صحة

القلق والتوتر والسلوكيات الغذائية وعلاقتها بمرض السكر

القلق والتوتر والسلوكيات الغذائية وعلاقتها بمرض السكر

بقلم جمال القاضي

لاشك في أننا جميعا لاننقطع ابدا في التفكير عن المستقبل، لكن هناك من يشغله هذا الأمر ويستنزف وقته، وغيره يستعرض مقترحاته للحظات ثم يعود لروتين حياته الذي اعتاد على ان يمارسه يوميا .

كما ان مايرهق اي انسان هو التفكير، وهذا مايؤثر سلبيا على حالته النفسية والجسدية، فيصاب بعضهم احيانا بالقلق تجاه هذا المستقبل ويضع لنفسه سيناريوهات وخططًا وتوقعات والتي كان معظم مايرسمه منها في خياله هو للجانب السيء لتوقعات ربما قد تحدث لأمور حياته بناء على هذا الخيال، فيشعر بنوع من التوتر وعدم الإستقرار للدرجة التي يسأل نفسه أحيانا عن سبب لشعوره بعدم الراحة وكأن شيء غريب خفي جاء يتحكم في عقله وتفكيره .

نعم انه شيء غريب جاء يمتلك عقله ويتحكم في تفكيره فلايستطيع أن ينام بهدوء كغيره، ولايشعر بالسعادة في مواقفه السعيدة فلذة الشعور لديه مفقودة لطغيان الوسوسات الداخلية التي توهمه دائما بأن شيء ما غير حسن ربما سوف يحدث الآن مع هذه المناسبة السعيدة او بعدها مباشرة .

هؤلاء الأشخاص قد جعلوا أنفسهم هم أصحاب القرار في شيء غيبي لايملكون فيه شيئا سوى كثرة التفكير، وهؤلاء الأشخاص هم أكثر الأشخاص عرضة للإصابة بالأمراض النفسية والجسدية، فهذا القلق والتوتر الداخلي أفقدهم القدرة على العيش في هدوء أو طمأنينة، الأمر الذي جعل هرموناتهم الجسدية يحدث لها خللًا، فتبدو عليهم علامات للعجز والشيخوخة، وهذه المعدة التي قد تأثرت هي الآخرى من خلل لإنزيماتها الهاضمة فظل الطعام مجرد خليط تم مضخه في الفم لاتؤثر عليه أعضاء القناة الهضمية .

لكن الخطورة لم تقف عند هذا الحد وفقط، فكثرة التوتر من التفكير قد امتدت على جزء مهم من القناة الهضمية ألا وهو الاثنى عشر، هذا الجزي العلوي من الأمعاء الدقيقة والذي يتم فيه جميع عمليات الهضم التي تحدث داخل القناة الهضمية،

هذا الجزء يميل الى الحموضة الى حد ما وهذه الدرجة من الحموضة هي الوسط الملائم لهضم بروتينات وسكريات ودهون الغذاء هضما كاملا ، كما ان هذا الجزء تحديدًا تتصل به قناتين أحدهما يحمل افرازات الكبد من خلال الحويصلة المرارية والقناة الآخرى متصلة بغدة البنكرياس، وهذه الإخيرة هي غدة ثنائية الغرض فهي تفرز عصارات هاضمة تحتوي على انزيم الليبز الذي يهضم الدهون بالإضافة للإنزيمات التي تهضم كل من الكربوهيدرات والبروتينات والتي تصب جميعها في الآثنى عشر

كما يلعب البنكرياس دورًا مهما آخر كغدة ثنائية الغرض، فالبرغم ان له دور مهم وحيوي في هضم الطعام إلا أنه يفرز هرموني الإنسيولين وهرمون الجلوكاجون وهما المسؤلين عن ضبط مستوى السكر في الدم فالأول يعمل على خفض مستواه من الدم وتخزينه في الكبد والعضلات والأخير يعيده للدم وقت نقصه فيه ووقت الحاجة للطاقة .

لكن ماهو تأثير القلق والتوتر على الإصابة بمرض السكري ؟
ذكرنا من قبل أن للتوتر دورًا مهمًا في إمكانية حدوث خلل
في إفرازات غدة البنكرياس سواء كانت من الناحية الهضمية أو في تنظيم مستوى السكر، وأن هذه الغدة مرتبطة ارتباطًا مباشرُا بصحة المعدة ومدى حموضتها المنتظمة والمناسبة، فهذه الحموضة المنظمة تجعل البيئة مناسبة لعمل انزيمات الإثنى عشر وبالتالي فهذا الأخير ينشط كل من البنكرياس والكبد فيعملان بشكل منتظم طالما إن الشخص يتمتع بالهدوء الداخلي والصفاء الذهني بعيدًا عن أي توترات إو قلق يصاحب كثرة التفكير في مواقف معينة .

لكن هل يصاب الإنسان بمرض السكري بمجرد القلق او التفكير والتوتر للحظة واحدة؟ وهل كثرة التفكير والإنفعال الشديد هما وحدهما المسؤلين عن الإصابة بهذا المرض أم أن للعادات الغذائية دور يساعد ويسرع في الإصابة ؟

والجواب ان التفكير للحظات متباعدة والانفعال الذي يتمتع بنوع ضعيف من حيث الشدة لايوثر مباشرة على الإصابة لكن مع تكرار هذه الإنفعالات والتوترات تؤثر على عمل ووظيفة المعدة،الأمر الذي يحدث خللًا بها وبالتالي يتأثر الإثنى عشر والذي يؤثر على كل من البنكرياس والكبد فنلاحظ إصابة الشخص على المدى البعيد بهذا المرض وفي حالة الانفعال الشديد والقلق المستمر يسرع من الإصابة ولكن لاتتهم الإنفعالات وحدها في إمكانية الإصابة بمرض السكري .

وهناك من العادات الغذائية السيئة مايعجل الإصابة بالسكري، فمن الأشخاص مايتناول الكثير من السكريات الأمر الذي يجهد البنكرياس ويعمل على اضعاف قدرته في ضبط مستوى السكر في الدم، وكذلك كثرة تناول الأغذية التي تسبب الإلتهابات المستمرة في المعدة او إصابة المعدة بالجرثونة الحلزونية إو مايسمى بجرثومة المعدة دون علاج تحدث جميعها خللًا في حمضية المعدة والذي ينسحب الى الجزء الذي يليها وهو الإثنى عشر فيتأثر هو الآخر مسببا خمولُا وقصورا في الآداء الحيوي والوظيفي لكل من الكبد والبنكرياس وبالتالي إصابة الشخص بأمراض عديدة منها السكري وتكون حصوات مرارية وكذلك استسقاء الكبد وغيرها وكل هذا كان مرتبطًا ارتباطًا اساسا بحيوية وسلامة المعدة .

واخيرًا
عليك ان تعلم ان صحة الجسد تبدأ من المعدة فحاول جاهدة في ان تحافظ عليها وعلاجها من أي امراض قد تصيبها
عليك ان تتيقن وتعلم علم اليقين ان الغيب الذي ترهق نفسك في التفكير فيه هو من علم الله ولايعلمه الا هو
عليك ان تثق في ان ماكتب لك سوف يتحقق خيرًا كان من سيصيبك أو شرًا فما عليك معه إلا ان تصلح نفسك وعيوبك فهو منك ومن نفسك لان الله لاينزل بنا إلا الخير وماهذا الشر الا كان من معصية فدع الأمر لخالق الكون .

زر الذهاب إلى الأعلى