
في الجزء الثاني من “معركة الوعي”، يستحضر الكاتب عادل شلبي صفحات من التاريخ العربي، ليؤكد أن الفرقة كانت سببًا في الهزائم، بينما ظل الاتحاد مصدر القوة والعزة والانتصار
قلم/ عادل شلبي.
رسالة إلى الأمة العربية. البنيان المرصوص سبيل النهضة
معركة الوعي ( ٢ )
قربوا النعامة مني… فالحق لا يحيا بغير سؤال
سهم رمى ناقة فاشتعلت صحراء… أربعين عاما والدم كالزلال
أخ يقتل أخاه على كلمة… فأي عز يبقى بعد هذا الخبال
تلك البسوس نار أكلتنا… وعلّمتنا أن الفتنة قتّال
ثم جاء داحس والغبراء غدرا… سباق خيل فصار الرمل بحار
عبس وذبيان تقاتلا دهرا… والغدر سلاح الجبان المنهار.
فقام عنترة يقولها صريحة… لا عيش إلا بعزٍ أو بوار
فالموت أهون من حياة ذليلة… يسومها الغادر في كل دار
وبرس يوم البراء طال قتال… بين تميم وعامر بلا قرار
حتى عقل الحكيم فقالها… الصلح خير من سيف ينهار
فالعاقل من يبني لا يهدم… والحلم تاج يلبسه الكبار
وفي الفجار هتكت الأشهر الحرم… في عكاظ سال الدم بلا وقار
فغضب الله وغضبت العرب… وقالت من هدم العهد خسر
فمن نقض الميثاق بيديه… هدم مجده قبل أن ينهار
حتى أتى فجر ذي قار مدوّيا… رفض هانئ الذل وقال هيهات
كسرى طلب نساء العرب سبايا… فقال وما مثلي يقر بالإهانات
فاجتمع الشمل تحت راية واحدة… وقالت بكر اليوم ننتصر أو نمات
فكسروا إكليل كسرى وداسوه… وقالوا العرب لا تقهر بعد ذات
فمن نار البسوس تعلمنا الدرس… أن الفرقة سم يهدم الديار
ومن عز ذي قار فهمنا السر… أن الاتحاد سيف لا يبار
فالاتحاد منا حق وجنة… فيها الرفعة والمجد والازدهار
والشقاق منا باطل ونار… فيها الذل والهوان والدمار
اسمعوا يا أهل الأمصار جميعا… من مشرق الشمس لمغرب البحار
إن اجتمعنا صرنا كالبنيان… يشد بعضه بعضا بلا انكسار
وإن افترقنا صرنا كالهشيم… تذروه الرياح وتأكله النار.
يا أمة العرب يا أهل المكارم… وحدتكم نصر لكل الأمصار
بها نفتح الدنيا بعدل… ونكتب المجد بأحرف الأنوار
فالله مع الجماعة دوما… ومن شذ شذ وحيدا في النار





