حين يتحدث القلم
بقلم الأديب / محمود طه
أمسك ورقةً وقلمًا، واكتب كل ما بداخلك، ولا تسمح لنفسك يومًا أن تكتم كل ما يجول في خاطرك.
حرّر قلبك من القيود، وما يعجز لسانك عن قوله، فليتحدث عنه قلمك.
عبّر عن الحياة بكل أشكالها وصراعاتها؛ فنحن أمام آلاف القصص والحكايات، ولكل حكاية بداية ونهاية، وليس بالضرورة أن تكون كل النهايات كما تمنّيناها منذ البداية.
فهناك قصص انتهت بالأفراح، وأخرى انتهت بالمآسي، وهناك حكايات غلب عليها الحزن والوجع الذي لا حدود له.
عبّر عن كل الحكايات، وداوِ بقلمك كل الآهات، وشارك الوجع، والمس روحًا، وطبطب على الجراح.
ولا تقل يومًا: هذا وجعٌ ومضى؛ فالوجع لا يغادر الروح ولا الجسد بسهولة، بل يظل متعمقًا ومتغلغلًا في أعماقنا، حتى بعد رحيل من كان السبب فيه.
ولكن، هل نظل صامتين أمام أوجاعنا؟ وهل نمتنع عن البوح بما نشعر به، أو عمّا يدور حولنا من أحداث؟
إن القلم ليس مجرد أداة نكتب بها، بل هو صوت الروح ونبض الحياة، ومرآة لأفكارنا وأطروحاتنا، ولسان من لا يستطيعون البوح عمّا بداخلهم.
فإذا صمت القلم، لم يكتمل البناء، وظل بلا أساس.
بالقلم تنهض الأمم وتتقدم، وبالقلم أيضًا قد تنهار؛ فالكلمة مسؤولية، والأثر أمانة، وما نكتبه اليوم قد يصبح شاهدًا على أفكارنا ومواقفنا غدًا.
فكن صاحب قلمٍ واعٍ، مدركًا لكل ما يدور حوله، ولا تجعل كلماتك مجرد حروف عابرة، بل اجعلها تحمل رسالة، وتترك بصمة يصعب تكرارها.
فهذا هو صاحب القلم الذهبي؛ مَن يترك أثرًا في القلوب، حتى بعد رحيله، ويظل أثره شاهدًا على جمال ما ترك، وصدق ما كتب، ونبل ما حمله قلمه من رسائل.
فالأجساد سوف ترحل، ولكن ستظل الكلمات الصادقة حيّةً لا تموت، والأثر الجميل لا يعرف الرحيل.








