مقالات

ضاعت الثقافة مات الشعب !      وجيه الصقار

. ضاعت الثقافة مات الشعب !

وجيه الصقار

بسهولة غادرت وزيرة الثقافة موقعها من الحكومة، وكأن شيئا لم يحدث، فالثقافة لا مكان لها فى فكر الحكومة ، لا يدركون أنها أساس الأمن القومى وإرساء حقوق الشعب فى الأمان والتنمية والنهضة، واعتماد القوة الناعمة لصناعة الانتماء الوطنى ورباط الاجيال،

ونجاح العلاقات مع الشعوب، أما مع الفراغ الذهنى الحالى قفزت للمواقع عقلية فارغة جاهلة لا تؤمن بثقافات الأمة وجذورنا التاريخية، بداية من هدم مقابر تراثية وفرض ثقافة الجنس والعنف والاستغلال فى الافلام، واللصوصية التى طالت حتى الأبحاث العلمية، ومن نتاجها حالات التمزق الأسرى التى نشهدها من قتل وانهيار للقيم الأصيلة وانتشار الجهل والجهلاء،

وفكر اليأس وضيق الأفق. فإذا توافرت الثقافة للمواطن من خلال أدواته تتسع المدارك وتتوافرت وسائل فهم الحياة وحسن تدبيرها. وغياب الثقافة يعنى سيادة التخلف، وضياع الأجيال فهى وقاية للمجتمع من التطرف والإرهاب وتحارب الأفكار الهدامة وتواجه الفكر بالفكر. وهى تنوير للعقول وتحصين للشباب ضد التشدد والتبعية الفكرية. فإن ثقافة مصر بمبدعيها “قوة ناعمة” تربطها بشعوب العالم

، لكن نعانى غياب التنسيق بين الصحافة والإعلام والمؤسسات الثقافية، فالإعلام لايقدم برامج ثقافية جادة وثرية مثلما كان، بل يعتمد على الترفيه والإثارة، مما خلق فجوة ثقافية. تزامنت مع التواصل الاجتماعي والمعرفة السطحية وبالتالى تعودنا إغلاق مكتبات المدارس وغياب مسابقات وحصص القراءة والثقافة. وإهمال الرحلات المرتبطة بالمناهج

فتجد أن 95% من طلاب مصر لم يزوروا الآثار مثل الأهرامات أو المتحف الكبير، والمفترض أن تتاح مجانا فى مناسبات ورحلات المدارس، ضمن برنامج قومى إلزامى لرفع الوعى وغرس الوطنية للأجيال، فنرى الآن أن مصر “أم الحضارات” تخرج جيلا لايعرف حتى تاريخه عبر العصور، لذلك يجب تخصيص حصص للثقافة وعقد ندوات مستمرة بالمدارس بحضور خبراء وأدباء الوطن، واستضافة متخصصين فى مختلف المجالات ولو فى يوم إجازة،

فلاتقل أهمية عن هدف المادة الدراسية, فالثقافة المصرية الأصيلة تبعث الوطنية وتدعم الشعور بالحرية في القلوب وتؤكد تماسك الدولة، بإبراز دور الأدباء والمفكرين بأن مصر “فكرة” مقدسة تستحق التضحية. كما أن المثقف يجب أن يكون في طليعة المشروع الوطني، بتواكب دور الصحافة والإعلام ضمن خطة قومية واعية، ليدرك الشعب حقوقه وواجباته**.

يجب صياغة نظام لنشر وبناء عادة القراءة بين الأفراد خاصة منذ الصغر، وتنظيم مسابقات تخصص لها جوائز بالتعليم والهيئات، وأن نقضى على يأس المبدعين الذين اغلقت أمامهم الطرق والوسائل، لإرساء الرسالة الوطنية والقيم، وإعطائهم حقوقهم فى التقدير الادبى والمادى لضمان بناء مجتمع قوى متماسك منتج لديه قدرات القوة والنصر. .

زر الذهاب إلى الأعلى