مقالات

وجوه تكشف ما تخفيه اللحظات!

وجوه تكشف ما تخفيه اللحظات!

وجوه تكشف ما تخفيه اللحظات!

بقلم/نشأت البسيوني

 

في حياة كل إنسان لحظات يظن أنها مرت وانتهت لكنها في الحقيقة تركت وراءها وجوهًا لا تغادر الذاكرة وجوه ظهرت في توقيت غير محسوب وقالت كلمات لم تكن عابرة وتصرفت تصرفات لم تكن بسيطة وتركت أثرا لا يمكن تجاهله هذه الوجوه ليست بالضرورة أشخاصا قريبين ولا أصدقاء قدامى ولا معارف ثابتة أحيانا تكون مجرد وجه مر في موقف واحد لكنه كشف حقيقة أكثر

 

من الذين عاشوا سنين طويلة حول الإنسان لأن بعض المواقف لا تحتاج وقتا لتكشف معدن البشر ولا تحتاج علاقات ممتدة لتكشف نواياهم اللحظة وحدها تكفي لتكشف الشجاعة والخوف والصدق والكذب والوفاء والخيانة وبعض الوجوه تظهر في أصعب اللحظات لتكون سندا دون انتظار مقابل وبعضها يختفي عندما يحتاجه الإنسان فيعرف وقتها قيمته الحقيقية ومع مرور الوقت يفهم

 

الإنسان أن الوجوه ليست كما تظهر وأن ابتسامة البعض مجرد غطاء وأن صمت البعض أعمق من كلام كثير وأن الذين يتحدثون عن الوفاء هم أول من يهربون وأن الذين يلتزمون الصمت هم أول من يقفون بجانبك دون شروط هؤلاء الذين يظهرون في طبقات الحياة المتتالية يكشفون بوجودهم ما لم يعلنوه بالكلمات يكشفون طموحهم حقدهم حبهم احترامهم استغلالهم يكشفون ما تحمله

 

نفوسهم من خير أو شر يظهر كل ذلك في لحظات لم تكن محسوبة وكأن القدر يضع كل إنسان في موقف ليكشف معدنه مهما حاول أن يخفيه ومع استمرار التجارب يتعلم الإنسان درسًا مهمًا ألا يصدق الوجوه بسرعة ولا يمنح ثقته بسهولة ولا يشارك تفاصيله مع كل من يبتسم له ولا يفتح قلبه لأول من يقترب منه لأن بعض الوجوه تتشكل حسب المصلحة وتتغير حسب الفائدة وتتلون حسب

 

الفرصة وبعضها الآخر ثابت صادق واضح لا يتغير مهما تغيرت الظروف ومهما ضاق الطريق ومهما عاش الإنسان صعودا أو هبوطا

ومع فهم الإنسان لكل هذا يعود إلى نفسه فيهدأ ويستقر ويعرف أن لا أحد يشبه أحد وأن كل وجه دليل لسلوك وكل كلمة دليل لشخصية وكل تصرف مرآة لما يختبئ داخل الروح وأن الحياة لن تتوقف عن كشف الوجوه ولن تتوقف عن اختبار البشر ولن تتوقف

 

عن وضع الإنسان في مواقف تكشف له من حوله وأنه كلما ظن أنه فهم كل شيء تظهر لحظة جديدة تكشف له وجهًا آخر وشخصا آخر ونية أخرى فيتعلم من جديد ويعيد تقييم الحياة من جديد ويعيد ترتيب علاقاته من جديد كل ذلك يكتشف الإنسان أن أجمل الوجوه ليست تلك التي تظهر في الاحتفالات ولا تلك التي تتقدم الصفوف ولا تلك التي تملأ المكان بالضجيج بل الوجوه التي تظل ثابتة عندما

 

ينهار كل شيء الوجوه التي لا تتغير بغياب الأضواء ولا تتلون مع تبدل الأيام ولا تنهار أمام أول اختبار الوجوه التي تظهر قيمتها في لحظة صمت وفي لحظة خوف وفي لحظة تعب وفي لحظة انهيار الوجوه التي تمنح الإنسان يقينا أنه ليس وحده حتى وهو يقف وحده هذه الوجوه هي الثروة الحقيقية التي لا يشتريها مال ولا يصنعها الزمن ولا تخلقها المجاملات بل يختارها القدر لتكون حول

 

الإنسان وقت الحاجة لتكشف له من يستحق البقاء ومن يجب أن يبتعد ومن كان مجرد عابر طريق ومن كان معنى كامل في حياته دون أن يدري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى