أنا العربي…حين يتحول التحذير إلى واقع
بقلم: عبد العظيم كحيل
– أبو بلال – طرابلس لبنان
قبل سنوات كتبت هذه القصيدة، وأعيد نشرها اليوم لأن واقع أمتنا يعيد إلى الذاكرة تحذيرًا نبويًا منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا:
قال رسول الله ﷺ:
«يُوشِكُ أنْ تَدَاعَى عليكم الأممُ من كلِّ أُفُقٍ، كما تَدَاعَى الأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها». قيل: يا رسول الله، أَمِنْ قِلَّةٍ نحن يومئذ؟
قال: «لا، ولكنكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيلِ، يُجْعَلُ الوَهْنُ في قلوبكم،
ويُنْزَعُ الرُّعْبُ من قلوب عدوكم؛
لحبكم الدنيا وكراهية الموت».
فهل نقرأ التاريخ لنتعلم، أم نكتفي بترديد أمجاده، بينما يتسع جرح حاضرنا؟
أنا العربي
تحية العروبة…
يا عربي يا أصيل،
شعارات أصبحت في بلادنا،
يرددها النخبة والمواطن:
شعب الجبارين!
تعددت فصائل النخوة،
عرسان أم عرب الأرملة…
زوجها الأصيل مات.
من سوق عكاظ إلى التفاخر،
والإعجاب بكل شيء خيلاء،
كلام جميل يطرب الحاضرين
في ذلك الزمان.
عشق الطرب الفكري عبادة…
شهامة العربي!
نخوة وكرامة!
أنا وأخي على ابن عمي،
وأنا وابن عمي على الغريب،
والغريب كان جاره.
قبيلة في صحرائه،
غزوة أخيه العربي
ليست بغزوة،
إنها من حقه!
قتله وسرق ماله،
وسبى زوجته واستعبد عياله،
بطولات ترويها جلسات شعر
ومجالس عهر!
اليوم خمر ورقص الحسناوات،
وغدًا سفك للدماء…
حرب داحس والغبراء،
بين عبس وذبيان،
أربعون عامًا قتال،
والحرب سجال…
مكانك سر!
قتلى من هنا، قتلى من هناك،
يا عربي، لا غريب بطبعك،
الطبع غلب التطبع.
تطبعنا بسيد الرجال،
جُمعنا على كلمة واحدة،
صنعت منا أبطالًا،
وما زلنا لليوم نردد:
«مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِن رِّجَالِكُمْ
وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ».
ولصحابته الكرام،
رضي الله عنهم،
تاريخنا سُطّر ابتداءً من هنا.
أجدادنا كانوا رجالًا!
بصبر وعزيمة النبي محمد ﷺ،
وبسيدنا أبي بكر،
وعمر، وعلي، وعثمان،
سُدنا العالم.
للأسف، عدنا أعرابًا
بسوق عكاظ!
نترك العمل ونعشق الكلام،
عادت غزواتنا،
لا لعدونا،
العدو في الأحضان!
بنو قريظة، بنو النضير،
أبناء خيبر، أبناء قينقاع،
والفرس والرومان…
التاريخ يعيد نفسه!
والعربي عاد لأصله بدويًّا،
بدل الجمال ركب الأبراج!
كلمة أخيرة
لأمم لا تعيش على أمجاد الماضي،
ولا تُحكم عليها الهزيمة إلى الأبد.
لكن النهوض يبدأ حين تواجه أخطاءها، وتستعيد إرادتها،
وتجعل من التاريخ درسًا لا مجرد حكاية.
فهل نستيقظ قبل أن يكتب الآخرون خاتمة حكايتنا؟
بقلم :عبد العظيم كحيل
– ابو بلال – طرابلس لبنان








