وفد جامعة مولانا مالك إبراهيم الإندونيسية يزور مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة لبحث التعاون الثقافي والفكري وتعزيز جسور التواصل بين الشعوب |
في خطوة جديدة تعكس تنامي الاهتمام بالتواصل الثقافي والحوار الفكري بين المؤسسات العربية والإندونيسية، استقبلت مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة وفدًا من جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية في إندونيسيا، في إطار بحث آفاق التعاون المشترك وتبادل الخبرات والزيارات، بما يسهم في تعزيز قيم السلام والتعايش والتفاهم بين الشعوب.
وترأست الوفد الإندونيسي الدكتورة ألفى نور ديانا، رئيس جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية، يرافقها الدكتور محمد عبد الحميد، نائب رئيس الجامعة، حيث كان في استقبال الوفد مجدي طنطاوي، المدير العام لمؤسسة رسالة السلام بالقاهرة، والدكتور معتز صلاح الدين، رئيس مجلس أمناء المؤسسة بالقاهرة، إلى جانب عدد من قيادات وأعضاء المؤسسة.

وشهد اللقاء نقاشًا حول سبل بناء تعاون مؤسسي وفكري بين الجانبين، بما يفتح المجال أمام مزيد من التواصل بين النخب الأكاديمية والثقافية في مصر وإندونيسيا، ويعزز تبادل التجارب والخبرات في المجالات الفكرية والثقافية والتعليمية.
وتأتي زيارة الوفد الإندونيسي في سياق اهتمام متزايد بتوسيع مساحات الحوار بين المؤسسات التعليمية والفكرية، خصوصًا في ظل عالم يشهد تحديات متصاعدة تتعلق بالانقسامات المجتمعية، والصراعات الثقافية، وانتشار خطابات الكراهية والتطرف.
وأكدت المناقشات أهمية أن يكون التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والثقافية قائمًا على احترام خصوصية كل مجتمع، مع البحث عن القيم الإنسانية المشتركة التي يمكن أن تشكل أرضية للحوار والتقارب، وفي مقدمتها السلام والرحمة والعدل واحترام الإنسان.
وتأتي هذه التحركات في إطار المشروع الفكري الذي طرحه المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤسس مؤسسة رسالة السلام العالمية، والذي تركز مؤلفاته وأطروحاته على قضايا السلام والتعايش والإصلاح الحضاري، وطرح قراءة فكرية تنطلق من القرآن الكريم والقيم الإنسانية الجامعة.
وقد أصبح هذا المشروع محورًا لعدد من اللقاءات والفعاليات الدولية التي سعت المؤسسة من خلالها إلى فتح حوار مع جامعات ومراكز بحثية وشخصيات أكاديمية وثقافية في مناطق مختلفة من العالم.
وتشير أنشطة المؤسسة في إندونيسيا إلى أن تبادل الثقافات والزيارات يمثل أحد المسارات العملية لترجمة المشروع الفكري إلى حوار مباشر بين الشعوب، خصوصًا أن التواصل بين الجامعات والمؤسسات الثقافية يسمح بطرح الأفكار للنقاش الأكاديمي، والاستماع في الوقت نفسه إلى رؤى وتجارب المجتمعات الأخرى.
وفي هذا السياق، تناولت فعاليات سابقة في إندونيسيا كتاب «فلسفة الإصلاح الحضاري في القرآن الكريم» ضمن ورشة أكاديمية، في إطار التعريف برؤية علي الشرفاء الحمادي حول الإصلاح والقيم القرآنية.
وتؤكد زيارة جامعة مولانا مالك إبراهيم إلى مقر مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة أن العلاقة بين الجانبين لا تقتصر على لقاء عابر، وإنما يمكن أن تمثل حلقة جديدة في مسار أوسع من التبادل الثقافي والأكاديمي بين مصر وإندونيسيا.
ويمنح الموقع الجغرافي والثقافي لكل من مصر وإندونيسيا فرصة مهمة لبناء جسور معرفية بين العالم العربي وجنوب شرق آسيا؛ فمصر تمتلك ثقلًا ثقافيًا وأكاديميًا عربيًا وإسلاميًا، بينما تمثل إندونيسيا واحدة من أبرز البيئات الإسلامية في آسيا، بما تمتلكه من تجربة مجتمعية وثقافية واسعة ومتنوعة.

ومن هنا، فإن التعاون بين المؤسسات التعليمية والفكرية في البلدين يمكن أن يتحول إلى منصة للحوار حول قضايا تتجاوز الحدود الجغرافية، مثل السلام المجتمعي، والتعايش، ودور التعليم والثقافة في مواجهة التطرف، وأهمية بناء خطاب ديني وفكري قادر على التواصل مع الأجيال الجديدة.
وتبرز في هذا الإطار أهمية تحويل الزيارات المتبادلة إلى برامج عملية ومستدامة، من خلال تنظيم المؤتمرات والندوات المشتركة، وتبادل الباحثين والأكاديميين، والتعريف بالإصدارات الفكرية، وإطلاق مبادرات ثقافية مشتركة، بما يسمح بتوسيع دائرة الحوار لتشمل الشباب والطلاب والباحثين.
وتأتي هذه الرؤية متسقة مع مسار مؤسسة رسالة السلام خلال الفترة الأخيرة، إذ شهدت فعالياتها مشاركة شخصيات أكاديمية وثقافية من دول مختلفة، فيما تحولت بعض أنشطتها إلى مساحات للحوار حول أفكار السلام والتنوير والتعايش كما أن انفتاح المؤسسة على المؤسسات التعليمية والثقافية الدولية يعكس توجهًا نحو جعل الحوار الفكري وسيلة للتقارب بين المجتمعات، وليس مجرد تبادل للزيارات الرسمية.








