد بغداد؟

وكانت الإجابة في تلك اللحظةمصر.

لكن بيبرس لم يكن رجل الرموز فقط

وهنا نعود إلى الرجل الذي تركناه في المقال السابق.

بيبرس.

لم يكن مشروعه أن يجلس على العرش، ثم يضع الخليفة إلى جواره، وينتهي الأمر.

لقد كان يعرف أن الدولة التي تعتمد على الرموز دون قوة تسقط.

والدولة التي تمتلك القوة دون مشروع سياسي قد تتحول إلى ساحة لصراع الأمراء.

لذلك بدأ بيبرس مرحلة مختلفة.

أعاد تنظيم الدولة.

اهتم بالجيش.

قوى التحصينات.

عمل على تثبيت نفوذ المماليك في مصر والشام.

واجه المغول.

وواصل الضغط على الوجود الصليبي.

وأعاد ترتيب العلاقة بين السلطنة والجيش والأمراء.

حتى أصبح عهده من أهم عهود دولة المماليك في القرن الثالث عشر.

وهنا بدأ يتضح الفرق بين قطز وبيبرس.

قطز كان رجل اللحظة.

الرجل الذي احتاجته مصر عندما كانت العاصفة على الأبواب.

أما بيبرس فكان رجل المرحلة.

الرجل الذي جاء بعد أن انكسرت العاصفة، ليبني دولة قادرة على مواجهة ما سيأتي بعدها.

ومن وراء الستار

من السهل أن نكتب التاريخ بهذه الطريقة :

سقطت بغداد.

ثم انتصر المماليك في عين جالوت.

ثم أصبح بيبرس سلطانًا.

ثم عادت الخلافة إلى القاهرة.

لكن التاريخ من وراء الستار يقول شيئًا أعمق.

الدول لا تموت دائمًا عندما تسقط عواصمها.

وأحيانًا لا يكون أخطر ما في سقوط الدولة هو سقوط مؤسساتها.

بل الفراغ الذي تتركه.

بعد سقوط بغداد كان هناك فراغ.

فراغ سياسي.

وفراغ رمزي.

وفراغ في مركز العالم الإسلامي.

دخل المماليك إلى هذا الفراغ.

لم يكونوا عباسيين.

ولم يكونوا ورثة مباشرين لبغداد.

لكنهم امتلكوا القوة التي يحتاجها العالم في تلك اللحظة.

وأعادوا إلى القاهرة شيئًا من اسم الخلافة.

وهكذا حدثت المفارقة :

العباسيون فقدوا الدولة، والمماليك امتلكوا الدولة، لكن كليهما احتاج إلى الآخر.

الخليفة أعطى الرمز.

والسلطان أعطى القوة.

والقاهرة أصبحت المسرح الذي اجتمع فيه الاثنان.

أما المغول فلم يكونوا قد قالوا كلمتهم الأخيرة.

والصليبيون لم يكونوا قد خرجوا من الساحل.

وبيبرس لم يكن قد بدأ بعد كل ما سيُعرف به.

قبل أن نعبر البحر

لكننا منذ بداية هذه السلسلة لا نسير في التاريخ كأننا على طريق مستقيم.

نحن ننتقل من مكان إلى آخر.

ومن زمن إلى زمن.

نغوص في الحدث، ثم نتركه لنرى ماذا كان يحدث في مكان آخر.

وفي الوقت الذي كانت فيه القاهرة تعيد للخلافة العباسية اسمها ،

كان الغرب الإسلامي يعيش قصة أخرى.

هناك خلف البحر،كانت الأندلس.

أرض بقيت فيها راية الإسلام قرونًا بعد سقوط دول كثيرة.

لكنها كانت تدخل مرحلة مختلفة.

كانت دولة الموحدين قد فقدت كثيرًا من قوتها.

وسقطت الأندلس الإسلامية مدينة بعد أخرى.

وبقيت في الجنوب دولة صغيرة ستصبح آخر معاقل المسلمين هناك:

غرناطة.

لكننا لن نعبر إليها الآن.

ليس قبل أن نكمل مع بيبرس قليلًا.

فهذا الرجل لم يجلس على العرش ليحكم القاهرة فقط.

لقد كان على وشك أن يدخل في صراع طويل مع المغول.

وأن يواجه الصليبيين.

وأن يجعل من مصر القوة التي تقف بين الشرق والغرب.

وفي المقال القادم !!!!

سنترك الخليفة العباسي في القاهرة.

ونعود إلى الرجل الذي وضعه التاريخ أمام مسؤولية ضخمة :

بيبرس.

فبعد أن جلس على العرش،لم ينتظر أعداءه.

بل بدأ يبحث عنهم.

ومن هنا تبدأ حكاية جديدة :

حين أصبح بيبرس هو الدولة

كيف بنى السلطان المملوكي دولته؟

كيف أعاد تنظيم الجيش؟

كيف واجه المغول بعد عين جالوت؟

وكيف بدأ يضرب الوجود الصليبي في الشام؟

ولماذا كان يريد أن يجعل من القاهرة مركزًا لا يستطيع أحد تجاهله؟

لم تكن عين جالوت نهاية الحكاية.

كانت فقط اللحظة التي عرف فيها العالم أن العاصفة يمكن أن تنكسر.

أما ما بعد العاصفة،فكان يحتاج إلى رجل يعرف كيف يبني.

اعتمدت معالجة هذا المقال على ما ورد في المصادر التاريخية عن سقوط بغداد والخلافة العباسية، وعلى الدراسات الحديثة لتاريخ العباسيين والمماليك، ومن بينها ابن كثير، البداية والنهاية؛ ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة؛ المقريزي، السلوك لمعرفة دول الملوك؛ بيتر مالكوم هولت، دراسات في الخلافة العباسية بالقاهرة؛ مصطفى أنيس بانستر، الخلافة العباسية في القاهرة 1261–1517. تاريخ الخلافة العباسية والفترة المملوكية. وتؤكد المصادر الحديثة أن الخلافة العباسية في بغداد انتهت سنة 1258م، وأن عباسيين ناجين ظهروا لاحقًا في مصر تحت رعاية المماليك، مع بقاء السلطة السياسية الفعلية للسلاطين المماليك.

زر الذهاب إلى الأعلى