إلى كل من يجلس على كرسي المسؤولية…
انظروا إلى الرجل الذي يحارب من أجل بيته
بقلم / ممدوح عكاشة
في زمنٍ أصبحت فيه ضغوط الحياة أثقل من قدرة كثير من الناس على الاحتمال، أصبح من الواجب أن نتوقف قليلًا أمام الرجل الذي يخرج كل صباح بحثًا عن رزقه، وهو يحمل فوق كتفيه مسؤولية بيت كامل.
نقول لكل من يريد أن يجلس على كرسي المسؤولية، أيًّا كان موقعه:
انظروا إلى الناس من أسفل الكرسي، لا من فوقه.
انظروا إلى الأب الذي يخرج من بيته وهو لا يعرف كيف سيدبر احتياجات الغد، لكنه يبتسم أمام زوجته وأولاده حتى لا يشعروا بحجم ما يحمله في داخله.
انظروا إلى الزوج الذي ربما حُرم من أشياء كثيرة يحبها، ليس لأنه لا يريدها، ولكن لأنه وضع احتياجات أسرته قبل احتياجاته.
رجلٌ قد تكون نفسه في قطعة ملابس جديدة، أو راحة يوم واحد، أو شيء بسيط يفرح به… لكنه يقول لنفسه:
الأولاد أولى.
قد يحمل في جيبه ما يكفي لشراء شيء يحبه، ثم يعود به إلى البيت ليشتري به احتياجًا لزوجته أو أحد أبنائه.
وقد يأكل أقل مما يحتاج، ويتحمل أكثر مما يستطيع، ويؤجل أحلامه عامًا بعد عام، فقط حتى لا يشعر أهل بيته بأن الحياة أصبحت أقسى من اللازم.
والأصعب من كل ذلك… أنه في كثير من الأحيان لا يتحدث.
يضحك أمام أسرته، يمازح أبناءه، يطمئن زوجته، ثم يجلس وحده في نهاية اليوم، يحسب ما عليه من التزامات، وما تبقى معه من مال، وكيف سيمرر الأيام القادمة.
هؤلاء الرجال لا يبحثون عن المستحيل.
هم يريدون حياة كريمة، ورزقًا حلالًا، وقدرة على الوفاء باحتياجات أسرهم، ومستقبلًا لا يخاف فيه الأب على أولاده من الغد.
ولهذا فإن أي مسؤول يتولى أمر الناس، عليه أن يتذكر أن القرارات الاقتصادية والاجتماعية ليست أرقامًا على الورق فقط.
وراء كل رقم أسرة.
وراء كل زيادة في الأسعار أب يحسبها.
وراء كل التزام جديد أم وأبناء ينتظرون.
وراء كل أزمة معيشية رجل يحاول ألا ينكسر أمام أسرته.
إلى كل من يحلم بكرسي الحكم أو المسؤولية في مصر:
لا تنظروا فقط إلى المؤشرات والتقارير… انظروا إلى الرجل المصري وهو يحاول أن يحافظ على بيته.
فالرجل الذي أنهكته الديون، وأرهقته تكاليف الحياة، وضغطته المسؤوليات، لا يحتاج إلى خطب كثيرة بقدر ما يحتاج إلى سياسات تمنحه فرصة حقيقية ليعيش بكرامة.
فالرجولة ليست أن يتحمل الرجل كل شيء إلى ما لا نهاية، وإنما أن يجد وطنه بجواره عندما تثقل عليه الحياة.
تحية لكل أب…لكل زوج…لكل رجل يعمل ويتعب ويكافح بصمت من أجل أسرته.
قد تراه يضحك… لكنه يخفي وراء ابتسامته معارك لا يعرفها أحد.
اللهم أعن كل رجل فتح بيتًا، وارزقه من حيث لا يحتسب، واقضِ عنه دينه، وبارك له في رزقه وأهله وأولاده.
اللهم إنا نعوذ بك من ضياع الدين وقهر الرجال








