مقالات

نفاق الحب… عندما يتحول الحب إلى وسيلة للأذى

نفاق الحب… عندما يتحول الحب إلى وسيلة للأذى

دعاء شعبان

ليس كل من قال «أنا بحبك» كان يحبك فعلًا، وليس كل من أمسك بيدك كان يريد أن يحافظ عليك.

 

أحيانًا يأتي الأذى في صورة اهتمام، ويختبئ الاستغلال خلف كلمات مثل: «أنا بخاف عليك»، و«أنت أهم شخص في حياتي»، بينما الأفعال تسير في اتجاه آخر تمامًا.

 

نفاق الحب لا يظهر في البداية، بل يبدأ غالبًا بكلام جميل واهتمام مبالغ فيه، ثم شيئًا فشيئًا تبدأ الحقيقة في الظهور.

 

يطلب منك أن تثق به، ثم يستخدم نقاط ضعفك ضدك.

يطلب منك أن تكون صريحًا، ثم يعاقبك على صراحتك.

يخبرك أنه يخاف خسارتك، ثم يفعل كل ما يجعلك تشعر أنك بلا قيمة.

 

والأصعب أن الشخص المؤذي قد يجعلك تشك في نفسك، فتبدأ تسأل:

«هو أنا اللي غلطان؟»

«يمكن أنا حساس زيادة؟»

«يمكن فعلًا بيحبني بس مش بيعرف يعبر؟»

 

وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية…

 

أن تتحول العلاقة من مساحة أمان إلى مساحة خوف، ومن الحب إلى محاولة مستمرة لإرضاء شخص لا يرضى.

 

الحب الحقيقي لا يعني أن الطرف الآخر لن يخطئ، لكنه يعني أن الخطأ لا يتحول إلى عادة، وأن الاعتذار لا يكون مجرد كلمة تتكرر بعد كل أذى.

 

الحب لا يهينك، لا يقلل منك، لا يستغل ضعفك، ولا يجعلك تعيش طوال الوقت خائفًا من فقدان شخص يؤذيك.

 

هناك فرق كبير بين شخص يحبك ويخطئ، وشخص يؤذيك ثم يستخدم كلمة «الحب» كغطاء ليستمر في أذاه.

 

وأحيانًا لا يكون أصعب قرار هو الرحيل…

 

بل أن تعترف لنفسك أن الشخص الذي تعلقت به لم يكن الشخص الذي تخيلته.

 

لذلك لا تقيس الحب بالكلام، قِسه بالأمان، والاحترام، والاهتمام، وبالطريقة التي يعاملك بها الإنسان عندما يختلف معك أو يغضب منك.

 

لأن الحب الذي يؤذيك باستمرار، ويطلب منك كل مرة أن تتحمل أكثر، قد لا يكون حبًا يحتاج إلى صبر…

 

قد يكون أذى يحتاج إلى حدود.

بقلم / الكاتبة دعاء شعبان

زر الذهاب إلى الأعلى