مقالات

عصابات التسوّل… قنابل موقوتة تهدد المجتمع

عصابات التسوّل… قنابل موقوتة تهدد المجتمع

بقلم/ د. بكرى دردير
تشهد مصر في الآونة الأخيرة انتشارًا ملحوظًا لظاهرة التسوّل المنظّم، حيث لم يعد الأمر حالات فردية بدافع الحاجة، بل تحوّل في بعض المناطق إلى نشاط تديره شبكات تستغل مشاعر الناس وتعاطفهم.
المشهد بات متكررًا: أشخاص يخرجون بملابس أنيقة ونظيفة، يستقلّون وسائل المواصلات، ثم يتجمعون في أماكن بعينها ليبدّلوا ملابسهم إلى أخرى بالية، ويغيّروا هيئتهم لتبدو عليهم علامات الفقر والحاجة، ليبدأ بعدها ما يمكن وصفه بـ”دوام الشحاتة”.
هذا النمط المنظم يثير تساؤلات مشروعة حول وجود إدارة وتخطيط وتقسيم أدوار، وليس مجرد احتياج عابر.
خطورة الظاهرة
استغلال العاطفة الدينية والإنسانية لدى المواطنين.
تشويه صورة المحتاج الحقيقي الذي يستحق الدعم.
تحويل التسوّل إلى تجارة قد ترتبط بجرائم أخرى مثل الاستغلال أو تشغيل الأطفال.
خلق بيئة غير آمنة في بعض الشوارع والمناطق الحيوية.
بين الدين والتحرّي
الدين الإسلامي لم يدعُ إلى العطاء العشوائي، بل إلى الصدقة الحكيمة الواعية، قال تعالى:
“وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ…”
والمقصود أن يكون الإنفاق في موضعه الصحيح، وأن تُعطى الصدقة لمن يستحقها فعلًا، لا لمن يتخذها وسيلة للكسب غير المشروع.
ماذا نفعل؟
عدم إعطاء المال بشكل مباشر في الشارع دون تحرٍ.
توجيه الصدقات عبر جمعيات خيرية موثوقة.
الإبلاغ عن أي نشاط منظم يثير الشكوك عبر القنوات الرسمية.
دعم المبادرات التي توفر فرص عمل بدلاً من تعزيز ثقافة التسوّل.
الرحمة مطلوبة، لكن الوعي واجب.
فليست كل دمعة صادقة، وليس كل ممزق الثياب محتاجًا فعلًا.
خطر يستدعي الحسم
تصاعد الحديث في الشارع المصري عن ضرورة التدخل الأمني السريع لمواجهة عصابات التسوّل المنظّم، خاصة في ظل ما يتردد عن ارتباط بعض هذه الشبكات بجرائم أخرى كاستغلال الأطفال.
في مصر، يُعدّ التسوّل المنظّم جريمة يعاقب عليها القانون، لا سيما إذا ارتبط بتكوين تشكيل عصابي أو استغلال قُصَّر. وهنا يصبح التدخل الحازم واجبًا لحماية المجتمع، وصون كرامة الأطفال، ومنع استغلال المحتاجين كواجهة لنشاط غير مشروع.
لكن من المهم التأكيد على نقطتين أساسيتين:
1️⃣ الفصل بين المحتاج الحقيقي والعصابة المنظمة
فهناك فرق كبير بين أسرة دفعتها الظروف إلى الضيق، وبين شبكة تتخذ التسوّل مهنة وتديره كعمل يومي منظم.
2️⃣ عدم الانسياق وراء الشائعات
الجرائم الخطيرة يجب أن تُبنى على معلومات وتحقيقات رسمية، لا على تداول غير موثق عبر مواقع التواصل.
المطلوب
حملات أمنية مكثفة ضد التشكيلات المنظمة.
تفعيل خطط لحماية الأطفال من الاستغلال.
توجيه الصدقات عبر قنوات موثوقة بدل العطاء العشوائي.
دور إعلامي توعوي يفرّق بين الرحمة والتهور.
حماية المجتمع لا تعني نشر الخوف، بل تعني تطبيق القانون بحزم، مع الحفاظ على إنسانية التعامل مع الفئات الضعيفة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى