ثقافة وفن

القنبلة الفراشة.. سلاح عنقودي ظهر في ألمانيا وأثار جدلاً عالمياً حتى اليوم

القنبلة الفراشة.. سلاح عنقودي ظهر في ألمانيا وأثار جدلاً عالمياً حتى اليوم

القنبلة الفراشة.. سلاح عنقودي ظهر في ألمانيا وأثار جدلاً عالمياً حتى اليوم

متابعة أشرف ماهر ضلع

 

يعود ظهور أولى القنابل العنقودية الفعالة في التاريخ إلى ألمانيا أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، عندما طورت الصناعات العسكرية الألمانية قنبلة عُرفت باسم “إس دي 2” (SD-2) والتي لُقبت بـ “القنبلة الفراشة” بسبب شكلها الذي يشبه جناحي الفراشة عند انفتاحها أثناء سقوطها.

وقد طُورت هذه القنابل من قبل شركة الصناعات العسكرية Rheinmetall لصالح سلاح الجو الألماني، بهدف إنتاج سلاح قادر على تغطية مساحات واسعة وإحداث عدد كبير من الانفجارات الصغيرة في وقت واحد، مما يزيد من حجم التأثير على قوات المشاة والعربات الخفيفة وحتى المناطق المدنية.

وتزن القنبلة الواحدة نحو 2 كيلوغرام، وكانت تُحمل داخل حاويات تُلقى من الطائرات، ثم تنفتح الحاوية في الجو لتطلق عشرات القنابل الصغيرة التي تنتشر فوق مساحة واسعة قبل سقوطها. وعند سقوطها ينفتح غطاء معدني يشبه الأجنحة، فيبطئ حركتها ويمنحها الشكل الذي أدى إلى تسميتها بـ القنبلة الفراشة.

وخلال الحرب العالمية الثانية استخدمت ألمانيا هذا السلاح لأول مرة عام 1940 في قصف مدن بريطانية، وكانت مدينة إبسويتش من أوائل المدن التي تعرضت لهذا النوع من القنابل، حيث استُخدم بهدف إحداث أكبر قدر من الخسائر في صفوف المدنيين.

ومع اتساع الحرب، طورت ألمانيا نسخاً أكثر قوة من هذه القنابل، وازداد استخدامها بشكل كبير مع بدء الهجوم الألماني على الاتحاد السوفيتي عام 1941، حيث تشير الإحصاءات إلى استخدام مئات الآلاف من القنابل العنقودية خلال سنوات الحرب.

ولم يقتصر تطوير هذا النوع من الأسلحة على ألمانيا، إذ قامت دول أخرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي لاحقاً بإنتاج نسخ مشابهة واستخدامها في عدة حروب.

ورغم توقيع العديد من الدول على اتفاقية حظر الذخائر العنقودية عام 2008، لا يزال هذا النوع من الأسلحة يثير جدلاً واسعاً بسبب آثاره الإنسانية الخطيرة، خاصة أن بعض الدول لم تنضم إلى الاتفاقية، ما يجعل القنابل العنقودية تهديداً قائماً في النزاعات الحديثة.

زر الذهاب إلى الأعلى