سياسة و اقتصادصدى مصرمقالات

رؤية وطنية لمستقبل مصر حتى عام 2030..

بين استمرارية البناء وتجديد المسؤولية

 

رؤية وطنية لمستقبل مصر حتى عام 2030..

بين استمرارية البناء وتجديد المسؤولية

 

صلاح على قطب زهران

 

تشهد الجمهورية الجديدة مرحلة دقيقة من تاريخها، تفرض على الجميع التفكير بعقل الدولة، بعيدًا عن الاستقطاب أو المصالح الضيقة. فالوطن اليوم يحتاج إلى معادلة متوازنة تجمع بين الحفاظ على ما تحقق من إنجازات، وإتاحة الفرصة لتجديد المسؤولية في إطار الدستور ومؤسسات الدولة.

أولًا: قراءة للمشهد

لا يمكن إنكار أن السنوات الماضية شهدت تنفيذ عدد كبير من المشروعات القومية في مجالات البنية التحتية، والطرق، والكباري، والإسكان، والطاقة، والنقل، وغيرها من الملفات التي يرى مؤيدوها أنها تمثل استثمارات طويلة الأجل تحتاج إلى استكمال ومتابعة حتى تحقق أهدافها كاملة.

وفي الوقت نفسه، فإن التطور السياسي لأي دولة يقوم على احترام الدستور، وترسيخ مبدأ تداول المسؤولية عبر الآليات الديمقراطية، بما يضمن استمرار الحيوية داخل مؤسسات الدولة.

ثانيًا: رؤية لتحقيق التوازن

تنطلق هذه الرؤية من فكرة تحقيق التوازن بين الاستمرارية والتجديد، وذلك من خلال:

استمرار تنفيذ المشروعات والخطط الاستراتيجية للدولة دون تعطيل أو ارتباك.

إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها وفقًا للدستور، مع إتاحة المنافسة أمام جميع من تتوافر فيهم الشروط القانونية.

الاستفادة من خبرات القيادات الوطنية في المواقع التي يحددها الدستور والقانون، بما يخدم المصلحة العامة ويحافظ على استمرارية تنفيذ رؤية مصر 2030.

ويرى أصحاب هذا الطرح أن شخصيات وطنية صاحبة خبرة تنفيذية، مثل الفريق كامل الوزير وغيره من الكفاءات، يمكنها المشاركة في أي استحقاق انتخابي إذا اختارت ذلك واستوفت الشروط القانونية، ويبقى القرار النهائي للشعب المصري عبر صناديق الاقتراع.

ثالثًا: لماذا تُعد المشروعات القومية مهمة؟

يدور جدل واسع حول أولويات الإنفاق بين المشروعات القومية وتحسين الأوضاع المعيشية بصورة مباشرة.

ويرى مؤيدو التوسع في المشروعات أن بناء الطرق والموانئ والمصانع ومحطات الطاقة والبنية التحتية يمثل استثمارًا في مستقبل الدولة، ويسهم في دعم الاقتصاد وخلق فرص العمل على المدى الطويل، بينما يرون أن الاقتصار على الإنفاق الاستهلاكي دون تنمية الأصول الإنتاجية قد لا يوفر حلولًا مستدامة للتحديات الاقتصادية.

وفي المقابل، يرى آخرون ضرورة إعطاء أولوية أكبر لتحسين مستوى المعيشة وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين. ويظل النقاش حول كيفية تحقيق أفضل توازن بين هذين الهدفين مشروعًا في أي مجتمع.

رسالة إلى المواطن المصري

إن قوة الدولة لا تُقاس فقط بما تقدمه اليوم، بل أيضًا بقدرتها على حماية مستقبل أبنائها، وبناء اقتصاد قوي، ومؤسسات مستقرة، وبنية تحتية قادرة على مواجهة الأزمات.

إن الاختلاف في الرأي أمر طبيعي، لكن الاتفاق على مصلحة مصر يجب أن يظل هو القاسم المشترك بين الجميع.

وفي النهاية، فإن الكلمة الأخيرة تبقى للشعب المصري، يمارسها بحرية من خلال الدستور وصناديق الاقتراع، باعتبارهما الأساس الذي تقوم عليه شرعية أي نظام ديمقراطي.

زر الذهاب إلى الأعلى