أخبار فنيةمقالات

رضا الجمال.. فارس المسرح وصوت التاريخ وحارس ذاكرة الطفولة

رضا الجمال.. فارس المسرح وصوت التاريخ وحارس ذاكرة الطفولة

 

كتب: أشرف عبده

ليس كل فنان يستطيع أن يترك بصمته في أكثر من عالم فني، وأن ينتقل بين خشبة المسرح، وكاميرا الدراما، والميكروفون الإذاعي، والأداء الصوتي، محافظًا في كل محطة على خصوصيته وقدرته على الإقناع. ومن هؤلاء الفنانين يأتي الفنان القدير **رضا الجمال**، الذي يمثل نموذجًا للفنان الأكاديمي الشامل، صاحب الحضور المسرحي القوي والصوت الجهوري المميز والأداء الرصين.

فقد ارتبط اسمه بالمسرح الغنائي والاستعراضي، وبالأعمال الدرامية التاريخية والدينية، وبمجموعة من الشخصيات التلفزيونية والإذاعية التي عكست قدرته على التنوع. كما عرفته أجيال عديدة من الأطفال من خلال صوته في عالم **«بوجي وطمطم»**، حيث نجح في تقديم شخصية «والد شكشك»، قبل أن يتولى في المواسم الأخيرة أداء شخصية «شكشك» نفسها أيضًا، في تجربة تؤكد ثراء موهبته وقدرته على الانتقال بين الشخصيات والأصوات.

## ابن دمياط.. جذور عائلية وشغف مبكر بالفن

ينتمي رضا الجمال إلى مدينة دمياط، تلك المدينة المصرية التي خرج منها العديد من الشخصيات المؤثرة في مجالات مختلفة. ونشأ وسط عائلة «الجمال»، وهي العائلة التي ارتبط اسم أحد أبنائها في الذاكرة الوطنية باسم رفعت علي سليمان الجمال، الشخصية التي عُرفت في الوجدان الشعبي باسم «رأفت الهجان». ووفق ما يرد في السيرة المتداولة عن الفنان، فإن رضا الجمال ابن عم رفعت الجمال، وهي صلة تمنح خلفيته العائلية بعدًا خاصًا بين الفن والتاريخ والذاكرة الوطنية.

لكن رضا الجمال لم يعتمد في مسيرته على أي اسم أو انتماء عائلي، بل صنع مكانته من خلال الدراسة والموهبة والعمل المتواصل. فقد التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وحصل على درجة البكالوريوس عام 1974، ليبدأ بعدها مشواره من أرضية أكاديمية منحته أدوات الأداء المسرحي، والقدرة على التحكم في الصوت والحركة، وفهم طبيعة الشخصية الدرامية.

ومن خلال هذا التكوين، تشكلت ملامح فنان يمتلك حضورًا يليق بالأدوار التاريخية والشخصيات ذات البعد القيادي. فالصوت القوي، والملامح الجادة، والقدرة على الوقوف بثبات فوق خشبة المسرح، كلها عناصر ساعدته على تكوين شخصية فنية متميزة. ولذلك لم يكن غريبًا أن يجد مكانه سريعًا في أعمال تحتاج إلى ممثل صاحب أدوات، وليس مجرد حضور عابر أمام الكاميرا.

## نور الدمرداش.. بوابة الانطلاقة إلى الدراما التلفزيونية

كانت البداية التلفزيونية الحقيقية لرضا الجمال مبكرة، حين لفت انتباه المخرج الكبير **نور الدمرداش**، أحد أبرز المخرجين الذين تركوا بصمة مهمة في تاريخ الدراما المصرية. وجاءت الفرصة الأولى من خلال مسلسل **«بنت الأيام»** عام 1976، حيث شارك في البطولة إلى جانب الفنان الكبير محمود مرسي.

ولم تكن هذه التجربة مجرد ظهور فني عادي، بل كانت بداية كشفت عن موهبة قادرة على الوقوف أمام نجوم كبار دون أن تفقد حضورها. فالعمل إلى جوار فنان بقيمة محمود مرسي كان اختبارًا حقيقيًا لأي ممثل شاب، وقد استطاع رضا الجمال أن يستفيد من هذه التجربة ويؤكد قدرته على التعامل مع الشخصيات الدرامية بجدية وثبات.

وفي العام التالي، عام 1977، جاءت محطة مهمة أخرى من خلال مسلسل **«مارد الجبل»** أمام الفنان نور الشريف، وتحت قيادة المخرج نور الدمرداش أيضًا. ومن خلال هذه البدايات المتتالية، اتسعت دائرة الاهتمام بموهبته، وبدأ اسمه يثبت في عالم الدراما التلفزيونية.

