أدب وثقافة

“نجلاء حسن” : التراث ذاكرة الأمة وجسر يربط الماضي بالحاضر والمستقبل

“نجلاء حسن” : التراث ذاكرة الأمة وجسر يربط الماضي بالحاضر والمستقبل

 

كتب – محمود الهندي

افتتحت الشاعرة والأديبة الدكتورة نجلاء حسن فعاليات النشاط الثقافي الصباحي اليوم الاثنين فى الساعه العاشره صباحا بمكتبة القاهرة الكبرى، مرحبةً بالحضور والضيوف المشاركين في الندوة، قائلة ارحب بحضراتكم في انطلاق فعاليات النشاط الثقافي الصباحي بمكتبة القاهرة الكبرى، والذي نفتتحه اليوم بندوة متميزة بعنوان “دور الجامعات في حفظ وصون التراث”، وذلك تحت رعاية الأستاذ الدكتور أيمن الشيوي، رئيس قطاع المسرح .

وأتقدم بخالص الشكر والتقدير للأستاذ الدكتور أيمن الشيوي على دعمه ورعايته لهذا النشاط الثقافي، كما أتوجه بالشكر للأستاذ يحيى رياض، مدير مكتبة القاهرة الكبرى، على جهوده ودعمه للأنشطة والفعاليات الثقافية بالمكتبة .

كما أنقل لحضراتكم اعتذار الأستاذ يحيى رياض، مدير المكتبة، عن عدم الحضور اليوم، نظرًا لوجوده خارج القاهرة، مع خالص تمنياتنا له بالتوفيق .

وتناولت الندوة في مستهل فعالياتها نبذة عن تاريخ قصر الأميرة سميحة حسين كامل، ذلك الصرح المعماري والثقافي المميز، وصولًا إلى دوره الحالي باعتباره مقرًا لمكتبة القاهرة الكبرى، وما تقدمه المكتبة من أنشطة وفعاليات تسهم في نشر الوعي الثقافي والحفاظ على التراث .

وأشارت إلى أن الندوة التي نلتقي فيها اليوم تحمل أهمية خاصة، لأنها تتناول قضية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بهويتنا المصرية وجذورنا الحضارية، مؤكه أن التراث ليس مجرد صفحات من الماضي، وإنما هو ذاكرة الأمة وروحها النابضة في حاضرها، والجسر الذي يربط الماضي بالحاضر والمستقبل، خاصةً في ظل التطور التكنولوجي المتسارع وتحديات العولمة .

وأكدت أن الجامعات تمثل الحاضنة العلمية والذاكرة الحية للتراث، فهي لا تقتصر على نقل المعرفة، وإنما تضطلع بدور أساسي في توثيق التراث ودراسته وحمايته، وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة بما يتناسب مع متغيرات العصر. كما تمثل الجامعة جسرًا مهمًا بين الماضي والحاضر والمستقبل، ومن خلالها يمكن ترسيخ الوعي بقيمة التراث والحفاظ على الهوية المصرية، وضمان انتقال هذا الموروث الثقافي والحضاري الثري إلى الأجيال القادمة .

ومن جانبها وأوضحت الأستاذة الدكتورة إيمان مهران، الأستاذ بمعهد الفنون الشعبية بأكاديمية الفنون، أن للجامعات دورًا محوريًا في العالم، وبصفة خاصة في مصر، في دراسة الفنون والحفاظ على التراث وصونه، مشيرةً إلى أن هذا الدور يمتد عبر العديد من الكليات والمؤسسات الأكاديمية المتخصصة .

وأشارت إلى الدور الذي تقوم به كليات الفنون الجميلة والفنون التطبيقية وكليات التربية الفنية، ومن بينها كلية التربية الفنية بالزمالك، وكليات التربية النوعية، باعتبارها مؤسسات أصيلة في دراسة الفنون، ولا يقتصر دورها على الجانب الأكاديمي والفني فحسب، وإنما يمتد ليشمل دراسة التراث والاستلهام منه، إلى جانب توثيقه والعمل على حفظه وصونه للأجيال القادمة .

