سَالِي وَصَدِيقَتُهَا وَاللُّؤْلُؤَةُ الْمَسْحُورَةُ
بقلم/ علي بدر سليمان
الجزء الرابع عشر
الأب: “كم تملكتني الأشواق إليكِ يا عزيزتي!
كيف حالكِ؟ وكيف حال والدتكِ؟”
سالي (والدموع تنهمر من عينيها كحبات المطر ):
“نحن بخير يا أبي، لا تقلق علينا.. ولكن، أخبرني كيف بلغت هذا المكان؟”
صوت الأب (يأتي رخيمًا يحمل غامض الأسرار):
“إنها حكاية يطول شرحها يا ابنتي، وللرواية شجون.. ولكن، ما أبهى قطتكِ هذه!
إنها تحاكي نقاءكِ بدلالها الآسر وبريقها الفتان.”
سالي: “شكراً لك يا أبي.. ولكن، يتملكني الفضول؛ كيف جئت إلى هنا؟ ولماذا يحجبك الغياب عن ناظري فلا أراك؟”
صوت الأب: “حسناً يا ابنتي، سأكشف لكِ حجاب الرؤية عما حدث.. تملّكني الليل وأنا أقصد الغابة لأجمع حطباً يقي منزلنا برد الشتاء، وفجأة، مزق سكون المكان عواء الذئاب.
سرى الذعر في أوصالي، فأطلقت لساقيَّ الريح، غير أن القدر كان يتربص بي؛ إذ هوت صخرة من أعالي التلة لتصيبني في مقتل.
سقطتُ أرضاً واستسلمتُ لغيبوبة طويلة، لأستفيق وأجد نفسي سجين هذا البيت الخشبي المهجور.”
سالي: “لقد أضناني الشوق إليك يا أبي، ألن تعود إلى ديارنا؟ أرجوك عد.. إن فؤاد أمي ينفطر شوقاً لرؤياك.”
صوت الأب (يتلاشى تدريجياً كصدى بعيد): “عودي أنتِ إلى المنزل يا عزيزتي، وبلغي والدتكِ سلامي الدافئ.. واعلمي أن اللؤلؤة أمانة بين يديكِ، فاجعليها سراجاً لفعل الخير، وإياكِ أن تضيعيها في عتمة الحياة.”
وفجأة، ثارت عاصفة هوجاء اقتلعت السكون، وابتلعت سالي وقطتها في نفق سرمدي مظلم.. وحين انقشعت العاصفة، وجدت سالي نفسها ملقاة على أرض غرفتها، والقطة تقبع بجوارها، بينما اللؤلؤة تشع ببريق ميتافيزيقي دافئ، ينير عتمة الغرفة ويسكب الطمأنينة في قلبها .







