شعر و أدب

وصايا لساقي الورد بقلم / زيد الطهراوي

وصايا لساقي الورد بقلم / زيد الطهراوي

وصايا لساقي الورد

بقلم / زيد الطهراوي

صَباحٌ يَغيبُ وَيَأتي سِواهُ، وَلِلذِّكْرَياتِ وِعاءٌ ثَمينْ

وَفي كُلِّ ثانِيَةٍ يُسْرِعُ المَوْجُ في البَحْرِ كَيْ يَتَحَدّى السَّفِينَْ

وَلَنْ يَخْلُدَ الوَرْدُ؛ ها هُوَ يَذْبُلُ، أَوْ قَدْ تُحاصِرُهُ رَغْبَةُ قاطِفَةْ

وَهَلْ يَمْرَضُ الوَرْدُ إِلّا لِيذكرَ سَقْطَتَهُ الخاطِفَةْ؟

مَلايينُ ماتَتْ، سِياجُ البَساتينِ لَمْ يَحْفَظِ العِطْرَ عَبْرَ السِّنِينْ

وَلَمْ يُنْقِذِ الغُصْنَ جذْرٌ وَنَبْضُ حَنينْ

جَميعُ المَشاعِرِ ضاقَتْ بِطَعْمِ الرَّمادِ وَجَلْجَلَةِ العاصِفَةْ

وَقَدْ كانَ يَحْمِلُ إِبْريقَهُ ذلِكَ الشَّيْخُ، يَسْقي وَيَسْقي،

بِأُمْنِيَّةٍ كَالرَّنينْ

وَكانَ يُضيفُ السَّمَادَ بِحِرْصٍ، وَكانَ يُهَذِّبُ أَوْراقَهُ كَيْ تَلينْ

يَقولُ لَهُ الصَّخْرُ: إِنَّ الوُرودَ سَتَهْلكُ في زَفَراتِ الأنينْ

يَقولُ لَهُ النَّهْرُ: سِرْ مِثْلَما أَنْتَ في رِحْلَةٍ وارِفَةْ

وَتُنْصِتُ كُلُّ الطُّيورِ الَّتي ضَمَّتِ الوَرْدَ في مَهْجَةٍ غارِفَةْ

وَقالَتْ: إِذا كُنْتَ حَقًّا رَؤوفًا فَهَذِّبْ بَراعِمَها كَالجَنينْ

وَقالَتْ: أَدِمْ سَقْيَها الحُلْوَ ما دامَ حَبْلُ الوَتينْ

وَلا تُدْخِلِ الوَرْدَ لِلْقَبْرِ في حُلَّةٍ زائِفَةْ

زر الذهاب إلى الأعلى