وأضافت أن دور أكاديمية الفنون يأتي في مقدمة المؤسسات المتخصصة في هذا المجال، بما تضمه من معاهد وأقسام معنية بدراسة الفنون والتراث، وعلى رأسها معهد الفنون الشعبية وبرامج الدراسات العليا، بما يتيح للباحثين والمتخصصين التعمق في دراسة الموروث الشعبي والفني وتوثيقه .

وأثنت الدكتورة إيمان مهران على إقامة هذا اللقاء والاهتمام ببرامج صون التراث، مشيرةً إلى أهمية البرامج المتخصصة في الدراسات المتحفية والتراثية، ودورها في إعداد كوادر قادرة على التعامل مع التراث وحمايته وتقديمه بصورة علمية للأجيال الجديدة .

وفي ختام كلمتها، أكدت أن الهدف هو لفت الانتباه إلى جزء مهم وأصيل من تراثنا المصري، والعمل على إبراز قيمته والحفاظ عليه، من خلال تكامل الأدوار بين الجامعات والمؤسسات الثقافية والأكاديمية في حفظ وصون التراث .

كما استعرضت الدكتورة إيمان مهران عددا من مقاطع الفيديو التي تناولت تراث الأكلات الشعبية في مختلف المحافظات المصرية، مع التركيز بصورة خاصة على الموروث الغذائي في صعيد مصر، باعتباره أحد المكونات الأصيلة للتراث الشعبي المصري، وما يحمله من دلالات ثقافية واجتماعية تعكس تنوع وثراء الهوية المصرية .

واستعرضت الاستاذه الدكتورة رحاب عاصم إلى أحد البرامج الأكاديمية التي استعرضتها كلية السياحة والفنادق بجامعة العاصمة، موضحةً أن البرنامج يهدف إلى الارتقاء بمستوى إدارة المتاحف والمواقع الأثرية المصرية، بما يتوافق مع المعايير العالمية في مجال إدارة التراث .

وأوضحت أن البرنامج يتضمن العديد من المقررات التي تدرس باللغة الإنجليزية، ويجمع بين المقررات العامة والمتخصصة في مجال التراث المصري والعالمي، بما يسهم في تأهيل خريجين يمتلكون المعرفة والمهارات اللازمة للعمل في مجال إدارة التراث والمتاحف .

وأضافت أن البرنامج يهدف إلى إعداد كوادر مؤهلة للعمل في العديد من المؤسسات والجهات المرتبطة بالمجال، ومنها وزارة السياحة والآثار ووزارة الثقافة والمواقع الأثرية بمختلف أنواعها، إلى جانب المنظمات والهيئات المحلية والدولية ذات الصلة بإدارة التراث والمتاحف .

كما يتناول البرنامج مختلف مراحل التعامل مع الأثر، بدء من طرق العرض والتفسير المتحفي، وإدارة خدمات الزائرين، والتسويق الثقافي، وصولًا إلى التشريعات والقوانين المنظمة لحماية وإدارة التراث، بما يحقق تكاملًا بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي .

وأكدت أن مثل هذه البرامج تمثل نموذج مهم لدور الجامعات في إعداد جيل متخصص قادر على إدارة التراث والمتاحف وفق الأساليب العلمية الحديثة، والحفاظ على الموروث الحضاري المصري وتقديمه بصورة تواكب التطورات والمعايير الدولية .

وعلى هامش فعاليات الندوة، قام الدكتور بدوي الطاهر مجذوب، الباحث والمؤرخ الأكاديمي السوداني المتخصص في التاريخ الإسلامي، بإهداء كتابه الشعوبية وأثرها في انهيار الخلافة الإسلامية إلى مكتبة القاهرة الكبرى، في إطار دعم المكتبة وإثراء مقتنياتها الفكرية والتاريخية، وإتاحة الإصدارات العلمية والبحثية للباحثين ورواد المكتبة .

واختتمت الندوه التقاط الصور التذكارية التي جمعت الأكاديميين والباحثين والضيوف المشاركين، وسط أجواء من التفاعل والحوار الثقافي، تأكيدًا على أهمية التواصل بين المؤسسات الثقافية والأكاديمية في دعم جهود حفظ وصون التراث .

زر الذهاب إلى الأعلى