صدى مصرمقالات

يوم مات الأب… ماتت الأخوّة بقلم : حمادة عبد الجليل خشبة

يوم مات الأب… ماتت الأخوّة

 

بقلم : حمادة عبد الجليل خشبة

أحيانًا لا يكون أصعب ما في الموت هو فراق من نحب، وإنما ما يحدث بعده.

يرحل الأب أو الأم، وتبقى في البيت صور وذكريات وأصوات كانت تملأ المكان… ثم يبدأ الكلام عن الميراث.

وهنا، في بعض البيوت، تتغير أشياء كثيرة.أخ يقول: “أنا ليا حق ،، وأخت تقول: “أنا كمان ليا حق.”

وتبدأ الخلافات، ثم يدخل الأقارب، ثم تكبر الحكاية، وقد يصل الأمر إلى المحاكم وفى بعض الأحيان تصل إلى حد القتل

الغريب أن المال الذي يتخاصمون عليه، ربما كان الأب قد جمعه طوال عمره وهو يحلم أن يترك أبناءه متحابين، وأن يقف كل واحد منهم بجانب أخيه بعد رحيله.

يا لها من مفارقة مؤلمة…أبناء أكلوا من طبق واحد، وناموا تحت سقف واحد، وفرحوا معًا في يوم، ثم اختلفوا على متر أرض أو مبلغ من المال.

وقد تصل الأمور أحيانًا إلى أن يقاطع الأخ أخاه، والأخت أختها، وتتحول صلة الرحم إلى أوراق وقضايا ومحامين.

والمؤلم أكثر أن هناك من ينسى أن الميراث حق شرعي وقانوني، وليس مجالًا للأخذ بالقوة أو الاستقواء أو حرمان أحد من حقه. وفي المقابل، فإن صاحب الحق يستطيع أن يطلب حقه دون أن يهدم ما تبقى من علاقة بينه وبين إخوته.

فالمال يمكن تعويضه، والأرض يمكن بيعها، والبيت يمكن تقسيمه…

لكن هل يمكن أن نشتري أخًا فقدناه؟

وهل يمكن أن تعود أمٌّ إلى قبرها لتفرح إذا عرفت أن أبناءها أصبحوا أعداء بسبب ما تركته لهم؟

المشكلة ليست في الميراث، فالميراث حق، وإنما المشكلة في أن يتحول الحق إلى خصومة، والخصومة إلى قطيعة، والقطيعة إلى كراهية

قبل أن تأخذ نصيبك، خذ بالك من أخوك.

وقبل أن ترفع قضية على أختك، افتكر الأيام اللي كانت تجمعكم.

وقبل أن تقطع رحمك بسبب قطعة أرض، اسأل نفسك:

هل الأرض تستاهل أخسر اخويا واختي ؟

سيأخذ كل واحد نصيبه الذي كُتب له، ولن يحمل أحد معه إلى قبره شبرًا من الأرض ولا جنيهًا واحدًا.

فلا تجعلوا الميراث يقسم ما جمعته سنوات العمر… ولا تجعلوا مالًا يتركه الميت وراءه يقتل المحبة التي تركها في قلوب أبنائه.

فأقسى ميراث… أن يرث الأبناء المال، ويخسروا بعضهم.

زر الذهاب إلى الأعلى