أدب وثقافةالمرأة ومجتمعات

ياسر وزيري. إلى كل امرأةٍ في هذا الوجود. أنتنَّ أريجُ الزهورِ

ياسروزيري . إلى كل امرأةٍ في هذا الوجود..

أنتنَّ أريجُ الزهورِ

 

أنتنَّ لستُنَّ نصفَ الحياةِ.. أنتنَّ الحياةُ كلُّها.

يا من خُلِقتُنَّ من الرحمةِ، وبالرحمةِ خُلِقتُنَّ، وبالرحمةِ تمنحنَ الدنيا معناها.

إليكِ أكتبُ، لا كامرأةٍ واحدةٍ، بل كقصيدةٍ كُتِبَت بكلِّ اللغاتِ، وتُتلى في كلِّ القلوبِ.

إليكِ أيتها الأمُّ..
يا أولَ وطنٍ، وآخرَ ملجأٍ. يا من حملتِ الوجعَ تسعةَ أشهرٍ، وحملتِ همَّنا عمرًا كاملًا. في عينيكِ تعلمنا معنى الأمانِ، وبين يديكِ عرفنا أنَّ اللهَ وضعَ الجنةَ تحتَ أقدامكنَّ لسببٍ. أنتِ الصلاةُ التي لا تنقطعُ، والدعاءُ الذي لا يُرَدُّ. لولاكِ ما كُنَّا.

إليكِ أيتها الأختُ..
يا ضحكةَ البيتِ ونبضَهُ الخفيَّ. يا شريكةَ الطفولةِ، وحافظةَ الأسرارِ، يا من تقفينَ في المنتصفِ، بين الأمومةِ والصداقةِ. أنتِ المرآةُ التي ترانا أجملَ مما نحنُ، والسندُ الذي لا يميلُ.

إليكِ أيتها الابنةُ..
يا زهرةً تفتحتْ في بستانِ القلبِ فجأةً فغيَّرتْ لونَهُ. يا فراشةً صغيرةً علَّمَتْ أباها كيفَ يبكي من الفرحِ، وكيفَ يخافُ لأولِ مرةٍ. أنتِ الغدُ، أنتِ الحلمُ الذي يكبرُ أمامَنا ونكبرُ بهِ. مجيئكِ هو عيدٌ لا ينتهي.

إليكِ أيتها الزوجةُ.. الحبيبةُ..
يا من اختارها القلبُ فاختارَ معها الحياةَ. يا رفيقةَ الدربِ، وشريكةَ الروحِ. أنتِ لستِ خلفَ كلِّ رجلٍ عظيمٍ، أنتِ بجانبهِ، وأمامَهُ، وداخلَهُ. أنتِ السكنُ حينَ تضيقُ الدنيا، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾. أنتِ الحبُّ الذي يجعلُ الرجلَ رجلًا، والبيتَ بيتًا، والأيامَ لها طعمٌ.

إليكِ أيتها المطلقةُ..
يا قويةً لم تنكسرْ. لا تظني أنَّ الطلاقَ نهايةٌ، بل هو بدايةٌ لوعيٍ جديدٍ. أنتِ لستِ امرأةً فشلَتْ، بل امرأةً شجاعةً رفضَتْ أن تحيا حياةً ناقصةً. المجتمعُ قد يضعُ عليكِ لقبًا، لكنَّ اللهَ وضعَ في قلبكِ قلبًا كاملًا. أنتِ بطلةٌ صنعتْ قرارًا صعبًا لتعيشَ بكرامةٍ، وتستحقينَ حبًا أصدقَ، وتقديرًا أعمقَ. ارفعي رأسكِ عاليًا، فانتهاءُ عقدٍ لا يعني انتهاءَ قيمتكِ.

إليكِ أيتها الأرملةُ..
يا جبلًا من الصبرِ والوفاءِ. يا من حملتِ غيابَ الحبيبِ في القلبِ، وحملتِ حضورَ الأبناءِ على الكتفينِ. أعلمُ أنَّ الليلَ بعدَ رحيلهِ صارَ أطولَ، وأنَّ البيتَ صارَ أوسعَ مما يحتملُ. لكنكِ بقيتِ واقفةً، تُضيئينَ البيتَ وحدكِ، وتكونينَ الأمَّ والأبَ معًا. وفاؤكِ لمن رحلَ حبٌّ عظيمٌ، وقوتكِ لمن بقيَ حبٌّ أعظمُ. أنتِ لستِ وحيدةً، أنتِ محاطةٌ بدعاءٍ لا ينقطعُ، وفخرٍ لا يوصفُ.
فيا كلَّ نساءِ الأرضِ..

أنتنَّ القوةُ الناعمةُ التي تُحرِّكُ العالمَ دونَ ضجيجٍ.
أنتنَّ اللواتي تضحكنَ فيبتهجُ الكونُ، وتبكينَ فيحزنُ.
أنتنَّ من تُعلِّمْنَنا كيفَ يكونُ الحنانُ قوةً، وكيفَ يكونُ الضعفُ جمالًا، وكيفَ تكونُ الدمعةُ أبلغَ من ألفِ خطابٍ.

إذا قيلَ يومًا إنَّ المرأةَ سرٌّ، فأنا أقولُ: أنتنَّ السرُّ الذي يجعلُ للحياةِ سرًّا ومعنًى.

فكوني كما أنتِ.. قويةً كجبلٍ، رقيقةً كنسمةٍ، عميقةً كبحرٍ، مضيئةً كنجمةٍ.

كلَّ عامٍ، وكلَّ يومٍ، وكلَّ لحظةٍ.. وأنتِ أريجُ هذهِ الدنيا.
ولولا عطركِ.. لكانتِ الدنيا بلا رائحةٍ، وبلا حياةٍ.

زر الذهاب إلى الأعلى