وقد منحته هذه المرحلة خبرة عملية كبيرة، إذ جمع بين الدراسة الأكاديمية التي حصل عليها في المعهد، والتجربة العملية مع مخرجين كبار ونجوم أصحاب تاريخ. وهي معادلة ساعدته فيما بعد على بناء مسيرة طويلة اتسمت بالتنوع بين التلفزيون والمسرح والإذاعة.

## فارس الدراما التاريخية.. حضور يليق بالشخصيات الكبرى

وجد رضا الجمال نفسه بصورة طبيعية في عالم الدراما التاريخية والدينية، فطبيعة أدائه وصوته وحضوره المسرحي كانت عناصر مناسبة لهذا النوع من الأعمال. وكان من أهم محطاته تجسيد شخصية **سيدنا حمزة بن عبد المطلب** في الجزء الأخير من مسلسل **«محمد رسول الله»** عام 1984، وهي شخصية تاريخية ودينية تحتاج إلى أداء يجمع بين القوة والوقار.

ويمثل هذا الدور محطة خاصة في مسيرته، لأن تجسيد الشخصيات الدينية والتاريخية يتطلب قدرًا كبيرًا من المسؤولية الفنية، فلا يكفي أن يمتلك الممثل صوتًا قويًا أو ملامح مناسبة، بل عليه أن يستطيع نقل البعد الإنساني والرمزي للشخصية دون افتعال أو مبالغة.

كما شارك في أعمال عديدة ذات طبيعة تاريخية واجتماعية ووطنية، من بينها **«العودة الأخيرة»**، و**«الناس في كفر عسكر»**، و**«أنوار الحكمة»**، و**«سقوط الخلافة»**، و**«رجل طموح»**، و**«بوابة الحلواني»** في جزئه الثالث، إلى جانب أعمال أخرى شكلت رصيدًا متنوعًا في الدراما المصرية.

وكانت هذه الأعمال مجالًا مناسبًا لإبراز قدرته على أداء الشخصيات الجادة، خاصة أن الفنان القادم من خشبة المسرح يمتلك عادة قدرة أكبر على التعامل مع اللغة، وبناء الشخصية، واستخدام الصوت والجسد بوصفهما جزءًا أساسيًا من الأداء.

## من «العودة الأخيرة» إلى «فرقة ناجي عطا الله».. رحلة طويلة مع الشاشة

لم يتوقف رضا الجمال عند الأعمال التاريخية والدينية، بل امتدت مشاركاته إلى أعمال درامية متنوعة، ما يعكس استمراره في الحركة الفنية عبر مراحل مختلفة. ومن الأعمال التي ارتبط اسمه بها **«الصفعة»** و**«النار والطين»** و**«بالأمر المباشر»**، إلى جانب عدد من الأعمال التي قدم فيها شخصيات مختلفة.

وفي رمضان عام 2012، ظهر في مسلسل **«فرقة ناجي عطا الله»** أمام الفنان عادل إمام، حيث أدى شخصية رئيس المخابرات المصرية. وكان الدور مناسبًا لطبيعته الفنية، لما يتمتع به من هيبة وحضور وصوت قادر على منح الشخصية طابعًا رسميًا وجادًا.

وتؤكد هذه الرحلة أن رضا الجمال لم يكن فنانًا حبيس مرحلة زمنية محددة، بل استطاع أن يستمر ويعمل مع أجيال مختلفة من المخرجين والفنانين. وهذه القدرة على الاستمرار لا تتحقق فقط بالموهبة، وإنما بالالتزام المهني والمرونة والقدرة على التعامل مع تغير أدوات الإنتاج وأساليب الدراما.

ورغم تعدد الأعمال، ظل للمسرح مكانه الخاص في تكوينه الفني، باعتباره الفنان الذي بدأ من الدراسة المسرحية وظل وفيًا لخشبة المسرح، خصوصًا المسرح الغنائي والاستعراضي.

## نجم المسرح الاستعراضي.. عندما يصبح الجسد والصوت لغة واحدة

يُعد رضا الجمال من الفنانين الذين ارتبطوا بقوة بالمسرح الغنائي والاستعراضي، وقد عمل نجمًا في **الفرقة الغنائية الاستعراضية بمسرح البالون** التابعة لقطاع الفنون الشعبية. وهذا النوع من المسرح يحتاج إلى فنان متعدد الأدوات، يجمع بين التمثيل والغناء والحركة والقدرة على التواصل المباشر مع الجمهور.

ومن أبرز محطاته المسرحية مشاركته في **أوبريت «العشرة الطيبة»** عام 1983، الذي ارتبط باسم الموسيقار الكبير سيد درويش، حيث جسد شخصية «حج بابا». وتُعد هذه المشاركة جزءًا من ارتباطه بالمسرح الغنائي الذي يحتفي بالتراث الموسيقي المصري ويعيد تقديمه للأجيال الجديدة.

كما شارك في العرض الشهير **«إيزيس»** عام 1986 على خشبة المسرح القومي، من إخراج الفنان الكبير كرم مطاوع، وهي تجربة تضع الفنان في إطار مسرحي مختلف يعتمد على التراث والأسطورة والتاريخ والرمز.

وفي عام 1987، قدم بطولة عرض **«مولد يا سيد»** لفرقة مسرح السامر، والمأخوذ عن مسرحية «بلدي يا بلدي» للكاتب رشاد رشدي، ثم جاءت مشاركته في المسرحية الاستعراضية **«انقلاب»**، وهي محطة ارتبطت أيضًا بلقاء مهم مع المخرج محمود رحمي، الذي عرفه لاحقًا في تجربة «بوجي وطمطم». وقد روى رضا الجمال في حديث صحفي أن لقاءه برحمي بدأ من خلال تلك التجربة المسرحية، قبل أن يمتد التعاون بينهما إلى عالم العرائس والأداء الصوتي.

## رحلة على الخشبة.. مسرحيات صنعت رصيدًا فنيًا متنوعًا

توالت مشاركات رضا الجمال المسرحية في أعمال عديدة، منها **«ست الحسن»** عام 1992، و**«ساعة الصفر»** عام 1994، و**«حورس الفرعون الصغير»** عام 1996، و**«السنيورة والـ3 ورقات»** عام 1998، ثم **«ملك الأمراء»** عام 1999.

واستمرت رحلته المسرحية خلال الألفية الجديدة من خلال أعمال مثل **«العشاق»** عام 2003، و**«عصفور خايف يطير»** عام 2004، و**«ليلة سقوط الدنجاوي»** عام 2007. وهذا الامتداد الزمني يؤكد استمرار علاقته بالمسرح، وعدم اقتصار نشاطه على الشاشة التلفزيونية.

واللافت في مسيرته المسرحية هو التنوع بين العروض التاريخية والاستعراضية والاجتماعية، وهو ما أتاح له استخدام أدوات مختلفة في الأداء. فالمسرح التاريخي يحتاج إلى لغة وحضور، بينما يحتاج المسرح الاستعراضي إلى إيقاع وحركة وقدرة على الانسجام مع الموسيقى.

وهذا التنوع هو الذي يصنع الفنان الشامل، لأن المسرح لا يمنح الممثل فرصة للاعتماد على المونتاج أو إعادة اللقطة، بل يضعه في مواجهة مباشرة مع الجمهور، ويجعل من صوته وجسده وانفعاله أدوات حية لا يمكن إخفاء ضعفها.

## «بوجي وطمطم».. حين تحول الصوت إلى جزء من ذاكرة أجيال

على الرغم من تنوع مسيرته، فإن عددًا كبيرًا من الجمهور، خصوصًا أبناء أجيال الثمانينيات والتسعينيات، يرتبطون برضا الجمال من خلال عالم **«بوجي وطمطم»**. فقد أدى في البداية صوت شخصية **والد شكشك**، وهي الشخصية التي أصبحت جزءًا من عالم المسلسل الشهير.

وكانت هذه التجربة مختلفة تمامًا عن المسرح والتلفزيون، لأن الممثل في الأداء الصوتي لا يعتمد على ملامحه أو حركته، وإنما على قدرته على تحويل الصوت إلى شخصية كاملة. وقد نجح رضا الجمال في منح الشخصية نبرة خاصة، تحمل ملامح شعبية وتفاصيل إنسانية جعلتها قريبة من ذاكرة الأطفال.

وبعد رحيل الفنان رأفت فهيم، الذي قدم شخصية «عم شكشك» في المواسم الأولى، تولى رضا الجمال أداء الشخصية أيضًا في المواسم اللاحقة، فأصبح مسؤولًا عن تقديم صوتي الأب والابن، في تجربة نادرة تعكس مرونته وقدرته على الانتقال بين طبقات صوتية وشخصيات مختلفة.

وقد كشف في أحد الأحاديث الصحفية عن أنه قام في إحدى المراحل بتسجيل الشخصيتين معًا، وأن المخرج محمود رحمي كان يرى فيه قدرة خاصة على التنقل بين الأصوات والشخصيات. كما ارتبط اختيار رضا الجمال في عالم «بوجي وطمطم» بعلاقته الفنية السابقة برحمي، الذي تعرف إلى إمكاناته من خلال المسرح.

## موهبة الأداء الصوتي.. فن لا يحتاج إلى وجه لكنه يحتاج إلى روح

تؤكد تجربة رضا الجمال في «بوجي وطمطم» أن الأداء الصوتي ليس مجالًا أقل أهمية من التمثيل أمام الكاميرا، بل هو فن له قواعده الخاصة. فالممثل هنا مطالب بأن يجعل المستمع يرى الشخصية بعيني خياله من خلال الصوت وحده.

