د. بكرى دردير يكتب: كفاية يا ناس الأقصر.. التشهير بدون سبب حرام!
لا ينفع فيكم العجب ولا الصيام في رجب

د. بكرى دردير يكتب: كفاية يا ناس الأقصر.. التشهير بدون سبب حرام!
كفاية يا ناس الأقصر..
لا ينفع فيكم العجب ولا الصيام في رجب، أن نترك العقول تنساق وراء كل منشور أو شائعة أو اتهام بلا دليل.
لقد أصبحت حملات التشهير تنتشر بسرعة مخيفة ومؤلمة، تُبنى على الظن والشك، ثم تتحول في لحظات إلى “حقيقة” يتداولها الناس دون تحقق، بينما تُهدر كرامات أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم وقعوا تحت سطوة الكلمة غير المسؤولة.
وفي زمنٍ أصبحت فيه الكلمة أسرع من الحقيقة، والصورة أسبق من التحقق، بات التشهير سلاحًا خطيرًا يُستخدم دون وعي، فيصيب الأبرياء قبل أن تقترب الحقيقة خطوة، وتتحول منصات التواصل إلى ساحات محاكم بلا قضاة وأحكام بلا أدلة.
إن ما يحدث اليوم من اندفاع في الحكم على الآخرين دون بينة أو برهان، هو ظلم بيّن قبل أن يكون خطأً اجتماعيًا أو قانونيًا، فالكلمة أمانة والنشر مسؤولية، وما بين الشائعة والحقيقة تضيع البيوت وتنكسر القلوب.
يا أهل الأقصر..
لسنا ضد كشف الحقيقة، لكننا ضد التشهير، وضد تحويل منصات التواصل إلى ساحات إدانة بلا قضاء ولا تحقيق، وضد إطلاق الأحكام في الهواء دون وعي أو ضمير.
ومن هنا، لا يمكن تجاهل خطورة بعض الممارسات التي أصبحت تتكرر، من إطلاق أحكام عامة وبناء تصورات كاملة على مقاطع أو منشورات مبتورة دون التحقق من السياق أو الرجوع إلى المصادر الرسمية.
إن تداول الاتهامات دون سند واضح لا يسيء فقط للأفراد، بل ينعكس سلبًا على المجتمع ككل، ويخلق حالة من فقدان الثقة بين المواطن والمؤسسات، ويزيد من مساحة الشك والبلبلة بدلًا من أن يعزز الوعي والاستقرار.
ومن الواجب أن ندرك أن النقد حق مشروع، لكن الفارق كبير بين النقد المسؤول القائم على المعلومة، وبين التشهير القائم على الانفعال أو التهويل أو نقل الكلام دون تثبت.
كم من بيوت تضررت، وكم من أسر تشوهت سمعتها، وكم من إنسان ضاع مستقبله بسبب كلمة عابرة لم تُحسن مراجعتها، وكم من أبرياء دفعوا ثمن منشور لم يتحرَّ صاحبه الدقة.
إن الأقصر بتاريخها وحضارتها أسمى من أن تُختزل في منشور متسرع أو اتهام عابر، فهي مدينة التاريخ والإنسان لا مدينة الإدانة السريعة، وتستحق أن تُصان سمعتها كما تُصان آثارها.
اتقوا الله في ألسنتكم وأقلامكم، فالكلمة أمانة وقد تكون سبب نجاة أو سبب هلاك، وقد تُنجي وقد تُهلك.
وفي النهاية، يبقى المجتمع لا يُبنى بالاتهام ولا يستقيم بالشائعات، وإنما يُبنى بالوعي واحترام الحقيقة، وإعطاء كل ذي حق حقه دون زيادة أو نقصان.
كفاية تشهير..
فلنرتقِ بالكلمة، فبها نُبنى وبها نُهدم.





