مقالات

الفتنة .. نار إذا اشتعلت أحرقت الأخضر واليابس

الفتنة .. نار إذا اشتعلت أحرقت الأخضر واليابس

كتب .. حماده مبارك

الفتنة من أخطر الأفات الاجتماعية التي تهدد استقرار الأمم وتمزق نسيجها الداخلي، فهي تبدأ بقول يثير الشك، أو شائعة تلهب النفوس، أو صراعٍ صغير يتضخم حتى يصبح ناراً تحرق الجميع، ولأن خطرها عظيم، حذر منها القرأن الكريم في مواضع عديدة، ونهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم، وارتبط اسمها بكل ما يؤدي إلى التفرقة وسفك الدماء وتعطيل مصالح الناس.

“معنى الفتنة وأشكالها”

الفتنة في أصلها هي الاختبار والابتلاء، لكنها تستخدم في العرف لوصف كل عمل يؤدي إلى اضطراب الأحوال، وإثارة العداوة، وتمزيق وحدة المجتمع وقد تتخذ صوراً مختلفة، منها:-

الفتنة الدينية، كالتشكيك في الثوابت أو استخدام الدين لتأجيج الخلاف.

الفتنة السياسية، حين تتحول المنافسة إلى خصومة وعداء يزرع في قلوب الناس.

الفتنة الاجتماعية، وهي أخطرها، وتنتج عن نشر الشائعات، والتحريض بين فئات المجتمع، وتضخيم المشكلات.

الفتنة الإعلامية، عبر التضليل، أو نشر الأخبار المفبركة التي تغير وعي الناس وتثير توتراً لا مبرر له.

“أثر الفتنة على المجتمع”

لا تقف الفتنة عند حدود الخلاف، بل تسري كالسم في العروق، فتترك آثاراً مدمرة.

1. تفكك الروابط الاجتماعية وفقدان الثقة بين الناس.

2. تعطيل مؤسسات الدولة وإضعاف قدرتها على أداء دورها.

3. انتشار العنف نتيجة تهييج المشاعر والتلاعب بالعقول.

4. انهيار القيم وتحول الحوار إلى صراع وأصوات العقل إلى ضوضاء.

5. تراجع التنمية وضياع جهود الإصلاح بسبب الانشغال بالصراعات.

ولذلك قال الحكماء: “الفتنة إذا أقبلت عرفها العقلاء، وإذا أدبرت عرفها الجهلاء.”

“أسباب وقوع الفتنة”

تقف وراء الفتنة عوامل عديدة، أبرزها.

الجهل وضعف الوعي.

التحريض السياسي أو الفكري.

الصراعات الشخصية والقبلية.

غياب الحوار وانعدام ثقافة الاختلاف.

دور الإعلام غير المنضبط.

استغلال الطامعين لأوجاع الناس لتحقيق مصالح ضيقة.

هذه الأسباب تجعل المجتمع أكثر قابلية للاشتعال، وتفتح الباب أمام كل من يريد العبث بوحدته واستقراره.

كيف نواجه الفتنة؟

تحتاج مواجهة الفتنة إلى وعي ثقافي وتكاتف مجتمعي ومنها.

1. التحقق من المعلومات قبل نشرها أو تصديقها.

2. التمسك بالحوار واحترام الاختلاف.

3. تحكيم العقل والبعد عن العاطفة المندفعة.

4. الالتفاف حول مصلحة الوطن وتقديمها على أي مصلحة شخصية.

5. دعم الخطاب الديني الهادف الذي يبني الوعي ويعزز الروابط.

وختاماً الفتنة ليست مجرد حدث عابر، بل هي أخطر ما يمكن أن يصيب أمة ويهدد أمنها الاجتماعي، ومن واجب كل فرد أن يكون سدا منيعا أمام من يحاول إشعالها، وأن يسهم في نشر الوعي ومحاربة الشائعات والحفاظ على وحدة المجتمع، فالأوطان لا تبنى بالصراع، ولا تزدهر في أجواء الفوضى، وإنما تقوم على الاستقرار والمودة والتعاون.

زر الذهاب إلى الأعلى