مقالاتمنوعات

340 جنيهًا كل ثلاثة أشهر.. ومعاش المعلم يجب ألا يقل عن 500 جنيه شهريًا

340 جنيهًا كل ثلاثة أشهر..

ومعاش المعلم يجب ألا يقل عن 500 جنيه شهريًا

 

بقلم: ممدوح عكاشة

هناك أرقام لا تحتاج إلى تفسير طويل، لأنها تتحدث عن واقع يجب أن نتوقف أمامه بجدية.

المعلم المستحق لمعاش نقابة المهن التعليمية يحصل حاليًا على نحو 340 جنيهًا كل ثلاثة أشهر بعد الخصم، أي ما يعادل في حدود 113 جنيهًا شهريًا.

وهنا يطرح كل معلم سؤالًا مشروعًا:

هل يعقل أن يكون معاش من أفنى عمره في خدمة التعليم بهذا المبلغ؟

نحن لا نتحدث عن رفاهية، ولا عن مكافأة إضافية، وإنما عن معاش نقابي يفترض أن يمثل سندًا للمعلم بعد سنوات الخدمة.

المعلم الذي قضى عشرات السنين داخل المدرسة، علّم وربّى أجيالًا، وتحمل مسؤوليات المهنة وأعباءها، عندما يصل إلى المعاش يجب ألا يشعر أن النقابة التي ينتمي إليها قد ابتعدت عنه.

500 جنيه شهريًا.. حد أدنى يجب أن نطالب به

ومن هنا، فإنني أطرح بوضوح مطلبًا أراه جديرًا بالنقاش أمام جميع المعلمين:

ألا يقل معاش نقابة المعلمين عن 500 جنيه شهريًا لكل معلم مستحق.

أي أن يحصل المعلم على 1500 جنيه كل ثلاثة أشهر على الأقل، بدلًا من المبلغ الذي يحصل عليه حاليًا.

وقد يبدو مبلغ 500 جنيه قليلًا في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، لكنه سيكون خطوة نحو إعادة الاعتبار لمعاش المعلم، بدلًا من استمرار المعاش عند مستوى لا يتناسب مع احتياجات الحياة.

والهدف يجب ألا يتوقف عند 500 جنيه، وإنما يكون هذا حدًا أدنى قابلًا للمراجعة والزيادة بصورة دورية وفقًا لموارد الصندوق والظروف الاقتصادية.

السؤال الحقيقي: كيف نصل إلى ذلك؟

المطالبة بزيادة المعاش يجب أن تكون مصحوبة بخطة واضحة، وليس مجرد شعار انتخابي.

نحتاج إلى:

تنمية موارد صندوق معاشات المعلمين.

البحث عن موارد جديدة ومستدامة لصالح الصندوق.

إعادة النظر في آليات استثمار أموال الصندوق بما يحقق عائدًا مناسبًا.

دراسة تعديل التشريعات المنظمة لموارد النقابة.

مراجعة المصروفات والالتزامات بصورة تضمن توجيه أكبر قدر ممكن لصالح المستحقين.

إعلان البيانات المالية المتعلقة بالصندوق بصورة واضحة وشفافة أمام أعضاء النقابة.

وضع آلية تسمح بمراجعة قيمة المعاش دوريًا بدلًا من تركها لسنوات طويلة دون مواكبة لتغير تكاليف المعيشة.

المعلم بعد المعاش ليس رقمًا

المعلم الذي خرج إلى المعاش ليس موظفًا انتهى دوره.

إنه صاحب رسالة، وصاحب تاريخ، وصاحب حق في أن يشعر بأن النقابة التي انتمى إليها طوال سنوات عمله تقف إلى جواره.

ولذلك فإن ملف المعاشات يجب ألا يكون ملفًا ثانويًا في نقابة المعلمين.

المعاش هو أحد أهم الاختبارات الحقيقية لأي مجلس نقابي قادم.

هل نستطيع أن نرفع قيمة المعاش؟

هل نستطيع أن ننمي موارد الصندوق؟

هل نستطيع أن نقدم للمعلم بعد المعاش شيئًا يتناسب مع سنوات عطائه؟

هذه هي الأسئلة التي يجب أن تكون على مائدة النقابة.

رسالتي إلى كل معلم

أنا لا أطرح رقم 500 جنيه شهريًا باعتباره نهاية المطاف، وإنما أطرحه باعتباره حدًا أدنى يجب أن نعمل من أجل الوصول إليه، ثم نسعى بعد ذلك إلى زيادته بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي وموارد الصندوق.

فالمعلم لا يطلب صدقة.

المعلم يطالب بحقه.

والمعلم الذي أمضى عمره يعلم أبناءنا ويؤدي رسالته، يستحق أن يجد نقابته إلى جواره عندما يحتاج إليها.

من حق المعلم أن يعمل بكرامة..

ومن حقه أن يتقاعد بكرامة..

ومن حقه أن يحصل على معاش يحفظ له كرامته.

500 جنيه شهريًا ليست نهاية الطريق، لكنها بداية ضرورية لطريق إصلاح معاش المعلمين.

 

زر الذهاب إلى الأعلى