سميحة أيوب – سيدة المسرح العربي..
الملكة التي مشت على الخشبة كالملكات وعاشت 93 عاماً من المجد
بقلم: أشرف عبده
- الميلاد والنشأة – من شبرا إلى معهد التمثيل:
ولدت سميحة أيوب في 8 مارس 1932 في حي شبرا الشعبي بالقاهرة، في بيت مصري بسيط، لكن قلبها كان مسرحاً منذ الطفولة، وظهرت لأول مرة في فيلم “المتشردة” عام 1947 وهي في الخامسة عشرة من عمرها، ثم التحقت بالمعهد العالي للتمثيل عام 1949 وتتلمذت على يد رائد المسرح المصري زكي طليمات، الذي اكتشف فيها كبرياء امرأة تعرف من أين تؤكل القلوب، وصوتاً جهورياً لا يحتاج ميكروفون، وعيوناً فيها تحدٍ واستفزاز وجمال، فكانت بداية مسيرة امتدت لما يقارب 8 عقود كاملة، وهي أطول مسيرة فنية في تاريخ مصر.
- الألقاب ولماذا هي سيدة المسرح العربي:
لم تحمل لقباً من صحفي، بل من رئيس دولة، ففي مهرجان مسرحي بسوريا طلب منها وزير الثقافة أن تظل على خشبة المسرح لأن الرئيس حافظ الأسد يريد تكريمها، وأثناء منحها الوسام قال لها بالحرف: “تقدمي يا سيدة المسرح العربي”، ومنذ تلك اللحظة نزلت إلى شوارع دمشق فوجدت الجميع يناديها بنفس اللقب، فصار لقباً رسمياً، كما لقبت بملكة المسرح، وعملاقة التمثيل المسرحي، وصاحبة أطول مسيرة فنية، ورمز الالتزام الفني والعمق الإنساني.
- كيف أصبحت سيدة المسرح العربي – المسرح هو بيتها:
لم تكن سميحة أيوب ممثلة مسرح، بل كانت المسرح نفسه، كما قال الإعلامي أسامة كمال في رثائها: “ما كانش المسرح لها مجرد خشبة، كانت بتمشي عليه زي الملكات”، فقدمت أكثر من 170 مسرحية، وتولت إدارة المسرح القومي مرتين من 1975 حتى 1989، وقدمت روائع الأدب العالمي والعربي، من توفيق الحكيم إلى بريخت إلى شكسبير، وكانت ترفض أن تتنازل عن اللغة العربية الفصحى على المسرح، وكانت بروفاتها مدرسة في الانضباط.
- تاريخها المسرحي المفصل من قائمتك – 23 مسرحية خالدة:
بدأت عام 1954 بـ الأيدي الناعمة لتوفيق الحكيم وهي الأشهر في تاريخ المسرح المصري، ثم كسبنا البريمو 1959، وتلميذ الشيطان 1960، والعباسة 1963، وكوبري الناموس 1964 وسكة السلامة 1964 لنفس المؤلف سعد الدين وهبة، وبير السلم 1966، ومصرع كليوباترا 1968 لشوقي، ويا سلام سلم دي الحيطة بتتكلم 1971، ومقالب عطيات 1972 وحبيبتي شامينا 1972، والعمر لحظة 1974، وأنطونيو وكليوباترا 1976، وست الملك 1978، وكوبري الناموس مرة أخرى 1980، والخديوي 1993، والناس اللي في التالت 2001، وفي عز الظهر 2003، وقريب وغريب 2005 والشبكة 2005، ويا إحنا يا هي 2009، وكل مسرحية كانت حدثاً ثقافياً وسياسياً.
- تاريخها السينمائي – 42 فيلماً من 1938 حتى 2015 كما وثقت:
بدأت طفلة في حياة وآلام السيد المسيح 1938، ثم حب 1948، وشاطئ الغرام 1950 مع ليلى مراد، وورد الغرام 1951، وناهد 1952 وأنا وحدي 1952 والسر في بير 1952 والدم يحن 1952، وقلبي على ولدي 1953 وبعد الوداع 1953 وابن الحارة 1953، وموعد مع السعادة 1954 وكدت أهدم بيتي 1954 والوحش 1954، وقلبي يهواك 1955 والله معنا 1955 والغائبة 1955 وأغلى من عينيه 1955، وهارب من الحب 1956 والقلب له أحكام 1956، ومجرم في إجازة 1958 وبنت البادية 1958، وعودة الحياة 1959 وبين الأطلال 1959 وبياعة الورد 1959 والمبروك 1959، وجسر الخالدين 1960 والعملاق 1960، ولا تطفئ الشمس 1961، ويوم الحساب 1962 وامرأة في دوامة 1962، وسجين الليل 1963 والمتمردة 1963، وهل أنا مجنونة 1964 وأدهم الشرقاوي 1964، ورجل وامرأتان 1966، وجفت الأمطار 1967، وأرض النفاق 1968 مع فؤاد المهندس وشويكار، و3 قصص 1968، وسوق الحريم 1969، وفجر الإسلام 1971، ورجل اسمه عباس 1978، وتيتة رهيبة 2012، والليلة الكبيرة 2015، وكانت في السينما الأم القوية والمرأة الكادحة التي لا تنكسر.
