نبض لا يهدأ بقلم/نشأت البسيوني

نبض لا يهدأ
بقلم/نشأت البسيوني
في زحمة الأيام حين تتشابك الخطوات وتتقاطع الطرق ينهض القلب من أعماقه باحثا عن معنى أكبر من نفسه معنى لا يشبه أصوات العابرين ولا يخضع لسرعة الزمن ولا يتأثر بحكايات الانكسار التي تمر بنا كريح باردة على نافذة مغلقة فالإنسان مهما تغيرت ملامحه يبقى محتاجا إلى مساحة يضع فيها صوته الداخلي بلا خوف بلا تصحيح بلا انتظار لموافقة أحد وفي كل مرة يظن
فيها الواحد منا أنه وصل إلى نهايته يكتشف أن الطريق الحقيقي يبدأ بعد لحظة اليأس مباشرة تلك اللحظة التي يظن فيها أن الضوء انطفأ بينما هو في الحقيقة ينتظر فقط من يزيح الغبار عن عينيه فليس كل سقوط نهاية وليس كل تأخير خسارة أحياناً تؤخرنا الحياة قليلاً فقط لئلا نأخذ خطوة في الاتجاه الخاطئ ومع تعاقب الأيام يتعلم الإنسان أن القوة ليست في أن يبقى ثابتا طوال الوقت
بل في قدرته على الوقوف كلما اهتز داخله شيء في أن يحمل نفسه بإصرار جديد حتى لو كانت الروح متعبة وحتى لو كان الطريق ممتدا بلا علامات واضحة كل ما يحتاجه هو أن يؤمن بأن داخله نبضا لا يهدأ نبضا يعرف طريقه حتى لو لم يعرفه هو وهكذا يمضي كل واحد منا إلى حياته بين محاولة وصبر بين حلم يتأخر وآخر يولد فجأة بين خسارة تنقص منه شيئًا وربح يزيده حكمة
ومع كل ذلك يبقى الأكيد أن الإنسان لا يقاس بما يملكه بل بما ينهض به في اللحظات التي لا يراه فيها أحد اللحظات التي يصنع فيها نفسه من جديد بعيدا عن ضجيج العالم وبعيدا عن أعين المتفرجين وهنا فقط يعرف أن ما يبحث عنه لم يكن يومًا خارج روحه بل كان ينتظر اللحظة التي يقرر فيها أن يسمع صوته الداخلي بوضوح ليعرف أن النبض الذي لا يهدأ هو سر الرحلة وسر القوة وسر أن يبقى الإنسان حيًا مهما اشتدت عليه الأيام





