صدى مصرمقالاتمنوعات

صرخة في وجه الزمن

 

صرخة في وجه الزمن

 

بقلم : حمادة عبد الجليل خشبة

في لحظة هدوء، جلس الرجل يتأمل صورًا قديمة احتفظ بها لسنوات، صورة لأسرة تجتمع حول مائدة واحدة، وصورة لأصدقاء يضحكون من القلب، وصورة لمعلم يقف وسط تلاميذه… ثم ابتسم وقال: ماذا حدث لكل هذا؟

لم يكن الزمن هو الذي تغير وحده، بل تغيرت معه أشياء كثيرة فينا.

كان الجار يعرف جاره، والقريب يسأل عن قريبه، والجلوس مع الأسرة متعة لا تحتاج إلى هاتف، والكلمة الطيبة لها قيمة، والاحترام لم يكن مجرد شعار.

أما اليوم، فأصبحنا نعيش وسط عالم سريع، نملك فيه كل وسائل التواصل، لكننا أحيانًا فقدنا القدرة على التواصل الحقيقي.

نجلس في المكان نفسه، لكن كل واحد منا يعيش داخل شاشة مختلفة. نعرف أخبار أشخاص لا نعرفهم، وننسى أن نسأل عن أقرب الناس إلينا.

صرختنا اليوم ليست ضد التطور، ولا ضد التكنولوجيا، فالتقدم نعمة إذا أحسنا استخدامها، ولكنها صرخة من أجل ألا نفقد أنفسنا ونحن نركض خلف كل جديد.

نحن لا نريد أن نعود إلى الماضي، لكننا نريد أن نستعيد منه ما كان جميلًا: الاحترام، والرحمة، وصلة الرحم، والصدق، والجدعنة، والوقوف بجانب من يحتاج إلينا.

فالزمن لن يتوقف من أجلنا، والأيام ستمضي سواء أحببنا أم لم نحب، لكن يبقى أمامنا اختيار واحد…

أن نترك خلفنا عالمًا أفضل مما وجدناه، أم نترك أبناءنا يبحثون عن الأشياء الجميلة التي فقدناها نحن..

هذه ليست شكوى من الزمن… إنها صرخة في وجهه: لا تأخذ منا أجمل ما فينا

زر الذهاب إلى الأعلى