لعنة الفراعنة) رواية قصيرة الجزء الاول – تأليف: جيهان موسى الصباد
لعنة الفراعنة) رواية قصيرة الجزء الاول – تأليف: جيهان موسى الصباد

(لعنة الفراعنة)
رواية قصيرة الجزء الاول
– تأليف: جيهان موسى الصباد
الفصل الأول: ميراث الظلم
في قلب الصعيد، حيث تمتد الحقول كالسجاد الأخضر وتتنفس الأرض برائحة الطين، مات الحاج موسى بعد رحلة عمر طويلة.
ترك وراءه بيتًا من الطين وقطعة أرضٍ شاسعة، وثلاثة أبناء: محمود الأكبر، محمد الأوسط، وأحمد الصغير.
كان أحمد مختلفًا عنهم… طيبًا، حنونًا، يحمل في قلبه صفاء النيل بعد المطر.
أكمل دراسته في الجامعة، وتخرج مهندسًا زراعيًا، بينما اكتفى أخواه بالعيش في ظلال أبيهما، يلهثان خلف المال.
كان الأب والأم يحبّانه حبًا عظيمًا، مما أشعل في قلبي محمود ومحمد نيران الغيرة والحقد.
وحين رحل الأب، بدأ الجدال حول الميراث.
قال محمود وهو يحدق في الأوراق:
> “الأرض لازم تتقسم بالعدل… وكل واحد ياخد نصيبه.”
لكن العدل عندهم كان كلمة بلا معنى.
اقتسما الأرض الخصبة فيما بينهما، وتركوا لأحمد قطعة صغيرة جرداء لا ماء فيها ولا حياة.
احتج أحمد، قال بمرارة:
> “ادّوني حتة صغيرة بس أزرعها، أعيش منها وأتزوج .”
لكنّ محمد صرخ فيه ساخرًا:
> “عيش على حب أمك وأبوك بقى! هو ده اللي زرعته فينا!”
لم يكتفوا بالظلم، بل ضربوه وطردوه من البيت.
خرج أحمد ليلاً، والدموع تختلط بتراب الطريق، لا يملك سوى كرامته وبعض أدوات الزراعة القديمة.
اتجه إلى أرضه البور، وبنى عُشّة من البوص.
وقف تحت ضوء القمر وقال بصوتٍ مرتجف:
> “يا أرض… مش هسيبك، حتى لو زرعت فيكي دمي.”
الفصل الثاني: الأرض التي ابتلعت السرّ
بدأ أحمد يحفر الأرض بيديه، يخلط التعب بالأمل.
أشعل النار في الأعشاب ليطهّرها، ثم أراد أن يمدّ مجرى ماء صغيرًا،
لكن فجأة، اهتزّت الأرض تحته وسقط في حفرة عميقة!
حين فتح عينيه، وجد نفسه في ممر حجري طويل، جدرانه منقوشة برموز فرعونية.
وفي نهايته صناديق ذهبية وتوابيت مهيبة.
كانت مقبرة فرعونية مدفونة أسفل أرضه.
تراجع بخوف، لكنه لم يقاوم بريق الذهب.
فتح أحد الصناديق الصغيرة، فوجد تماثيل وأساور وأوانٍ ذهبية.
جمع منها القليل، وردم الحفرة بعناية، ووعد نفسه أن يعود لاحقًا.
سافر إلى المدينة، وباع القطع لتجار مجهولين، دون أن يدرك أنهم عصابة آثار دولية.
عاد إلى قريته بثروة هائلة.
اشترى فيلا فخمة في القاهرة، وسيارة فارهة، وفتح شركة زراعية باسمه.
وبين العمل والأوراق، دخلت إلى حياته ليلى، سكرتيرة جميلة تفيض أنوثة وذكاءً.
وقع في حبها من النظرة الأولى، وتزوجها بعد شهور.
ومع الوقت، حملت ليلى… وكان أحمد يرى في طفلها القادم بداية جديدة، لا لعنة فيها ولا فقر.
الفصل الثالث: عودة اللعنة
حين علم أحمد أن المولود ذكر، قرر أن يعود إلى الأرض القديمة ليستخرج بقية الكنز،
ليؤمّن مستقبل ابنه ويكمل الحلم الذي بدأه.
لكن حين وصل هناك، وجد أمامه محمود ومحمد.
كانت ملامحهما قاسية كالحجارة، والغيرة تشعّ من عيونهما.
صرخ محمد:
> “منين جبت كل ده يا أحمد؟ إحنا عارفين إن في سرّ وراك!”
رفض أحمد الإجابة، فانهالوا عليه ضربًا، حتى قال محمود بصوتٍ غامض:
> “اتركوه… هو هيودينا بنفسه للمكان.”
تركوه، لكنهم تبعوه في الخفاء، والعصابة التي باع لها الذهب كانت تراقبهم هي الأخرى.
الليل غطّى السماء، والهواء صار ثقيلاً كأنّ الأرض تحبس أنفاسها.
أشعل أحمد مصباحه ونزل إلى الحفرة، فتح الممر القديم،
لكن حين لمس أحد الجدران، انطلقت صرخة رهيبة من داخل التوابيت،
وانبعث هواء بارد كالموت نفسه.
ارتجّت الأرض، وأضاءت النقوش بلون ذهبي غريب،
وسُمِع صوتٌ عميق يقول:
> “من يسرق من مقابرنا… تسرقه لعنته إلى الأبد!”
صرخ محمد وسقط أرضًا، أما محمود فهرب، لكن الرمال ابتلعته في لحظة.
أما العصابة، فقد تلاشت بين الغبار، لم يُعثر منهم على أثر.
ووجدوا في الصباح جثة أحمد، مبتسمًا، وعيناه مفتوحتان على اتساعهما…
وبجواره ورقة مكتوب عليها بخط مرتجف:
> “لم أرد سوى العدل… لكن لعنة الفراعنة لا ترحم أحدًا.”
—
الفصل الرابع: العين التي لا تنام
مرت خمس سنوات.
كبر ابن أحمد، كان جميل الملامح، لكن في عينيه بريق غامض ذهبيّ اللون.
كلما دخل غرفة، اهتزّ الهواء من حوله، وانطفأت المصابيح للحظة.
في إحدى الليالي، استيقظت ليلى على صوتٍ خافت يأتي من غرفة طفلها.
اقتربت بخوف، فتحت الباب ببطء،
فرأته جالسًا على الأرض يرسم رموزًا فرعونية بيده الصغيرة على الجدار.
نادت عليه بصوتٍ مرتجف:
> “مالك يا حبيبي؟ بتعمل إيه؟”
رفع الطفل رأسه، ابتسم، وقال بنبرةٍ باردة:
> “بابا مش مات… هو تحت… مستنّيّنا.”
تراجعت ليلى بخوف، لكن الصوت الذي خرج من فمه لم يكن صوته،
كان صوت أحمد نفسه، عميقًا مبحوحًا:
> “الكنز لسه ما خلصش… واللعنة لسه ما بدأتش.”
في تلك اللحظة، انطفأت الأنوار في الفيلا،
وانبعث من الأرض نور ذهبي قوي ملأ المكان،
ثم ساد صمت رهيب.
حين أشرقت الشمس، لم يكن في الغرفة أحد…
فقط على الجدار، رمز فرعوني مضيء على شكل عينٍ مفتوحة،
تراقب… وتنتظر
🌀 النهاية… أم البداية؟





