مقالاتمنوعات

زمن التفاهة.. عندما تصدّر التافهون المشهد!

زمن التفاهة.. عندما تصدّر التافهون المشهد!

 

بقلم: ياسر وزيري

لا تخدعوا أنفسكم، نحن لا نعيش أزمة اقتصادية فحسب، نحن نعيش انهياراً أخلاقياً موثقاً بالصوت والصورة!

لقد وصلنا إلى زمنٍ أصبح فيه الراقص والمتسول الإلكتروني قدوة، وأصبح فيه العالم والمربي والمعلم مجرد كومبارس على هامش الحياة. زمنٌ انقلبت فيه الموازين، فتصدّر التافهون المشهد، وحصدوا الملايين من المشاهدات واللايكات، بينما يجلس المثقف والمجتهد يلعن حظه في صمت.

أي مجتمع هذا الذي يكافئ التفاهة؟

افتح هاتفك الآن.. ماذا ترى؟ ترى من تخلع ملابسها لتكسب هدية “أسد”، وترى من يسب أمه وأباه ليضحك عليه الناس، وترى من يستعرض سيارة أو ساعة لا يملكها. هؤلاء أصبحوا نجوماً!

وفي المقابل، أين تكريم الطالب المتفوق؟ أين تسليط الضوء على الشاب الصعيدي الجدع الذي يعمل ليل نهار ليأكل بالحلال؟ لا أحد يراه.

أصبحنا في زمن اللقطة.. فالكل يجري ورا اللقطة.

لم تعد التفاهة حكراً على شاشات الهواتف، بل تسللت إلى كل مكان. أصبحت اللقطة هي نجم المشهد، أهم من العمل نفسه. الكل يبحث عن صورة تُنشر، ومقطع يُشاهد، حتى لو كان بلا مضمون. أصبح الظهور أهم من الإنجاز، والشو أهم من الضمير.

نحن من صنعنا هؤلاء. كل مشاهدة، كل مشاركة، كل ضحكة على فيديو تافه، هي رصاصة نطلقها على قيمنا. نحن من نطعم هذا الوحش كل يوم ثم نبكي ونقول “الأخلاق راحت فين؟”

لقد أصبح النفاق هو العملة الرسمية. نضحك في وجه بعضنا ونطعن بعضنا في الظهر. نكتب على فيسبوك آيات عن الأمانة ونحن نغش في الميزان. أصبحنا شعباً يعيش بشخصيتين: شخصية ملائكية على السوشيال ميديا، وشخصية أخرى لا يعلم بها إلا الله في الواقع.

إن لم نستيقظ الآن، ونعيد تسمية الأشياء بمسمياتها.. فالتافه تافه، والجدع جدع، والحرام حرام مهما فعله الجميع.. فسوف نستيقظ يوماً ولن نجد شيئاً نبكي عليه.

انتهى زمن المجاملة.. إما أن نكون أو لا نكون.

 

زر الذهاب إلى الأعلى