وهكذا يُطهى الشعب الفلسطيني وتُطبخ قضيته على نار الغباء الحزبي
وهكذا يُطهى الشعب الفلسطيني وتُطبخ قضيته على نار الغباء الحزبي
وهكذا يُطهى الشعب الفلسطيني وتُطبخ قضيته على نار الغباء الحزبي…….
كتب د. أيمن مصطفى ابو مصطفى
منذ بداية الحرب، يبدو أن الجانب الإسرائيلي يدير الوضع بطريقة مدروسة تشبه منهج “إدارة الضغط داخل طنجرة الضغط”. وهذا يعني تعمّد خلق حالة من التصعيد والدمار المستمر (مجازر، تدمير بيوت ومؤسسات)، مع مراقبة ردود الفعل الشعبية والإقليمية والدولية. وعندما يشتد الغضب ويصبح خطر الانفجار الشعبي والدولي وشيكًا، تقوم إسرائيل بإطلاق “صمام أمان” لتخفيف هذا الضغط.
آلية إدارة الضغط والطهي:
التقييم المستمر لمستوى الغضب الشعبي والإقليمي والدولي، وتحديد الطريقة المثلى لتنفيس هذا الغضب يكون على النحو التالي:
ضغط بسيط جدًا (أقل من 20%):
التنفيس يتم عبر الإعلان عن احتجاجات لأهالي الأسرى أو مظاهرات في إسرائيل، أو الإعلان عن إصابة أحد الجنود.
ضغط بسيط (20% – 40%):
التنفيس يتم عبر إعلان انفجار دبابة دون إصابات، أو الإشارة إلى تعرض إسرائيل لضربة من اليمن.
ضغط متوسط (41% – 60%):
التنفيس يكون عبر الإعلان عن حدث أمني خطير، أو الحديث عن تهديد إقليمي، أو محاولة اغتيال شخصية.
ضغط أعلى من المتوسط (61% – 79%):
التنفيس يتم عبر إعطاء مساحة للإعلام للحديث عن “انتصارات وهمية” لتخفيف حدة الغضب لدى الجمهور العربي أو الغربي، أو عبر الحديث عن اعتراف بعض الدول بالدولة الفلسطينية.
ضغط شديد (80% – 90%):
التنفيس يتم من خلال إعلان رسمي من الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي عن مقتل عدة جنود، أو محاولة أسر، أو فقدان الاتصال مع بعض الجنود، إلى جانب تسريب خبر سياسي أو تفاوضي يوحي بإمكانية التهدئة أو تبادل الأسرى أو ادخال بعض البضائع لفئة ظالمة من التجار.
ضغط شديد جدًا (أكثر من 90%):
التنفيس يكون عبر استخدام الوسطاء، مثل استدعاء وفد سياسي لفصائل تُقدَّم بقشرة خارجية من “الذكاء الخارق” في إدارة الأزمة، يُسمّى “وفد الفصائل”. ويتم الإعلان عن هدنة مرتقبة خلال ساعات تتحول لاحقًا إلى أيام ثم أسابيع. وأحيانًا عبر تدخل دولي، كإعلان الرئيس الأمريكي أن الحرب ستنتهي قريبًا.
بمعنى آخر، إذا لم تكن متابعًا بشكل مباشر لمستوى الغضب الشعبي والإقليمي والدولي، يمكنك ببساطة النظر إلى طبيعة التصريحات لتحديد مستوى الضغط. وبهذا الشكل، يُدار الغضب وكأنه مستوى ضغط في جهاز: كلما ارتفع إلى حد الخطر، تم تفريغه جزئيًا حتى لا يصل إلى انفجار شامل.
و تُعد تحليلات الخبراء على القنوات الإعلامية الكبرى لهذا الصراع هي بمثابة البهارات التي تضفي نكهةً على هذه اللعبة الكبرى، لتظل القضايا الحقيقية ضائعة وسط خيوط من الوعود الكاذبة والتصريحات الخادعة
و بهذه الطريقة العلمية تحمي اسرائيل نفسها من خطر الانفجار الشعبي والدولي ويستمر طهى الشعب الفلسطيني وطبخ قضيته بنكهة بهارات المحللين والخبراء على نار الغباء الحزبي ……..
د. أيمن مصطفى أبو مصطفى






