المغرب ومصر: حين تغيب الجسور
بقلم: عبد المجيد عبوبي
لماذا نخسر اليوم قيمتين كبيرتين مثل المغرب ومصر، وهما ليستا مجرد بلدين، بل ذاكرتين عميقتين في وجداننا العربي؟
بين القرويين والأزهر، وبين فاس والقاهرة، تاريخ طويل من العلم والفكر والشعر والرحلة. لكننا اليوم نترك المسافة تكبر، وكأننا لا ندرك أن ما يجمعنا أعمق بكثير مما يفرقنا.
ربما خسرناهما لأن الثقافة تراجعت أمام ضجيج السياسة، ولأن الإعلام انشغل بالخبر أكثر من انشغاله بصناعة الجسر، ولأن المثقف أحيانًا اكتفى بمقعد المتفرج.
لكن واجب المثقف ليس أن يراقب المسافات، بل أن يهدمها.
وواجب الصحافة أن تفتح النوافذ بين الشعوب، لا أن تكتفي بنقل ما يحدث.
أما الشاعر والأديب، فواجبهما أن يجعلا من الكلمة وطنًا مشتركًا؛ أن يعيدا للإنسان قدرته على أن يرى أخاه في الطرف الآخر، قبل أن يراه مختلفًا عنه.
المغرب ومصر لا يحتاجان إلى مديح الماضي، بل إلى استعادة روحه.
نحتاج إلى جسر ثقافي حي، يحمل فكر الشباب، وأسئلة المستقبل، وحلم أمة تبحث عن ضفة أكثر أمانًا.
فحين تتراجع السياسة، تبقى الثقافة قادرة على أن تقول: نحن أقرب مما نظن.







