
نبض القماش الصامت
بقلم/مرينا حسن
في كل شارع وفي كل مدينة هناك لغة لا تُنطق لكنها تتردد في خطوات الناس لغة لا تُكتب لكنها تُفهم من أول نظرة تلك هي الموضه التي تتحرك بلا صوت لكنها تغيّر اتجاه العالم من غير ما حد يحس وتدخل حياة البشر كأنها نبض خفي يمشي مع الملابس من غير ما يطلب إذن ولا اعتراف
الموضه مش مجرد قطعة تتلبس ولا ستايل بيتغير لكنها حالة نفسية بتتلبس قبل ما تتلبس حاجه حالة مزاجية بتسبق المرآة وتسبق الاختيارات وتسبق كل قرار صغير بتاخده البنت أو الولد قبل ما يخرج من بيته بدقيقة واحدة لأن اللي يختار لبسه بيختار شخصيته في اللحظة اللي بعدها ويحدد مزاج يوم كامل من غير ما يقصد
ولأن الموضه دايماً بتسبق الكلام صارت القطعة البسيطة قادرة تقول اللي مش قادر ينطق ألوان هادئة تعلن رغبة في سلام داخلي الوان جريئة تشبه دقات قلب عايزه تعلن حضور قوي اشكال غريبة تدافع عن حرية شخصية كانت مخنوقة لمدة طويلة وكل ده من غير كلمة واحدة ومن غير صدام ومن غير ما حد يحس ان في حرب صغيرة بتحصل بين الروح والقماش
ومع مرور الوقت اتعلم العالم حاجة مهمة ان الموضه مش رفاهية ولا ترف ولا حاجة للصور بس لكنها مراية حقيقية لحالة المجتمعات لو الوضع ضاغط الألوان تهدى لو الناس تايهة القصات تسيب مساحة واسعة للحركة ولو في تمرد ساكن تلاقي البنطلون الواسع او الجاكيت الكبير او التفاصيل الضعيفة كلها بتعلن تمرد صامت من غير ما حد يتكلم
والعجيب ان الموضه بقت تفهم النفس اكتر من النفوس نفسها بقيت تعرف امتى الشخص محتاج يخبي تعب عينه فتنزله نظارة سميكة وامتى محتاج يحس انه اقرب لنفسه فتعطيه قماش مريح ولون مطمن وملمس يشبه حضن هادي بينه وبين نفسه وبقت تلتقط تناقضات الناس من غير ما تحاسبهم ولا تتدخل في قراراتهم وتسمح لهم يكونوا بنسخ مختلفة من نفسهم كل يوم
ومع دخول التكنولوجيا بقوة اتحولت الموضه لبحر واسع مالوش نهاية تصميمات بتتغير أسرع من تقلبات الأيام خامات مستحيلة كانت حلم وبقت واقع مقاسات عادلة بقت ضرورة مش طلب وصوت جديد بيقول ان الموضه مش للجسد القريب من المثالية لكنها للجسد اللي موجود دلوقتي كما هو بكل تفاصيله بكل اختلافه بكل قناعاته ورفضه ومحاولاته اليومية عشان يكون على طبيعته
والأهم من ده كله ان الموضه بقت وطن صغير يلاقي فيه كل واحد نفسه من غير ما حد يفرض عليه توقيع معين ولا ستايل يلتزم بيه ولا ذوق يغيره غصب عنه الموضه الآن مش تعليمات لكنها مساحة مفتوحة يسمح فيها الشخص لنفسه انه يكون شارع كامل من الاحتمالات ومشهد كامل من القرارات اللي بتعبر عنه وحده مش عن توقعات حد تاني
الموضه مش الهدوم اللي بتتغير لكنها الروح اللي بتدور على حريتها كل يوم بتحاول تعلن وجودها من جديد وتحكي قصتها على القماش وتقول للعالم كله من غير صوت ولا كلمة ان الإنسان بيتغير وبيحاول وبيبحث عن شكل يناسبه حتى لو اتبدل الف مرة في السنة المهم انه يفضل صادق مع اللحظة اللي لابسها قبل ما يلبس أي قطعه بعدها




