حِينَ عَادَ النَّبْضُ
بقلم د.محمود طه
مَضَتْ سِنُونٌ وَأَنَا مُتْعَبٌ جِدًّا،
مِنْ تَعَبِ الْقَلْبِ، تَعَبٍ لَا مَثِيلَ لَهُ.
شَكَوْتُ لِطَبِيبِ الْهَوَى: لِمَاذَا هَذَا يَا خي؟
وَأَصْبَحَ الْمَرَضُ فِي حَيَاتِنَا غَرِيبًا،
وَقُلُوبٌ حَائِرَةٌ تَسْكُنُهَا الْآلَامُ.
آهِ مِنَ الْفِرَاقِ بَعْدَ حُبِّ الْعُمْرِ،
وَآهِ مِنَ الَّذِينَ تَرَكُونَا أَمْوَاتًا بِلَا نَبْضٍ.
تَعِبْنَا كَثِيرًا مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا،
فَلِمَاذَا يَحْدُثُ لَنَا كُلُّ هَذَا؟
رَغْمَ طِيبَةِ قُلُوبِنَا،
وَرِقَّةِ مَشَاعِرِنَا الَّتِي لَا مَثِيلَ لَهَا،
كُنَّا نَخَافُ عَلَيْهِمْ مِنْ نَسْمَةِ هَوَاءٍ،
وَفِي النِّهَايَةِ، لَمْ يَكُنْ لِوَجَعِي دَوَاءٌ.
هَذِهِ نِهَايَةُ عَاشِقٍ
رَأَى مِنَ الْعَذَابِ أَلْوَانًا،
وَضَاعَتْ مَعَهُ أَجْمَلُ سِنِينَ الْعُمْرِ،
وَهَانَ عَلَيْهِ حُبُّ الْعُمْرِ.
لِمَاذَا نُهْمِلُ بَعْضَنَا؟
وَلِمَاذَا نَخْتَارُ الْبُعْدَ؟
وَلِمَاذَا لَا نَرْحَمُ قُلُوبَنَا،
وَنَدُوسُ عَلَى بَعْضِنَا؟
آهِ مِنَ الْوَجَعِ،
فَقَدْ امْتَلَأَ الْقَلْبُ بِالْآلَامِ،
وَذَاقَ مِنَ الْأَلَمِ أَشْكَالًا وَأَلْوَانًا،
حَتَّى أَصْبَحَتِ الرُّوحُ رُفَاتًا،
وَتَبَعْثَرَتْ مَا بَيْنَ الْأَمْوَاتِ.
حَتَّى زَارَهَا طَيْفٌ خَفِيفٌ،
فَرَدَّ إِلَى الرُّوحِ نَبْضَهَا،
وَشَعَرَ أَنَّ الْحَيَاةَ سَتَسْتَمِرُّ،
حَتَّى بَعْدَ مَا مَضَى وَفَاتَ.
عِشْ حَيَاتَكَ، فَسَتَجِدُ مَنْ يُشْبِهُكَ،
وَتُنَاجِي مَشَاعِرَكَ، وَتَعِيشُ حَيَاتَكَ مِنْ جَدِيدٍ،
وَتُصْبِحُ حَيَاتُنَا عِيدًا،
وَفَرَحًا بَعْدَ أَلَمٍ وَوَجَعٍ شَدِيدٍ.
فَرِّحْ قَلْبَكَ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ،
وَإِيَّاكَ أَنْ تَؤْذِيَ قَلْبَكَ مِنْ أَجْلِ أَيِّ أَحَدٍ.
فَلَوْ كَانَ يُحِبُّكَ،
مَا ابْتَعَدَ عَنْكَ لَحْظَةً،
وَلَمَا رَأَى الْحَيَاةَ فِي بُعْدِكَ،
فَالْحَبِيبُ حَقًّا دَوْمًا بِقُرْبِكَ.








