مقالات

وراء كل حكاية امرأة.. لماذا لا يكفي كل ما تفعله لنيل التقدير؟

وراء كل حكاية امرأة.. لماذا لا يكفي كل ما تفعله لنيل التقدير؟

بقلم إسراء فتحي

تستيقظ قبل الجميع، تبدأ يومها بين تجهيز الإفطار، وترتيب البيت، ومتابعة احتياجات أولادها. وقبل أن تنتهي من مهمة، تبدأ أخرى، حتى تمر ساعات اليوم دون أن تجد وقتًا لنفسها.

وفي نهاية اليوم، تجلس قليلًا لتلتقط أنفاسها، فتسمع سؤالًا عن شيء لم تفعله، أو ملاحظة عن أمر نسيته وسط كل ما أنجزته.

قد يبدو موقفًا بسيطًا، لكنه يتكرر في بيوت كثيرة، ويكشف مشكلة أكبر من مجرد كلمة عابرة: لماذا نلاحظ ما لم تفعله المرأة، بينما نعتاد كل ما تفعله وكأنه أمر مفروغ منه؟

في كثير من الأسر، تُقاس مسؤولية المرأة بما تنجزه، لا بما تتحمله من جهد. يُلاحظ ما لم تفعله، بينما تمر أشياء كثيرة تقوم بها يوميًا دون اهتمام. ومع الوقت، يصبح عطاؤها أمرًا متوقعًا، ويصبح التقدير استثناءً.

وقد تجد نفسها تحاول أكثر، وتتحمل مسؤوليات إضافية، ليس لأنها لا تتعب، بل لأنها تريد أن تشعر بأن ما تفعله له قيمة، وأن مجهودها لا يمر دون أن يراه أحد.

لكن المشكلة لا تتعلق بالمرأة وحدها، بل بطريقة توزيع المسؤوليات داخل الأسرة. فعندما يتحول عمل شخص واحد إلى واجب دائم، بينما يُنظر إلى مساعدة الآخرين باعتبارها فضلًا منهم، يختل معنى المشاركة.

فالبيت ليس مسؤولية شخص واحد، وتربية الأبناء ليست مهمة طرف واحد، والاهتمام بالأسرة لا ينبغي أن يعني أن يتولى شخص كل شيء بينما يكتفي الباقون بانتظار النتائج.

والمرأة لا تحتاج إلى كلمات الشكر طوال الوقت، لكنها تحتاج إلى أن تشعر بأن تعبها مفهوم، وأن ما تقدمه ليس أمرًا مضمونًا، وأن من حولها مستعدون للمشاركة، لا للاكتفاء بملاحظة ما ينقص.

فليس من العدل أن يصبح نجاح المرأة في أداء مسؤولياتها سببًا في تحميلها المزيد، ثم يُنظر إلى كل ما تفعله باعتباره أمرًا طبيعيًا لا يستحق التقدير.

وربما يبدأ التغيير من تفاصيل صغيرة؛ أن يبادر أحد أفراد الأسرة بالمساعدة دون انتظار طلب، أو أن يلاحظ الزوج ما تتحمله زوجته، أو أن يتعلم الأبناء أن البيت مسؤولية مشتركة، لا خدمة يحصلون عليها دون مشاركة.

فالتقدير الحقيقي لا يكون بالكلمات وحدها، بل يظهر أيضًا في التصرفات، وفي تقاسم الأعباء، وفي إدراك أن وراء كل شيء منجز جهدًا ووقتًا يستحقان الاحترام.

«وراء كل حكاية امرأة».. أحيانًا لا تكون المشكلة في أنها لا تفعل ما يكفي، بل في أن ما تفعله أصبح، في نظر الآخرين، شيئًا لا يحتاج حتى إلى كلمة تقدير.

زر الذهاب إلى الأعلى