منوعات

شرف المؤمن في قيام الليل

شرف المؤمن في قيام الليل

بقلم / محمـــد الدكـــروري

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما من عبد يصوم يوما فى سبيل الله، إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا” رواه البخارى ومسلم، وإن تعودت فى رمضان على البذل والعطاء، وتفطير الصائمين، والتصدق على المحتاجين، فهلا بقيت على هذا العهد بعد رمضان، فأطعمت الجياع، وكسوت العراة، وواسيت المرضى ويقول النبى صلى الله عليه وسلم “الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد فى سبيل الله، أو القائم الليل، والصائم النهار” رواه البخارى ومسلم، وإذا تعودت فى رمضان قيام الليل، واستمتعت بما شرفك الله به من الوقوف بين يده، فهلا حافظت على هذا الشرف خارج رمضان، فعن سهل بن سعد رضى الله عنهما قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال “يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، واعمل ما شئت فإنك مجزى به، وأحبب من شئت فإنك مفارقه،

واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل، وعزة استغناؤه عن الناس” رواه الطبرانى، وإذا تعودت فى رمضان ارتياد المساجد، وحضور الجماعة، فهلا واظبت على الطريقة بعد رمضان، ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يبشرنا ويقول “ما توطن رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر، إلا تبشبش الله له أى تلقاه ببره وكرمه، كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قَدم عليهم” رواه ابن ماجه، فإذا واظبت على الصلاة في الجماعة، جعل الله لك من الحفظ والصيانة والأجر ما لا يظفر به إلا محب لربه، عالم بقدره، فيقول النبى صلى الله عليه وسلم ” مَن صلى البردين، وهما الفجر والعصر، دخل الجنة” متفق عليه، ويقول صلى الله عليه وسلم “مَن صلى الصبح فهو في ذمة الله أى ضمانه وأمانه وحفظه” رواه مسلم، وفي حديث آخر “مَن صلى الصبح فى جماعة، فهو في ذمة الله” ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “مَن صلى العشاء في جماعة،

فكأنما قام نصف الليل، ومَن صلى الصبح فى جماعة، فكأنما صلى الليل كله” رواه مسلم، فهل سألت نفسك ورمضان يولى ويقترب من النهاية، هل أنت من المسرورين، أم من المحرومين؟ هل صنت صيامك، وجودت قيامك؟ وقد قال الحسن البصرى رحمه الله “إن الله جعل رمضان مضمارا لخلقه، يستبقون فيه إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا، فالعجب من اللاعب الضاحك، في اليوم الذى يفوز فيه المحسنون، ويخسر فيه المبطلون” ولا تنسوا أن تغتسلوا وتتطيبوا قبل الخروج لصلاة العيد، والجهر بالتكبير من غروب شمس ليلة العيد حتى يصعد الإمام المنبر، ويستحب الخروج مشيا، وأن يخرج من طريق، ويرجع من طريق آخر تكثيرا للأجر، ويقول سعيد بن جبير “سنة العيد ثلاث المشي، والاغتسال، والأكل قبل الخروج” ويحسن أن يكون الأكل تمرات وترا، وذلك لما رواه البخارى عن أنس رضى الله عنه قال.

“كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وترا” فإذا وصلت المصلى، فاجلس دون صلاة ركعتين لأنه ليس بمسجد، وأكثروا من الدعاء وإجتناب المعاصى، فقال أحد السلف ” كل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد” فيا شهر رمضان إن الأعين تذرف، والقلوب ترجف، والأفئدة تخفق، والضمائر تحترق، والأحشاء تتبدد، والأنفس تتحسر، فراق مُر، ورحيل شاق، وغياب مُضن الذى عرف قدرك، واغتنم حلولك، وشرب من ينابيعك، يبكي للذة انقطعت، وشمعة انطفأت، ومتعة تلاشت، ومسرات كان يتمنى أن تطول، والذي تشاغل عن لقائك، وقصر فى وصالك، يتألم لغفلته عنك، وتقصيره معك، وخسارته فيك ولكننا نسأل المولى الأجل أن يعيدك علينا أعواما عديدة، وأزمنة مديدة، وأن يعفو عن التقصير، ويتجاوز عن الزلل، فيا أيها الحبيب الراحل لقد عشنا فيك دقائق جميلة، وساعات بديعة، ومشاعر عجيبة.

لقد كنا نشعر أننا انتقلنا من الكوكب الأرضى إلى عالم علوى ندى، كنا نشعر بالرحمة تهبط علينا، والسكينة تحفنا، والعناية تحوطنا، والولاية تحرسنا، وكأنها الملائكة تصافحنا في الطرقات، القلوب غير القلوب، والأنفس غير الأنفس، والأخلاق غير الأخلاق، وإن هذا كله مع شدة تقصيرنا معك، وتضييعنا لحقوقك، ومخالفتنا لقوانينك فكيف لو أخلصنا في الحب، وصدقنا في الود، والتزمنا بالعهد؟ واحسرتاه على أوقات ضاعت، وليال مرت، لم تكن في رحاب الحبيب، فماذا جناه النائمون من نومهم؟ والمفرطون من تفريطهم؟ واللاهون من لهوهم؟ واللاعبون من لعبهم؟ فئام هائمة، وأنوف راغمة، وجهود خاسرة، تلك التي لم تتذوق حلاوة الصيام، وروعة القيام، ولذة القرآن.

زر الذهاب إلى الأعلى