مقالات

«مَنْ يَرْفَعْهُ اللَّهُ لَنْ تُسْقِطَهُ مَحَاوَلَاتُ الْبَشَرِ»

«مَنْ يَرْفَعْهُ اللَّهُ لَنْ تُسْقِطَهُ مَحَاوَلَاتُ الْبَشَرِ»

 

الإسكندرية

بقلم : ولاء إبراهيم

في دروب الحياة المتشابكة، وحين يزيد صخب المنافسة وتتقاطع المصالح، يجد الإنسان نفسه أحياناً في مرمى السهام؛ محاولات للتشكيك، ورغبات خفية أو معلنة للإحباط والإسقاط. غير أن هناك قانوناً إلهياً ثابتاً يعلو فوق كل التدابير البشرية: «مَن يرفعه الله.. لن تسقطه محاولات البشر».

إن القيمـة الحقيقية للإنسان لا تُصنع في أروقة الشائعات، ولا تُصاغ بأهواء المتربصين، بل هي نتاج سريرة نقية، وأخلاق راسخة، وثبات على المبدأ. فحين يرتكز المرء على السعي المخلص والنية الصافية، تصبح كل طاقات التثبيط والإحباط مجرد هباءٍ تذروه الرياح.

فهنالك ثلاثة أركان للصمود والرفعة :-

لكي يستمر الإنسان في مسيرته بثبات وإقتدار ومجتازا الصعاب ؛ لا بد له من التمسك بثلاثية جوهرية تُشكّل حصنه المنيع:

إخلاص القصد لله: جعل الغاية والهدف مرضاة الخالق أولاً، فمن كان الله معه، فمن ذا الذي يقدر عليه؟!
تركيز الجهد والاهتمام فيما يقرب العبد إلى خالقه، وجعل ابتغاء رضا الله هو الغاية التي تُسخّر لها الطاقات.

لغة الإنجاز الصامت: ترك الأعمال والمواقف تتحدث بدلاً من استنزاف الطاقة في الجدال والخلافات العبثية؛ فالأثر الطيب هو أبلغ رد وأصدق شهادة.

حصانة الأخلاق: عدم التنازل عن القيم والمبادئ السامية، حتى وإن اشتدت عواصف النقد والتجريح والشائعات العارية من صحتها فالأخلاق هي الهوية التي لا تزول.

فالتمسك بالثوابت الأخلاقية مهما اشتدت عواصف النقد، وإخلاص النية لله، فالبقاء دائماً للأثر الطيِّب والعمل النافع.

وكن على يقين إن الانشغال بردود الأفعال ومحاولة إرضاء الجميع هو معركة خاسرة سلفاً؛ فقيمـة المرء الحقيقية لا تصنعها أهواء الناس، ولا تستطيع رياح حقددهم أن تمحوَ أثر عمله الصادق .

حينئذ الحقيقة الجلية التي تفصح عنها التجارب هي أن رضا الناس غاية لا تُدرك، بينما رضا الله هو الأمان الذي لا يُسلب. فاستمر في طريقك مرفوع الهامة، واجعل خطواتك واثقة؛ فما كُتب لك من رفعة وقبول سينالك رغماً عن كل العقبات.

في النهاية، يبقى الأثر الجميل والسريرة النقية هما الرصيد الباقي الذي لا تهزه ريح الحقد، ولا تنقصه خطابات المتربصين.

زر الذهاب إلى الأعلى