قصص قصيرة

كتاب شهد الايام الاستاذ محمود الشريف والنهضة الدينية والعلمية ان ذاك ؛

كتاب شهد الايام الاستاذ محمود الشريف والنهضة الدينية والعلمية ان ذاك ؛

كتاب شهد الايام الاستاذ محمود الشريف والنهضة الدينية والعلمية ان ذاك ؛

بقلم… الدكتور غزالي

 

 

بفضل الله اولا ثم بفضل الاستاذ محمود بدا الخير يسري في عروقنا رويدا رويدا كالغذاء والماء ففي اليوم الثاني جائنا استاذنا يبرق وجهه بشرا وحبا طيب النفس زكي الرائحة تسللت الينا ابتسامته كالماء البارد في الظهيرة وألقى تحية الاسلام ثم شرع في كتابة بسم الله الرحمن الرحيم في وسط اعلى السبورة وكأنه يرسم لوحة زيتية وقال يا اولادي مش عايزين نمسح بسم الله الرحمن الرحيم هي مرتفعة وخليها ثابته على السبورة لاخر العام وقد كان بقيت بسم الله الرحمن الرحيم مكتوبة في مكانها لاخر العام ثم نزل قليلا في ركن السبورة الايمن وكتب البيتين التاليين من منظومة اسماء الله الحسنى :

فـنـدعـــوك يا الله يا مبدع الورى …يقــــينا يقـــينا الهم والكرب والعناء

ويا رب يا رحــمن هــبنا معارفاً ..ولطــفـاً وإحــســـاناً ونـــوراً يعمـنا

انتهى من الكتابة واشرق علينا بوجهه قائلا ما هذا يا ابنايي اجبنا بسرعة السهم من الرمية وبصوت عال منظمومة اسماء الله الحسنى للشيخ الدردير رحمه الله قال أحسنتم واصبتم والان يا ابنائي قبل ان نبدا نريد ان نسال عن حالنا مع الله هل ادينا حق الله و كلنا صلينا الصبح وهل قبل الشمس ام بعد الشمس فاجبنا جميعا ببراءة الاطفال نعم قال مصدقكم كلكم وهتكلم معاكم كلمتين رقابة البشر لا تنفع ولا تضر المهم نرضي الله الذي يراقبنا ويرانا وبدأ بتجول بين الصفوف ويأتي عند واحد معين في كل مرة ويطبطب عليه وينصح الفصل جميعا بالصلاة وحب الصلاة ولا مانع من الخطا المهم لا نصر على الخطا ما هذا الامر؟ هل ممكن يكون شيء عادي يقف في كل مرة عند واحد معين ويطبطب ثم ينصح الفصل كله لماذا ؟ ولم اجد لهذا الامر تفسير عندي الا عندما حدث معي شخصيا

 

مرة لم اصل الصبح واجبت مع التلاميذ بانني صليت حتى لا يفصح امري واذا به يمسح على راسي ويطبطب علي موجها كلامه للفصل كله يا اولادي الله يقبل التوبة ولا مانع من الحطأ والنسبان المهم اننا نصلح من حالنا ولا نصر على الخطا فقلت في نفسي وكانه يقصدني انا والله لن اعود لمثله ابدا ونفس هذا الامر تكرر مع كل تلميذ لم يصل الصبح دون ان يشعر احد من الفصل الا صاحب الواقعة يعرف نفسه ما هذا الامر العجيب والعريب لهذا العالم الرباني انه أمر غير طبيعي اني اكاد اجزم لما رايته منه ان هذا العالم كان له حال مع الله كان له اسرار الله اعلم بها كيف يصل حدثه لمن لم يصل الصبح من بين خمسين تلمبذ سواء بفراسة المؤمن ام بغيرها الله اعلم مر نصف العام وانتهى هذا الامر تماما وكان علاجا ناجحا وتاما دون جرح لاحد او فضيحة وصارت لدينا قناعة لا يمكن خداع هذا الشيخ المبارك و انتهت الطبطبة والتزم الفصل كله بالصلاة ولم يقصر احد لمدة عامين كل يوم يسالنا عن صلاة الصبح وبعد سنوات في الصف السادس اعترف بعضنا لبعض بما كان يحدث من أمر الطبطبة فاكد عندي فراسة هذا العالم الجليل ا

 

نتهى الاستاذ محمود من السؤال عن الصلاة قال هيا نسمع ما اخذناه بالامس من البيتين السابقين وشرع في الاستماع لكل تلميذ تلو الآخر وكلما سمع قال الله وتهلل بشرا بحفظنا وقال الان يا ابنائي هيا رددوا خلفي البيتين لهذا اليوم وهو يشدوا بصوت ندي يقطر شوقا ولينا وخشوعا ونحن نحدو خلفه حتى صارت الابيات طوع السنتنا ثم قرا كل تلميذ و كتبناهم في الكراسات وقال من عرف اسماء الله الحسنى في البيتين اليوم فاجبنا (الله و الرحمن) قال أحسنتم وتناول وقفات مع اسم الله وانه لم يسم به احد غيره سبحانه واما الرحمن اسم نحتاجه جميعا الذي يرحم عباده واسم الرحمن يحمل اجمل وارق الصفات ينبغي ان نتخلق بها وانهي ذلك بالصلاة على النبي صل الله عليه وسلم و اوصانا بان نصلي كل يوم عشر مرات على الرسول صل الله عليه وسلم في الصباح والمساء وبدنا في حصة القراءة اللذيذة والمفيدة وردد القراءة والفصل خلفه ثم اعطائا واجب من القراءة كتابة الدرس ثلاث مرات في المنزل وقال يا ولادي اياكم نقولوا الاستاذ محمود طيب ومش بيضىرب لا انا هوريكم حاجه مهمة

 

فتح الشنطة السوداء التي لا يتجاوز حجمها خمسون سنتم واخرج منها عصى طولها شبر واحد فقط وقال يا ولاد دي العصاية الشبرية بتضرب صبح وعشبة دي ايه رددنا عرفتم من لم يعمل الواجب يعاقب بالعصاية الشبرية انا مش عايز حد منكم يضرب بيها توعدوني قلنا نوعدك يا استاذ قال يبقى نعمل ايه قلنا نعمل الواجب ونحفظ الدرس وقد كان لم تخرج العصاية الشبرية ولم بضرب بها احد ولا مرة ولم يقصر احد من التلاميذ لا في حفظ ولا في واجب حبا واحتراما لهذا الكريم ثم ثنينا بدرس في الاعداد والحساب لقد صارت المسيرة العلمية والدينية كلاهما في خط متواز والى لقاء نقف فيه كيفية تعليمنا الصلاة في المساجد وادابها

لكم مني كل تقدير واحترام .د.الغزالي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى