مقالات

مَن يَسرِقْ ربيعَ غيرِهِ لن يُزهِرَ لهُ بُستان

مَن يَسرِقْ ربيعَ غيرِهِ لن يُزهِرَ لهُ بُستان 💐

بقلم: نجوى نصر الدين

من اعتاد أن يبني سعادته على أنقاض الآخرين، سيظلُّ محتاجًا إلى هدم المزيد؛ لأنَّ مَن يقتات على خسائر غيره لا يصنع مجدًا لنفسه، بل يتوهَّم أنَّ سقوط الآخرين دليلٌ على ارتفاعه، وأنَّ انطفاء شمعةٍ في طريق غيره سيجعل نوره أكثر إشراقًا. لكنه لا يدرك أنَّ النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد مَن تعثَّروا بسببنا، بل بما استطعنا أن نبنيه بجهدنا، وأن نحقِّقه بقدراتنا، وأن نتركه من أثرٍ طيب في حياة الآخرين.

هناك نفوسٌ لا تعرف كيف تزهر إلا إذا رأت غيرها يذبل، ولا تشعر بقيمتها إلا حين تنتقص من قيمة الآخرين، ولا تطمئنُّ إلا إذا رأت مَن حولها يتراجعون. تراقب خطوات الناجحين، لا لتتعلم من تجاربهم، بل لتبحث عن ثغرةٍ تعرقل مسيرتهم، وكأنَّ الحياة لا تتَّسع إلا لشخصٍ واحد، وكأنَّ بستان النجاح لا يمكن أن يحمل أكثر من زهرة.

وما أقسى أن يتحوَّل الإنسان من صانعٍ لأحلامه إلى مراقبٍ لأحلام الآخرين، ومن صاحب رسالةٍ يسعى لتحقيقها إلى شخصٍ يستنزف عمره في إفساد ما يبنيه غيره! فبدلًا من أن يزرع بذرةً في أرضه، ينشغل باقتلاع بذور جاره، وبدلًا من أن يرعى أزهاره، يقضي وقته في إحصاء أزهار الآخرين، حتى يكتشف متأخرًا أنَّ أرضه بقيت جرداء، وأنَّ العمر الذي أنفقه في الهدم كان كافيًا ليصنع به بستانًا عامرًا لو أحسن استثماره

تحياتي

نجوى نصر الدين

زر الذهاب إلى الأعلى