أدب وثقافةقصص قصيرة

شظايا… قصة قصيرة بقلم الكاتبة: منى الجبريني

” شظايا ”

بقلم الكاتبة: منى الجبريني

أقترب ناحية الخزانة، بينما أحدجها بريبةٍ، أحد الأدراج يهمس لي بنبرة عتابٍ، أنني أقصيته عمدًا في غياهب الظلمات. أفتحه بينما ترتعش أناملي، قبل أن تلتقط عيناي مظروفاً، يشكو التجاهل والنسيان. جذبته من الدرج، ثم نزعت حذائي، دون اكتراث. اتجهت إلى أقرب أريكة بالصالون، ارتميت عليها، وعيناي تُحدقان بالمظروف الثقيل.

لم يكن مغلقا بإحكام، أخرجت إحدى الرسائل، شرعت أتصفحها، لتواجهني سطور كُتبت حين اعتاد قلبي الحياة. ألمح اسمه مائلًا، كاعتذارٍ فات أوانه. تنحدر من عيني الدموع، لتجرف معها قناعي القوي، الزائف، بينما تمتد أناملي لتجفيف دموعي، ألتقط أنفاسي بصعوبة، فأُشيح بالرسائل جانبًا. أستلقي على الأريكة، في وضع الجنين، فتلمح عيناي إحدى بقايا عصره البائد. تمثال من الكريستال، على هيئة طاووسٍ يفرد ريشه باعتزاز، يزداد بريقًا أسفل مصباح الحجرة النيون، عيناه تُحدجني بسخرية. أشيح ببصري عنه، مُحدقةً إلى السقف، بينما تُحكم ذراعاي عناق جسدي، قبل أن تفيض الدموع من عيناي. أزفر بصعوبةٍ، حين ألمح هديته الأخيرة، فيها ابتسامة امرأة تجهل ما يُخبئه لها المستقبل. أُغمض عيناي، ثم أعتدل على الأريكة، قبل أن أتشبث بحافتها، لأستعيد ثباتي. تومض بذاكرتي لحظات الماضي، لمساته الحانية، ابتسامته الجذلة، ثم ثوراته العنيفة، تقلباته المزاجية، أقصاءه لي من حياته، لتحين اللحظة الفاصلة..

أفتح عيناي على الطاووس اللامع، فأتجه نحوه، ثم أرفعه عاليًا، قبل أن ألقي به في الحائط. يتحطم إلى مئات القطع المتناثرة. أندفع إلى صورتي العالقة بالجدار، أنزعها ثم أرميها أسفل قدماي، أدهسها بعنف، فتنغرس الشظايا المُنكسرة بباطن قدمي، ويصدح المنزل بصراخي. 

 

شظايا... قصة قصيرة بقلم الكاتبة: منى الجبريني
شظايا… قصة قصيرة بقلم الكاتبة: منى الجبريني

 

زر الذهاب إلى الأعلى