مقالات

شركات الاشهار والمجتمع الاستهلاكي   الشرقي لبريز/ المغرب

شركات الاشهار والمجتمع الاستهلاكي   الشرقي لبريز/ المغرب

شركات الاشهار والمجتمع الاستهلاكي

الشرقي لبريز/ المغرب

 

اننا نعيش زمانا، تحول بل اصبح الفرد فيه الة استهلاكية داخل منظومة انتاجية تشتغل أربعة وعشرين ساعه متواصلة دون انقطاع، حيث الشركات تخلق احتياجات وهمية كل يوم، ويتم التسويق لها عبر إعلانات توهم المتلقى بإحساس زائفا بالسعادة بعد امتلاكها، وقد اصبحت الاعلانات بدل ان تسوق لمنتجات، تسوق لاحساس بالسعادة بعد امتلاك البضاعة موضوع الاعلان، الامر الذي جعل الفرد يدور داخل عجلة لا تنتهي، اعتقادا منه انها مفتاح الحياةالسعيدة، وهنا لابد من إستحضار مقولة فروم: “الإنسان لا يعمل ليعيش، بل يعيش ليعمل”، هذه الجملة التى كانت بمثابة صرخة تحذير من تحوّل الإنسان إلى كائن روبوتي اجتماعي، يقيس ذاته بما يملك، لا بما هو عليه.

ففي سنة 1951 كتب الفيلسوف والمحلل النفسي إريك فروم فقرة اختصرت الآن قرنًا كاملًا من التحولات:

“سيصبح الإنسان الحديث ترسًا في آلة الإنتاج والاستهلاك، يدور معها دون أن يشعر بذلك، مغترب، ضجر، ولا يشعر بشيء.”

قد بدت الفقرة الفلسفية حينها استشراف لمستقبل مجهول، إلا انها أصبحت اليوم واقعًا نعيشه دون أن نعي به، لقد تحول الفرد في زماننا هذا إلى كائن استهلاكي بلا وعي، وبدل ان ينتج ليعيش، اصبح يستهلك ليشعر أنه موجود، إذ أصبح الامتلاك مقياس القيمة، لا الوعي ولا التجربة، ففروم كان يرى أن الاستهلاك المفرط ليس رفاهية، بل علاج زائف لفراغ داخلي يشعر به الفرد، إذ انه عندما يفقد هذا الاخير المعنى، يحاول ملء الفراغ بالأشياء، الا ان كل ما يشتريه لا يُشبعه بل يزيد احتياجه أكثر، وهذا ما يؤكده شراء أشياء لا يحتاجها، انما يقتنها ليثر اعجاب من حوله او أشخاص إفتراضين لم ولن يلتقهم، نورد على سبيل المثل لا الحصر، الهاتف الذي يتم تغيره بين الفينة و الأخرى ليس بسبب الاحتياج او الجودة انما ارضاء رغبة الفرد في التباهي.

إن صناعة الإشهار الحديثة، بعد ان جعلت من الفرد الة استهلاكية، تحاول الترويج لرفاهية زائفة، حيث اصبح الفرد يعيش زمن المستهلك، نتجة ضوضاء الإعلانات وسرعتها.

زر الذهاب إلى الأعلى