مطاردة الإمام من دمشق إلي مصر
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية التاريخية الكثير والكثير عن الإمام العز إبن عبد السلام وهو أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن حسن السلمي الشافعي، وقيل أنه لما توفي السلطان الأيوبي الكامل محمد بن العادل حصل نزاع على خلافته، وانتهت السلطة إلى ابنه الأكبر الصالح أيوب، فاتجه إلى الشام بعد أن استقر له الأمر في مصر، وعزم على ضمها إلى ملكه، لأنها كانت في الأصل تابعة لوالده الكامل، فخاف إسماعيل من تهديد الصالح أيوب خوفا منعه المنام والطعام والشراب، ولم يتحرج إسماعيل من اللجوء إلى الصليبيين أعداء المسلمين، فتحالف معهم لينجدوه من الصالح أيوب ويساعدوه عليه، وسلم إليهم لقاء ذلك صيدا والشقيف وصفد وغير ذلك من حصون المسلمين.
وذلك سنة ستمائة وثماني وثلاثين من الهجرة، وزيادة على ذلك، أذن إسماعيل للصليبيين بدخول دمشق لشراء السلاح، لقتال المسلمين في مصر، فغضب العز بن عبد السلام، وشق عليه ما حصل مشقة عظيمة، وبدأت الجولة الأولى باستفتاء العز في مبايعة الفرنج للسلاح، فقال يحرم عليكم مبايعتهم، لأنكم تتحققون أنهم يشترونه ليقاتلوا به إخوانكم المسلمين، ثم صعد منبر المسجد الأموي الكبير، وذم موالاة الأعداء، وقبّح الخيانة، وشنع على السلطان، وقطع الدعاء له بالخطبة، وصار يدعو أمام الجماهير بما يوحي بخلعه واستبداله، ويقول اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا رشدا، تعز فيه وليك، وتذل فيه عدوك، ويعمل فيه بطاعتك، وينهى فيه عن معصيتك، والناس يبتهلون بالتأمين والدعاء للمسلمين، والنصر على الأعداء.
وكان إسماعيل خارج دمشق، فلما وصله الخبر أحس بالخطر الذي يحدق به، والثورة المتوقعة عليه، فسارع إلى إصدار الأمر الكتابي بعزل العز من الخطابة والإفتاء، وأمر باعتقاله، واعتقال الشيخ ابن الحاجب المالكي الذي شاركه في الإنكار على فعل السلطان، ولما قدم إسماعيل إلى دمشق أفرج عنهما، وألزم العز بملازمة داره، وألا يفتي، وتلقى العز العزل راضيا مرضيا، ولكنه ضاق بالإقامة الجبرية وتعطيل العمل المسؤول عنه شرعا، فقرر مغادرة دمشق، فاتجه إلى مصر عن طريق القدس، سنة ستمائة وثماني وثلاثين من الهجرة، واستمر إسماعيل في مطاردة العز وهو في طريقه إلى القدس، وأراد مساومته بالتراجع عن رأيه والاستسلام للسلطان،
ويقول عبد اللطيف بن العز بن عبد السلام محدثا عما حدث لوالده.
قائلا وأخرج الشيخ أي من السجن، بعد محاورات ومراجعات، فأقام مدة بدمشق، ثم انتزح عنها إلى بيت المقدس، فوافاه الملك الناصر داود ابن الملك المعظم عيسى أخي الملك إسماعيل في الغور، فقطع عليه الطريق وأخذه، فأقام عنده بنابلس مدة، وجرت له معه خطوب، ثم انتقل إلى بيت المقدس وأقام به فترة من الزمن.








