مصر والسودان.. شعب مصر خلف الجيش وحدود مصر خطٌ أحمرُ لا يُمس
بقلم: ياسر وزيري
إن أمن مصر القومي وحدودها المقدسة ليست مجالًا للمساومة، ولا مساحةً للعبث، ولا أرضًا مستباحةً لكل من هب ودب. إن حدود مصر التي روتها دماء شهدائنا عبر التاريخ، والتي وقف الجيش المصري العظيم حارسًا أمينًا عليها، لن يتم التعامل مع أي محاولةٍ لاختراقها إلا بكل حزمٍ وبكل قوةٍ وبكل ما خوله الدستور والقانون للجيش المصري.
نقولها واضحةً لا لبس فيها: أي يدٍ تمتد على شبرٍ واحدٍ من أرض مصر، أو أي محاولةٍ لاختراق حدودها، سواءً كان من لصٍ أو مهربٍ أو متسللٍ، سيتم التعامل معها بمنتهى الحزم وفقًا لقواعد الاشتباك والقانون. فالجيش المصري لا يهاب أحدًا، ولا يجامل أحدًا عندما يتعلق الأمر بتراب هذا الوطن.
والشعب المصري كله، على قلب رجلٍ واحدٍ، يقف خلف جيشه، يساند موقفه، ويدعم قراراته في حفظ الأمن وصون الحدود. هذه هي عقيدة المصريين منذ فجر التاريخ: الجيش هو الشعب، والشعب هو الجيش، وكل محاولةٍ للوقيعة بينهما هي محاولةٌ فاشلةٌ سلفًا.
وليعلم الجميع، أن مصر هذه التي يتطاول عليها البعض اليوم، هي نفسها مصر التي فتحت أبوابها وقلبها لإخوتنا السودانيين. الملايين من السودانيين، منهم من دخل بطرقٍ غير قانونيةٍ، يعيشون بيننا اليوم في أمنٍ وأمانٍ، في بيوتنا وشوارعنا، يأكلون من خيرنا، ويعملون في أرضنا، لم يمسهم أحدٌ بسوءٍ، لأن هذه هي أخلاق مصر وشعب مصر. فهل يكون جزاء الإحسان إلا الإحسان؟
إن ما يحدث على الحدود المصرية السودانية لا يعدو كونه أفعالًا فرديةً، لا تخرج إلا من بعض اللصوص وقطاع الطرق والمهربين الذين يريدون نهب ثروات مصر من ذهبٍ ومعادنٍ، والعبث بأمنها القومي، مستغلين حالة الفوضى التي تعيشها السودان.
وهنا نسأل سؤالًا مشروعًا: أين كانت هذه الأصوات الغاضبة حين اشتعلت الحرب السودانية السودانية؟ حربٌ راح ضحيتها الآلاف في دارفور، نزحت بسببها الملايين، واحترقت القرى والمدن، ولم تهتز لها شعرةٌ. وحين اشتعلت الحرب الطاحنة بين جيش البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي، والتي دمرت الخرطوم وشردت أهلها، لم نسمع تلك الضجة المفتعلة.
أما حينما تقف مصر لتدافع عن أمنها، وتؤمن حدودها، وتمنع التهريب والنهب، تقوم الدنيا ولا تقعد، وتثور صفحات الفتنة، ويبدأ المغرضون وأهل الفتنة في بث سموم الكراهية تجاه الشعب المصري وتجاه حدود مصر.
نقولها للمرة الأخيرة وبصوتٍ عالٍ: طيبة أهل مصر وسكونهم وصبرهم ليس ضعفًا. كرم المصريين ليس سذاجةً. من يحترم مصر نحمله فوق رؤوسنا، ومن يستغل طيبة أهل مصر ويتجرأ على حدودها أو يفكر في المساس بأمنها، فلن يجد إلا جيشًا يقظًا لا يرحم متسللًا، وقانونًا لا يتهاون مع معتدٍ، ومصيره سيكون إما السجن بقوة القانون، أو الردع بقوة السلاح إذا استدعى الأمر دفاعًا مشروعًا عن النفس والوطن.
مصر باقيةٌ.. وحدودها مصانةٌ.. وجيشها وشعبها يدٌ واحدةٌ.