وكانت نبرة رضا الجمال إحدى أهم أدواته في هذا المجال، فهي نبرة تجمع بين القوة والمرونة، وتسمح له بالانتقال من الشخصيات التاريخية الجادة إلى الشخصيات الشعبية والكوميدية. وهذه القدرة هي التي جعلته مناسبًا لعالم الإذاعة والبرامج الصوتية أيضًا.

وقد شارك في عدد من الأعمال والبرامج الإذاعية، ومن بينها البرنامج المعروف **«همسة عتاب»**، كما ورد في سيرته المنشورة أنه شارك في تقديم افتتاح دار الإفتاء المصرية عام 1990، في محطة تؤكد حضوره في مجال الأداء الإذاعي.

إن الفنان الذي ينجح في الأداء المسرحي والتلفزيوني والإذاعي والصوتي يمتلك عادة أدوات واسعة، لأن كل مجال يفرض شروطًا مختلفة. ورضا الجمال يمثل هذا النوع من الفنانين الذين لم يحصروا أنفسهم داخل قالب واحد.

## بين الأصالة والاستمرار.. مسيرة فنان من جيل الالتزام

يمكن النظر إلى مسيرة رضا الجمال باعتبارها نموذجًا لجيل من الفنانين الذين تشكلت موهبتهم على أساس الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية واحترام المهنة. فلم تكن النجومية بالنسبة إليه قائمة على الظهور الإعلامي المكثف، بل على تراكم التجارب والعمل في مؤسسات الدولة الفنية والمسرحية.

وقد حافظ طوال مسيرته على ارتباطه بالفن في صوره المختلفة، من المسرح القومي إلى مسرح البالون، ومن الدراما التاريخية إلى أعمال الأطفال، ومن الإذاعة إلى الشاشة الصغيرة.

وهذه المسيرة تذكرنا بأن تاريخ الفن المصري لا يصنعه النجوم الذين تملأ صورهم الشاشات فقط، بل يصنعه أيضًا الفنانون أصحاب الرصيد الحقيقي، الذين يعملون لسنوات طويلة ويقدمون شخصيات تظل حاضرة في الذاكرة.

إن قيمة الفنان لا تقاس بعدد مرات ظهوره، وإنما بما يتركه من أثر. وقد ترك رضا الجمال أثرًا في مجالات مختلفة، فمن يتابعه في المسرح يراه ممثلًا صاحب حضور، ومن يتذكر الدراما التاريخية يعرف قدرته على أداء الشخصيات الكبيرة، ومن عاش طفولته مع «بوجي وطمطم» يتذكر صوته باعتباره جزءًا من ذاكرة رمضان والطفولة.

## إرث فني يستحق التقدير

يظل الفنان القدير **رضا الجمال** واحدًا من أبناء جيل أثبت أن الموهبة الحقيقية يمكنها أن تعبر بين الفنون دون أن تفقد هويتها. فقد حمل معه أدوات المسرح إلى الدراما، وحمل قدرته الصوتية إلى الإذاعة، ثم منحها أبعادًا جديدة في عالم الأطفال والعرائس.

إن مسيرته لا تمثل رحلة فنان واحد فقط، بل تمثل جانبًا من تاريخ المؤسسات الفنية المصرية التي كانت تكتشف الموهبة وتصقلها وتتيح لها العمل في مجالات متعددة. ومن هنا تأتي أهمية إعادة قراءة تجارب هؤلاء الفنانين، وتقديمهم إلى الأجيال الجديدة باعتبارهم نماذج حقيقية للفنان المثقف والملتزم بفنه.

لقد جمع رضا الجمال بين **صوت التاريخ، وفروسية المسرح، وبهجة الطفولة**، وانتقل بين أدوار الجدية والوقار، والشخصيات الشعبية المحببة، والتمثيل والأداء الصوتي، دون أن يفقد بصمته الخاصة.

وإذا كان بعض الفنانين يُعرفون بدور واحد، فإن رضا الجمال ينتمي إلى ذلك النوع من الفنانين الذين صنعتهم رحلة طويلة ومتنوعة؛ رحلة تبدأ من مقاعد المعهد العالي للفنون المسرحية، وتمتد إلى خشبة المسرح، وشاشة التلفزيون، وميكروفون الإذاعة، لتصل إلى عالم الطفولة الساحر.

**إنه فنان يستحق أن يُحتفى بتجربته، لا بوصفه مجرد اسم في أرشيف الفن المصري، وإنما باعتباره نموذجًا للفنان الشامل الذي حافظ على أصالة الأداء، واحترام المهنة، والإيمان بأن الفن الحقيقي لا يُقاس بضجيج اللحظة، بل بما يبقى في ذاكرة الناس.**

 

زر الذهاب إلى الأعلى