- تاريخها التليفزيوني – 100 مسلسل كما أرشفت – موسوعة الدراما العربية:
من أوائل من عملوا بالتليفزيون: عذراء مكة 1961، والسبنسة 1962، وقلوب من نور 1964 وقصة مدينة 1964 وخيال المآتة 1964 والضحية 1964، وكليوباترا في خان الخليلي 1965 والساقية 1965، ووجهان للحقيقة 1967 وظلال 1967 والرحيل 1967، ولعبة الرجال 1968 ولا تنظر إلى الوراء 1968، ووجه الحب الآخر 1969 والهروب 1969، وسيداتي آنساتي 1970 والنصيب 1971، والجدار 1974، وأنهار الملح 1977، ونقطة الضعف 1978 ولحظة اختيار 1978 وزغاريد في غرفة الأحزان 1978 ودمعة ألم 1978 وأيها الحب لا تهجرني 1978 والمشربية 1978 والغضب 1978، وطيور بلا أجنحة 1979، وليلى العفيفة 1980 والمتهمة 1980، وولسه بحلم بيوم 1981 والشك 1981، وعصر الحب 1983 والجزار الشاعر 1983 وأشياء لا تباع 1983، والمرايا 1984، ومحمد رسول الله ج5 1985 والمحروسة 85 1985، والوريث 1986، ومصرع المتنبي 1987 والكتابة على لحم يحترق 1987، والمرأة الأخرى 1988، والزائرة 1989، وقابيل وقابيل 1990 وحفنة من رجال 1990 والسبنسة 1990، ومملوك في الحارة 1991 وبين ثلاثة 1991 والخطر 1991 والبريمو 1991، ومغامرات زكية هانم 1992 وساعة ولد الهدى 1992 وحصاد الحب 1992، وحكاية شفيقة ومتولي 1993 وأمهات في بيت الحب 1993، ووتمضي الأحزان 1995 وموعد مع الغائب 1995 ومشوار 1995 وعودة السيد 1995 واللعب في الوقت الضائع 1995، وعدل الأيام 1996 ورابعة تعود 1996، وعباسية واحد 1997 وسعد اليتيم 1997 وذو النون المصري 1997 والسيرة الهلالية ج1 1997 وأحلام الفجر الكاذب 1997، وغابت الشمس ولم يظهر القمر 1998 والضوء الشارد 1998 وهو الأشهر، وميراث الريح 1999 ومذكرات ضرة 1999 وفي بيتنا كنز 1999 وحرث الدنيا 1999 واللعبة 1999 والخديعة 1999 ومشرق النور 1999، ويا فرحة ما تمت 2000 وعفواً هذا حقي 2000 وسلمى يا سلامة 2000 وزمن العطش 2000 وأوان الورد 2000، وضبط وإحضار 2001، ونور القمر 2002 وفارس العرب 2002 وسيف اليقين 2002 ورجل على الحافة 2002 وبلاغ 2002 وأميرة في عابدين 2002، وزهرة في الأرض البور 2005، وأولاد الشوارع 2006 والدنيا ريشة في هوا 2006، وعسكر وحرامية 2007 والمصراوية ج1 2007، ونفق الشيطان 2008 وقصص بوليسية 2008 وفضة قلبها أبيض 2008، والمصراوية ج2 2009 والخيول تنام واقفة 2009، وسقوط الخلافة 2010 واغتيال شمس 2010، والخفافيش 2012، ومزاج الخير 2013، والمرافعة 2014، ومولد وصاحبه غايب 2015 وأوراق التوت 2015، وسكر زيادة 2020، والطاووس 2021 وأجازة مفتوحة 2021، وانحراف 2022، وحضرة العمدة 2023 وهو آخر أعمالها وهي في التسعين من عمرها.
- المسلسلات الإذاعية والرسوم المتحركة:
قدمت سمارة 1955 وعودة سمارة 1956، وشخصيات تبحث عن مؤلف 1961، والتضحية 1967، وصابرين 1972، وأم كلثوم 1975، وعندما تغيب الشمس 1978، وفارسة الأدب العربي سهير القلماوي 2004، ودراما أوراق البردي من 2007 حتى 2020 كتابة وإخراج رضا سليمان، والمسلمون والإسلام 2014 رسوم متحركة، فكانت صوتاً إذاعياً لا ينسى.
- كيف أحبها جمهورها – السر في الكبرياء:
أحبها الجمهور لأنها لم تكن جميلة فقط بل كانت كبرياء يمشي، كما وصفها أسامة كمال: “جمال فيه تحدٍ واستفزاز وكبرياء امرأة تعرف من أين تؤكل القلوب”، لم تقدم دور الفتاة الساذجة بل المرأة القوية التي تربي وتعمل وتقاوم، فكانت أماً لكل بيت، تزوجت 4 مرات منهم محمود مرسي ومحسن سرحان وسعد الدين وهبة، وأنجبت علاء، وكانت مديرة للمسرح القومي بجرأة رجل، فأحبها الرجال لاحترامها والنساء لقوتها.
- تاريخها حتى الوفاة – 93 عاماً من العطاء:
توفيت الفنانة الكبيرة سميحة أيوب صباح الثلاثاء 3 يونيو 2025 عن عمر ناهز 93 عاماً بعد رحلة فنية امتدت لعقود، ونعتها نقابة المهن التمثيلية ومهرجان القاهرة السينمائي بأنها تركت تراثاً فنياً خالداً وكانت علامة مضيئة في سماء الفن العربي، وكانت قد عملت حتى عام 2023 في حضرة العمدة وهي في التسعين، لتثبت أن الفنان الحقيقي لا يتقاعد بل يموت على خشبة المسرح، وقد شيعت جنازتها من مسجد عمر مكرم وشارك فيها كل نجوم مصر.
الخلاصة:
سميحة أيوب لم تكن ممثلة، بل كانت تاريخاً، كانت هي المسرح، وعندما خمد الصوت وانطفأت الأنوار برحيلها يوم 3 يونيو 2025، لم نفقد ممثلة بل فقدنا سيدة المسرح العربي التي علمتنا أن المرأة يمكن أن تكون ملكة على الخشبة وأماً في البيت ومديرة في العمل في نفس الوقت.
رحم الله سيدة المسرح العربي.







