من وراء مافيا الأدوية وارتفاع الكشوفات الطبية؟ ارحمونا يرحمكم الله

من وراء مافيا الأدوية وارتفاع الكشوفات الطبية؟ ارحمونا يرحمكم الله
كتبت /د. ريهام فهمى جميعى
في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، أصبحت رحلة العلاج بالنسبة للمواطن البسيط أشبه بمعركة يومية لا تقل قسوة عن المرض نفسه. فبين ارتفاع أسعار الدواء وتضاعف قيمة الكشف الطبي، يقف المريض عاجزًا، لا يملك إلا أن يسأل: من المسؤول؟ ومن يرحم هذا الشعب؟
لم يعد الحديث عن زيادة الأسعار مجرد شكاوى فردية، بل أصبح ظاهرة تؤرق المجتمع بأكمله. فأسعار الأدوية الأساسية ترتفع بوتيرة متسارعة، حتى تلك المرتبطة بأمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، مما يضع المرضى أمام خيارين قاسيين: إما الاستدانة أو التوقف عن العلاج.
الأمر لا يتوقف عند الدواء فقط، بل يمتد إلى الكشوفات الطبية التي أصبحت عبئًا إضافيًا. زيارة الطبيب التي كانت في متناول الجميع، أصبحت اليوم تحتاج إلى حسابات دقيقة، خاصة في التخصصات الدقيقة، حيث تجاوزت الأسعار قدرة كثير من الأسر، وكأن العلاج تحول من حق إنساني إلى سلعة لمن يملك فقط.
وهنا يبرز السؤال الأخطر: هل نحن أمام منظومة علاجية مختلة، أم أن هناك ما يشبه “مافيا” تتحكم في الأسعار؟
الحقيقة أن المشكلة مركبة؛ فهناك عوامل متعددة مثل ارتفاع تكلفة الاستيراد، وتذبذب العملة، وضعف الرقابة في بعض الأحيان، إلى جانب استغلال بعض ضعاف النفوس للأزمة لتحقيق أرباح غير مبررة.
لكن الضحية في النهاية واحد: المواطن البسيط.
ذلك الذي لا يملك رفاهية التأجيل، ولا القدرة على المواجهة، فيجد نفسه محاصرًا بين المرض والفقر.
إن استمرار هذا الوضع لا يهدد صحة الأفراد فقط، بل يهدد الأمن الاجتماعي بالكامل، لأن مجتمعًا لا يستطيع أفراده العلاج، هو مجتمع مهدد بالانهيار.
الحل ليس مستحيلًا، لكنه يحتاج إرادة حقيقية:
تشديد الرقابة على سوق الدواء ومنع الاحتكار.
دعم الأدوية الأساسية وتوفيرها بأسعار مناسبة.
ضبط أسعار الكشوفات الطبية ووضع حد أقصى لها.
التوسع في مظلة العلاج الحكومي والتأمين الصحي.
محاسبة كل من يستغل حاجة المرضى.
في النهاية، تبقى الرسالة واضحة:
ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.
فالصحة ليست رفاهية، بل حق أصيل لكل إنسان، وأي مساس به هو مساس بكرامة المجتمع كله





